أخلاق

الإحسان

225-226

بقلم: السيد حسين نجيب محمد

 

الخُلق القراني:

الإحسان خلق من أخلاق القرآن الكريم، فقد وصف الله تعالى الأنبياء (ع) بـ «المحسنين» قال تعالى: ” وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ” [الأنعام: 84].

وذكر أنّه تعالى يحب المحسنين، فقال تعالى: “ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ” [الأنعام: 84].

وأعدَّ للمحسنين أجراً عظيماً، فقال تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا “ [الأحزاب: 29].

وقال تعالى: “ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ “ (التوبة:120) وقال تعالى: ” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ” (الذاريات: 15-16) وقال تعالى: “وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ” (النّحل :30).

وقد أمر الله تعالى عباده بالإحسان، فقال:“إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”(النّحل :90) وقال تعالى: ” وَأَحْسِنُوا ۛإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرّة: 195).

وعندما نعود إلى الروايات الشريفة نجد أنّها ذكرت الإحسان وعدَّته من المراحل العالية في الارتقاء الخلقي.

فعن الامام علي (ع): «الإحسان غريزة الأخيار»(1).

وعنه (ع): «أفضل الإيمان الإحسان»(2).

معنى الإحسان:

عندما يسمع البعض بكلمة الإحسان يتبادر إلى أذهانهم أنّه مساعدة الغني للفقير، ويقولون: فلان أحسن إلى الفقير، وهو من المحسنين، ولكن هذه الكلمة أوسع من ذلك، وهي:

المعنى الأوّل: الاتقان، فيقال: أحسن العمل أي قام به على أكمل وجه وأتقنه اتقاناً محكماً.

وقد ذكر القرآن الكريم أنّ الهدف من الخلق هو اتقان العمل، فقال تعالى: ” الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ” (الملك: 2) وقال تعالى: ” إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا “(الكهف:7).

ففي الآيتين تصريح بأنّ الهدف من الخلق ليس كثرة العمل بل إحسان العمل ففي الحديث: «بتقوى الله أُمرتم، وللإحسان والطاعة خُلقتم»(3).

وعن رسول الله (ص) أنّه قال في سورة الملك: «أتمكم عقلاً، أشدّكم لله خوفاً، وأحسنكم فيما أمر الله تعالى به، ونهى عنه نظراً، وإن كان أقلّكم تطوعاً»(4).

وعن الإمام الصّادق (ع) في الآية أنّه قال: «ليس يعني أكثر عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنّما الإصابة خشية الله تعالى والنيّة الصادقة…»(5).

وذكر القران الكريم موارد عديدة للإحسان بمعنى الاتقان، قال تعالى:” وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (الإسراء: 53).

وقال تعالى: ” وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ” (الأنعام: 152).

وقال تعالى: ” وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” (العنكبوت: 46).

المعنى الثاني: التفضّل، قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (النحل: 90).

فعن الإمام علي (ع) أنّه مرّ على قوم يتحدّثون فقال: فيم أنتم؟ فقالوا:نتذاكر المروءة، فقال (ع): أوما كفاكم الله (عزّ وجل) في كتابه إذ يقول: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان” [النحل: 90] فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل، فما بقي بعد هذا؟(6).

ومعنى التفضّل هو الزيادة عن الواجب بحسب الكمية والكيفية. وهذا شامل لمكارم الأخلاق عامة، ولذا ذكر المفسرون مصاديق عديدة للإحسان كالنوافل، والمستحبّات، والمحبّة، وأن تعبد الله تعالى كأنّك تراه.. وكلّها من باب الإحسان.

فمثلاً: يقول الله تعالى: ” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ” [آل عمران: 134] فكظم الغيظ مرحلة أولى من مراحل مواجهة الإيذاء، وأعلى منه العفو وأعلى منه الإحسان وهو الإحسان إلى المسيء.

ومن ذلك ما فعله نبي الله يوسف (ع) حيث لم يكتفِ بالعفو عن إخوته بل أحسن إليهم وقال تعالى: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ” (يُوسُف: 78).

وإلى هذا يشير قوله تعالى:  ”وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فَصَلَت:34).

وروي أن رجلاً قال: يا رسول الله إنّ لي أقرباء أصِل ويقطعون، وأُحسن ويسيئون، وأعفو ويظلمون، أفأكافي ما يصنعون؟ فقال (ص): «إذن يرفضكم  الله تعالى جميعاً، ولكن إذا أساؤوا فأحسن، فإنه لن يزال عليك من الله تعالى حافظ، ولك عليهم من الله تعالى ظهير»(7).

