الاستطلاع

العتبة الحسينية المقدَّسة: الحرم المطهّر والمؤسسات

225-226

إعداد:  السيّد حسّان الحسيني

 

تقع الروضة الحسينية المطهّرة أو مقام الإمام الحسين (ع) في وسط مدينة كربلاء، ونقلت الوثائق التاريخية أن أول من اهتمّ بالقبر الشريف بنو أسد، الذين ساهموا مع الإمام السجاد (ع) في دفن الجسد الطاهر للإمام الحسين (ع)، وأقاموا رسماً لقبره، ونصبوا عَلَماً له لا يُدرَس أثره. ولما وَلِّيَ المختار بن أبي عبيد الثقفي الأمر َبالكوفة سنة 65 هـ، بنى عليه بناءً، وكانت على القبر سقيفة وحوله مسجد، ولهذا المسجد بابان احدهما نحو الجنوب والآخر نحو الشرق ـ كما ذَكرت الروايات ـ ثمّ توالت العمارات زمن المأمون، والمنتصر الذي أولى المرقد رعايةً خاصة، والداعي الصغير وعضد الدولة البويهي وغيرهم، ولم تتوقف العمارات أو التوسع بالإضافة إليها وصيانتها وترميمها منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا.

تتكوَّن العمارة الحالية من صحن واسع تصل مساحته إلى (15000م2)، يتوسَّطه حرم تبلغ مساحته (3850م2) يقع فيه الضريح المقدس، وتحيط به أروقة بمساحة (600م2) وتتقدّمه طارمة.

وتعلو المشهدَ الحسيني الشريف قبَّةٌ شاهقة بارتفاع 37 متراً من الأرض، وهي مغشاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب الخالص، وترتفع فوق القبة سارية من الذهب الخالص أيضاً بطول مترين، وتحفّ بالقبة مئذنتان مطليتان بالذهب، ويبلغ عدد الطابوق الذهبي الذي يغطيها (8024) طابوقة.

تاريخ المرقد الحسينيّ

إنَّ الحديث عن تاريخ تشييد الروضة الحسينية المطهرة على ما هي عليه الآن حديث جليل عن تاريخ طويل يمتد إلى أربعة عشر قرنا فقد ذكر المؤرخون أنَّ بناء الروضة الحسينية يبدأ منذ دفن الأجساد الطاهرة من قبل أفراد من عشيرة بني أسد.

القرن الهجري الأوّل: 

أوَّل مَن أقام رسماً لقبر الإمام أبي عبدالله الحسين هو ابنُه الإمام السَّجّاد (ع)، شاركه في ذلك «بنو أسد» الذين كانوا يَقطنون في «الغاضريّة»، وذلك يوم الثّالث عشر من شهر محرَّم الحرام سنة 61 هجريّة، أي بعد ثلاثة أيّام من واقعة كربلاء. ويُستفادُ من القرائن أنّ القبر الشَّريف كان في بداية الأمر مرتفعاً وبارزاً قليلاً عن الأرض، كما أنَّ بني أسد حدَّدوا له ـ في فترة لاحقة ـ مسجداً وبَنوا عليه سقيفة، ووَضَعوا عليه الرُّسوم التي لا تَبلى (صخور، أو جذوع نخل).

وفي المصادر التَّاريخيّة حديث عن مسجد بُنيَ على القبر الشَّريف ما بين عامَي 61 و63 هجريّة، ويقول الرَّحالة الهندي محمّد هارون إنَّ القبر الشَّريف كان مُحاطاً بصندوق من الخشب عام 64 هجريّة.
وفي ربيع الأوّل من سنة 65 هجريّة، طاف التَّوّابون حول هذا الصّندوق قبل توجُّههم إلى «عين وردة»، فازدَحموا أربعة آلاف رجلٍ حول القبر، «أكثر من ازدحام الحُجّاج على الحجر الأسود عند لَثْمه».
وفي سنة 66 هجريّة، عندما استَوْلى المختار بن أبي عبيدة الثَّقفي على الكوفة، عمَّر على المرقد المقدّس قبّةً من الجصّ والآجر، وقد تولَّى ذلك محمّد بن إبراهيم بن مالك الأشتر، واتَّخذ قرية من حوله، وكان للمرقد بابان: شرقي: يُفضي إلى المشرعة حيث موضع استشهاد ودَفْن أبي الفضل العبّاس (ع)، وجنوبي: وهو المدخل الرئيس حتى يومنا هذا. وقِيل بابان: شرقيّ وغربيّ.

القرن الثّاني:

يُرجّح الباحثون أنّ القبّة التي شُيّدت في عهد المختار الثَّقفي ظلّت قائمة إلى حين زيارة الإمام الصّادق لقبر جدِّه الإمام الحسين عليهما السلام حوالي عام 132 للهجرة هذا وروى صفوان الجمّال عن الإمام الصّادق (ع):

«إذا أردتَ قبر الحسين (ع) في كربلاء، فَقِفْ خارج القبَّة وارْمِ بطَرْفك نحو القبر، ثمّ ادخُل الرَّوضة وقُم بحذائها مِن حيث يَلي الرَّأس، ثمَّ اخرُج مِن الباب الذي عند رجلَيْ عليّ بن الحسين (ع)، ثمَّ توجَّه إلى الشُّهداء، ثمَّ امشِ حتّى تأتي مشهد أبي الفضل العبّاس، فقف على باب السَّقيفة وسلِّم» وفي حديث آخر لصفوان عنه (ع): «الرأس فإذا أتيتَ باب الحائر فقِف وقُل …. ثمَّ تأتي باب القبّة وقِفْ من حيث يلي»(1) .

ويَظهر من هذه الرَّوايات أنَّه كان للمرقد المطهَّر في عصر الإمام الصّادق (ع) قبّة وسقيفة وباب، أو أكثر. ويَظهر أيضاً مِن قوله (ع): «فإذا أتيت باب الحائر…» أنَّه كان للرَّوضة الحسينيَّة سُور وله أبواب أيضاً، حيث عَبَّر الصّادق (ع) عن المساحة المحيطة بالرَّوضة بالحائر، والتي نُعبِّر عنها اليوم بالصَّحن.

وِمن الجدير ذكره أنّ هذا الحائر لم يَرِد ذكره في عهد الإمام الباقر (ع) المُستشهَد سنة 114 هجريّة، بل وَرَد ذكره لِأوّل مرّة مع الإمام الصادق (ع) في تسعة عشر موضعاً؛ ما يدلّ على أنَّ هذا السُّور قد شُيِّد في أواخر الرُّبع الأوّل أو أوائل الرُّبع الثّاني من القرن الثّاني.  يقول ابن إدريس الحلّي في (السَّرائر): «والمُراد بالحائر ما دار سُور المشهد والمسجد عليه». وقد استَظهَر بعض المعاصرين من روايتَين عن الإمام الصّادق (ع) (انظر: الشيخ الطوسي، مصباح المتهجّد،731 ـ 732) أنّ مساحة الحائر الشَّريف 25 في 25 ذراعاً.

وتؤكِّد المصادر أنَّه كانت هناك شجرة سِدْرة أيّامَ الحكم الأموي يُستظَلّ بِفَيْئها، ويُستَدلّ بها على قبر الإمام الحسين (ع)، ولذلك سُمّي الباب الواقع في الشَّمال الغربي من الصَّحن ـ فيما بعد ـ بباب السِّدْرة.
وقد قطعت هذه السِّدرة في زمن المتوكل على الأرجح، وقيل في زمن هارون المسمَّى بـ «الرّشيد»، وقد استفاض في المصادر ما رواه الشيخ الطوسي في (أماليه): «.. عن يحيى بن المغيرة الرازي قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير خبر الناس، قال: تركتُ الرّشيد وقد خرب قبر الحسين، وأمر أن تُقطع السِّدرة التي فيه فقُطعت قال: فرفع جرير يديه وقال: الله أكبر! جاءنا فيه حديث عن رسول الله (ص) أنّه قال: «لعن الله قاطع السِّدرة ثلاثاً، فلم نقف على معناه حتى الآن». وقد كان الهدف من قطع السِّدرة أن يخفي هارون موضع قبر الحسين (ع).