وليُعلم أنّ العاقل الحكيم هو الذي يضع الأمور موضعها، ففي بعض الحالات يقتضي الأمر العدل، وفي بعض الحالات الإحسان، فمن الناس من لا ينفع معهم الإحسان لشرورهم، فلا بُدَّ من أخذهم بالعدل من خلال معاقبتهم، ومن الناس من ينفع معهم العفو والإحسان، إلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: ” قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا “(الكهف:86).

المعنى الثالث: عبادة الله تعالى: ففي قوله تعالى: :” وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ” (النّساء:125).

سُئِل رسول الله (ص) ما الإحسان؟ فقال (ص): «أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»(8).

بيان: اللافت في ثلاث آيات أنّه تعالى ذكر إسلام الوجه مع الإحسان فقال تعالى:

” بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”(البَقَرَة: 112) وقال تعالى: ” وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا” (النّساء:125).

وقال تعالى: ” وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ” (لقمان: 22) وهذا يعني ارتباط الإحسان بإسلام الوجه لله تعالى، فالإحسان هو إسلام الوجه لله تعالى، ومعناه التوجّه والخضوع لله تعالى والمواظبة على الإخلاص(9).

فإن تعبد الله تعالى كأنّك تراه هو كمال الإيمان والعبادة والطاعة، وهو درجة عالية في الارتقاء الرّوحي، وقد ضرب الله تعالى مثلاً لهذا الإحسان، وهو ما جرى مع نبي الله تعالى إبراهيم (ع) حيث بتلي وامتُحن بأصعب الامتحانات، ومن أصعبها ذَبح ولده إسماعيل (ع) فكان وفياً لله تعالى، قال تعالى: “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ  فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ” (الصّافات: 105-101).

وبعد هذه الامتحانات اتّخذه الله تعالى خليلاً، ولذا قال  تعالى: ” وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ” (النّساء:125).

المعنى الرابع: معاملة الناس ومساعدتهم وإعانتهم وإغاثتهم وقضاء حوائجهم، ففي تفسير قوله تعالى: ” إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ” [النساء: 125]. ورد عن الإمام الصّادق (ع) أنّه قال: «كان يوسّع المجلس، ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف»(10).

وقد أكّد القرآن على الإحسان إلى الوالدين، فقال تعالى:” إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا” (الإسراء: 23).

وقال تعالى:” وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ” (النساء: 36).

وسُئل الإمام الصّادق (ع) عن قوله تعالى: ” وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا “([الإسراء: 23] فقال: «الإحسان أن تحسن صحبتهما، ولا تكلفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين»(11).
وهنا لطائف قرآنية ينبغي الإشارة إليها، فالقرآن الكريم لم يقل: «إلى الوالدين» بل قال: “وَبِالْوَالِدَيْنِ”[البقرة: 83] لأنّ الإحسان مع حرف الباء يكون للمباشرة بمعنى أن على الولد أن يُحسن إلى والديه مباشرة وليس بواسطة طرف ثالث.

كما أنّ الإحسان مع «إلى» محدود كما في قوله تعالى: ” ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ” (البقرة:187) ولكن الإحسان مع «الباء» ليس له حدود، ولا ينتهي بعد الزواج والاستقلال بل ولا ينتهي بالموت. والإحسان شامل للمال والاحترام والمحبّة والعطف والتذللّ(12).

ولا بـدّ مـن التأكيـد علـى أنَّ الإحسـان فِعل مُستحبّ حتى إلى من أساء إليك، بل هو أفضل الإحسان، فعن الإمام علي (ع): «الإحسان إلى المسيء أفضل الإحسان والسبب في ذلك أنّه نوع من مجاهدة النفس، فبذلك يزكّي الإنسان نفسه، وبه يُصلح ما فسد بين الإخوان».

آثار الإحسان:

وللإحسان آثار ونتائج إيجابية كبيرة، وأوّل تلك الآثار تعود على المحسن نفسه، قال تعالى:” إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ” (الإسراء:7). ويقول تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا” (الكهف: 30) وقد ذكرت الآية أنَّ الأجر لمن أحسن العمل، وليس لمجرّد العمل، فتدبّر.

وللمحسنين أجر في عالمي الدّنيا والآخرة، قال تعالى: ” وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ” [يوسف: 22].