وبعد سنة 132 هجريّة، وبالتَّحديد في عهد مؤسِّس الدّولة العبّاسيّة «أبو العبّاس السفّاح»، فُسِح المجال لزيارة قبر الإمام الحسين (ع)، وابتدأ عمران القبر من جديد، ويُحتمَل أنّ السقيفة التي على قبور الشُّهداء بُنِيَت في هذا العام.

لكنَّ المنصور العبّاسي (حكم: 136 ـ 158 هجريّة) صبّ جام غضبه على العلويِّين وآثارهم، وتَطاول على القبر المُطهَّر، فهدم السَّقيفة عام 146 هجريّة، ليُعاد تشييدها بُعيد موته سنة 158 هجريّة.

وفي عام 187 هجريّة، بَعَثَ هارون العبّاسي إلى خَدَمَة المرقد المطهَّر وكاد يبطش بهم، ولمَّا كانت سنة 193 هجريّة، ضيّق الخناق على زائري القبر وقَطع شجرة السِّدرة التي كانت عنده، وكَرَبَ موضع القبر ـ كما تقدّم ـ وهَدَم الأبنية التي كانت تُحيط بتلك الأضرحة المقدَّسة وزرعها، وذلك عَبْرَ والِيه على الكوفة موسى بن عيسى بن موسى.

هذا وقد شهدت الرَّوضة المقدَّسة عمليَّتَي إعمار أُخرَيَين بين عامَي 193 و198 إبّان الحرب بين الأمين والمأمون، الذي اقتضت سياسته مراعاة شعور المُوالين لأهل البيت عليهم السلام، فبُنيَت عليها قبَّة شامخة واستأنف النّاس الإستيطان وبناء البيوت على مقربةٍ منها.

القرن الثالث:

الشَّائع على ألسنة الباحثين والمؤرِّخين أنّ كربلاء كانت في القرن الثّالث مملوءةً بالأكواخ والبيوت التي كان يُشيّدها المسلمون الذين يَفِدون إلى قبر الحسين (ع)، إلى جانب بيوت المجاورين له. ويبدو أنّ مرقد الإمام الحسين (ع) لم يتعرَّض في عهد المعتصم والواثق العباسيَّين إلى الهدم والتَّخريب، كما لم يَتعرَّض الموالون لأهل البيت (ع) للإضطهاد، كلّ ذلك بسبب اضطراب الوضع السِّياسي، وانشغال العباسيّين بخلافاتهم الدّاخليّة. ولمّا كانت سنة 232 هجريّة، تولّى الحكم المتوكِّل العبّاسي، وكان شديد البغض لعليّ بن أبي طالب (ع)؛ وفي بعض المصادر أن قطع السّدرة كان في زمنه وقد بالغ لعنه الله بالتضييق على زوار سيد الشهداء (ع)، وعَمَد إلى هدم القبر الشريف أربع مرّات.

  • المرّة الأولى: عام 232 هجريّة حيث أنفذ عمرَ بن فرج لهدم ما عُمِّر زمن المأمون العباسي وأمر بتخريب قبر الحسين (ع)وحرْثه، لكنّ المؤمنين عمدوا إلى تعمير المرقد الشَّريف رغم الإضطهاد والتَّنكيل.
  • المرّة الثّانية: سنة 236 هجريّة، حيث هدم الضَّريح المطهَّر وملحقاته وزرعَه بعد تسوية أرضه، وهدَم ما حوله من المنازل والدُّور، ثمَّ نادى بالنَّاس: مَن وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المُطْبِق (سجن تحت الأرض)، وأوعز مهمّةَ الهدم لرجل يهودّي اسمه إبراهيم الدِّيزج.
  • المرّة الثّالثة: سنة 237 هجريّة، حين بَلَغ المتوكِّلَ أنّ أهل السَّواد (العراق) يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (ع)، فيَصير إلى قبره منهم خَلْق كثير، فأَنفذ جماعة مِن قادته لِهَدم  قبر الحسين (ع)ومنْع الناس من زيارته، ففعلوا ما أُمروا به. قال الشيخ الطّوسي في (الأمالي): «فثار أهل السواد..» وقالوا: «لو قُتلنا عن آخرنا لما أمسك مَن بقِي منّا عن زيارته، ورأوا من الدلائل ما حملَهم على ما صنعوا».

وفي سنة 240 هجريّة توجّه محمّد بن الحسين الأشناني (مِن كبار علماء الكوفة وكان المتوكِّل قد حبسه مدَّة) إلى زيارة قبر الحسين (ع) سرّاً، وجعل يَتَحرّى مكانه حتّى عَثَر عليه؛ وذلك لكثرة ما كان قد مُخِر وحُرِث حوله، فنَصب حول القبر علاماتٍ شاخصة في عدّة مواضع. وتدلُّ أعمالُ الهدم المتكرّرة وما يَتْبَعها من تعميرٍ سريعٍ للقبر، على مدى القوَّة في عقيدة الرَّأي العام المسلم الذي كان يَأبى يومذاك إلَّا أن يُخلِّد الحسينَ الشَّهيد (ع)، ويعمِّر ضريحَه ويقدّس تربته.

  • المرّة الرّابعة: سنة 247 هجريّة، فقد بلغ المتوكِّلَ مرّة أخرى مسيرُ النّاس مِن أهل السَّواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين (ع)وأنّه قد كثُر جمعهم لذلك، وصار لهم سوق كبير، ما يَدلّ على نشاط الحركة العمرانيّة والتَّوطُّن في كربلاء، فأَنفذ قائداً في جمعٍ كثيرٍ مِن الجُنْد، وأمر منادياً يُنادي ببراءة الذِّمّة ممَّن زار قبره، وحَرَث أرضه، وعمل على تتبُّع آل أبي طالب والشِّيعة، فقَتَل منهم جمعاً كثيراً. وانتشر ظُلم المتوكِّل وذاع خبر هدمه قبرَ سِبْط الرَّسول صلّى الله عليه وآله بين النّاس، فتألَّم المسلمون لذلك وكَتَب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهَجاه الشُّعراء ومنهم دعبل الخزاعي، وابن الرُّومي وغيرهما. إضافة إلى ذلك، فقد وَضَع المتوكِّل يده على أوقاف الحائر وصادر أموال خزينة الحسين (ع)، ووَزَّعها على جنوده، وبقي الأمر على حاله حتّى هلك عام 247 هجريّة قتلاً.

ولمّا استقرّ الحُكم للمنتصِر ـ ابن المتوكِّل الذي أعان الأتراك على قتل أبيه ـ توجّه «الأشناني» إلى كربلاء ومعه جماعة مِن الطَّالبيّين والشِّيعة، فأعادوا للقبر الشَّريف معالِمه القديمة، ونُصِب عليه علم طويل لِيَهتدي النَّاس إليه، فانتَعَشت المنطقة المحيطة به وكَثر المقيمون فيها، وفي مقدّمهم السيّد إبراهيم بن محمّد العابد بن الإمام الكاظم (ع) الملقّب بالمُجاب؛ سمُي بذلك لأنَّه قال عند وصوله إلى الرَّوضة: السَّلام عليك يا جدَّاه، فَسَمِع الجواب من داخل القبر الشَّريف.

وفي سنة 273 هجريّة تهدّمت بناية الأشناني، ومات جمع كثير من الزَّائرين لازدحام الرَّوضة بالزُّوَّار؛ لأنّه صادف سقوطه في يوم عرفة أو عيد الأضحى. وقيل: إنَّ الموفَّق العبّاسي حفيد المتوكّل كان وراء ذلك. حينها قام محمَّد بن زيد الحسني بزيارة الحائر، فأمر بتشييد قبّة شامخة، وبناء إيوانين وسورٍ للحائر، ومنازل للزّائرين والمجاورين، فتمّ البناء كاملاً بحلول سنة 280 هجريّة.