وفي الحديث عن الإمام الصّادق (ع): «ومن يعيش بالإحسان أكثر ممّن يعيش بالأعمار»(13) .

وله آثار على العلاقات الاجتماعية كتأكيد المحبة وزيادة الروابط والعلاقات، فعن رسول الله (ص):

«جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها»(14).

وعن الإمام علي (ع): «الإنسان عبد الإحسان»(15).

قال المُحدِّث الشيخ النوري قدّس سره: «وأعلم أنّ الإحسان إلى المؤمن  إمّا بسوق نفع إليه أو بدفع ضرر عنه، وكل واحد منهما إمّا أن يتعلّق بدينه أو بعقله أو بجسده أو بعرضه أو بماله ، ولإصلاح
هذه الخمسة بُعِثت الرسل وشُرّع الدين وقرّرت الحدود والموازين، ثمّ إنه قد يكون بالقلب والجنان كأن يرجو أو يؤمّل ويُحبّ ويضمر في نفسه عود نفع أو طرد شرّ عنه … وقد يكون بالنطق والبيان، وقد يكون بعمل الجوارح…»(16).

كيف تكون من المحسنين؟

كي ينال العبد مرتبة الإحسان ويكون من المحسنين، لا بُدَّ أن يتحلّى بالأمور التالية:

ا ـ إسلام الوجه لله تعالى في كل شيء.

٢ ـ الإخلاص في كل  شيء، فأولياء الله تعالى يحسنون من دون أهداف دنيوية مادية، بل هدفهم القرب إلى الله تعالى، فمثلاً: يوسف (ع) عندما طُلب منه تفسير الرؤيا أجابهم، من دون ان يشترط عليهم الخروج من السجن.

قال المُحدَّث الشيخ النوري 5 حول الإحسان: «يشترط في اتصاف الإنسان بـ «المُحسن» أن يخلص إحسانه عن الأذى والمنَّة، واستقلال الكثير منه، وسدّ خلته ببذل ما يغنيه وغير ذلك، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ” وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ” [القصص: 77]. بملاحظة التعميم في وجه الشبه…»(17).

٣ ـ إجادة العمل وإتقانه وتنقيته من الشوائب، إذ العبرة بالكيفية لا بالكمية

٤ ـ الإحسان إلى الناس بالمساعدة والإعانة والصدقة، وقضاء الحاجات، كما تقدَّم.

5 ـ القيام بالأعمال الحسنة، فعن الإمام علي (ع): «أحسن الأخلاق ما حملك على المكارم» و«أحسنوا تلاوة القرآن فإنّه أحسن القصص….» و«أحسنوا نِعَم الدين والدنيا بالشكرلمن دلّكم عليها» و«أحسن العدل نصرة المظلوم»(18) و«أحسن الصدق الوفاء بالعهد».

من ثمرات التدبّر:

قال تعالى:” أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ” (البقرة:229).

تشير الآية المباركة إلى قاعدة أساسية في العلاقات الاجتماعية، وهي الإحسان عند مفارقة الآخر، كالطلاق أو مفارقة الشريك لشريكه، أو مفارقة الأستاذ للمدرسة أو التلاميذ للمدرسة أو العامل والموظف وهكذا.
فمن الخطأ ما يقوم به البعض عندما يريد التخلى عن عُمّاله، حيث يتسبب بمشكلة ما ليطردهم … وكذلك من الخطأ لمن يريد الانتقال إلى عمل آخر أن يعمل عملاً يُنبىء عن عدم الوفاء أو نكران الجميل.


المصادر:

(1) غرر الحكم.

(2) المصدر نفسه.

(3) كيمياء المحبّة: ص227.

(4) الأمثل: ج ١٨، ص٤٣٥.

(5) المصدر نفسه.

(6) الفرقان، ج 14، ص 457.

(7) مجموعة ورّام: ج2، ص32.

(8) ميزان الحكمة: مادة الإحسان.

(9) مواهب الرّحمان: ج1، ص 394.

(10) مجمع البحرين.

(11) التشريع الإسلامي: ج 7، ص 85.

(12) قبسات من الثقلين: ص 27.

(13) ميزان الحكمة.

(14) التشريع الإسلامي: ج 7، ص 85.

(15) المصدر نفسه

(16) دار السلام، ج 3، ص 374.

(17) دار السلام، ج 3، ص 375.

(18) غرر الحكم.

إغلاق