القرن الرّابع: 

يطول الحديث عن الوقائع المُرتبِطة بالعتبة الحسينيّة المقدَّسة في القرن الهجري الرّابع، ذلك أنَّ البويهيّين (حُكم: 322 ـ 447 هجريّة) لم يدّخروا جهداً في إحياء الشَّعائر الحسينيّة وعمارة المرقد الشَّريف، وما زالت آثارهم العمرانيّة في كربلاء وغيرها من المُدُن المقدَّسة في العراق وإيران ماثلة حتّى اليوم. إلّا أنّ أبرز حدَثَين سُجِّلا خلال هذا القرن كانا في العامين 352 و369 للهجرة. في عام 352 هجريّة، عمد معزّ الدَّولة البويهي إلى إقامة العزاء على الإمام الحسين (ع) في بغداد وذلك في يوم عاشوراء، ولعلّ ذلك كان أوّل مجلس تُقيمه سلطة زمنيّة، غير أنّ مجالس العزاء الحسينيّة كانت معروفة وعامِرة ومُتَوارثة في الأوساط الشعبيّة منذ شهادة الإمام الحسين سنة 61 للهجرة، وفي جميع الأمصار الإسلاميّة، وإنْ بدرجات متفاوتة من حيث الضَّخامة والجَهْر، وفق ما كانت تقتضيه الظُّروف السِّياسيّة والأمنيّة التي خضع لها المسلمون والموالون لأهل البيت على وجه التّحديد.

وفي سنة 367 هجريّة جعل عضد الدَّولة البويهي زيارته للمرقد الشَّريف عادة سنويّة، ثمّ أَمَر سنة 369 بتجديد بناء القبّة والرّوضة، وبنى الأروقة حول المرقد، وأوقف الأراضي لاستثمارها لصالح إنارة الحرمَين الشَّريفَين، واهتمَّ بإيصال الماء إلى سكّان المدينة، وعَصَمها بالأسوار العالية، وبالغ في تشييد الأبنية والأسواق فيها، كما بنى المدرسة العضديَّة الأولى، وإلى جنبها مسجد رأس الحسين (ع). وعلى أَثَر ذلك تضاعف عدد المُجاورين لِلمَرقد المقدَّس.

في العصور اللَّاحقة:

نقف هنا عند إطلالة عامّة على أهمّ محطات إعمار المرقد الشريف أو تعرّضه للتخريب والهدم: عام 412 هجريّة تولَّى الحسن بن المفضل بن سهلان (من وزراء البويهيّين) تجديد بناء الحائر الحسيني. وقد تحدَّث الرَّحالة إبن بطوطة عن هذه العمارة في رحلته إلى كربلاء سنة 727 هجريّة، مشيراً إلى أنَّها بقيت حتّى خلافة المُسترشد بالله العبّاسي سنة 526 هجريّة، حيث عاد الإرهاب من جديد ليُصيب الشِّيعة، واستولى المُسترشد على نفائس وأموال الحائر المقدَّس، فأنفَقَها على جيوشه.

وفي سنة 767 هجريّة، اهتمّ السُّلطان أويس بن الحسن الأليخاني الجلائري (مِن سُلالة المغول الذين اعتَنَقوا الإسلام) بعمارة المشهد الحسيني، وهي العمارة الموجودة حاليّاً، ما خلا الإضافات والتَّحسينات التي لحقتها في العصور التَّالية.

وكان سبقه ـ سنة 703 هجريّة ـ إلى العناية بالمشهد الحسيني وغيره من المشاهد الشَّريفة أولغايتو محمّد خدا بنده، الذي زار النَّجف الأشرف واعتنق مذهب أهل البيت (ع) على يد العلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهّر.

في الأوّل من شهر أيّار لسنة 1801م (18 ذي الحجّة 1216 هجريّة) تعرّضت مدينة كربلاء والحرم الحسيني المقدّس لهجوم عسكريّ بقيادة إحدى الدول العربية ـ التي استغلّتَ ذهاب معظم أهالي كربلاء إلى النّجف الأشرف لزيارة ضريح أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) في يوم الغدير.

وقد عَمد جميع الأمراء والملوك من السًّلالات الحاكمة في إيران والعراق طوال العصور اللَّاحقة إلى العناية بعمارة المشهد الشَّريف، وتنافسوا في صيانته وتطويره بما يَتناسب مع الإزدياد المطّرد في أعداد الزُّوّار الوافدين إلى كربلاء المقدَّسة، وبقي الأمر ـ إجمالاً ـ على هذا النَّحو حتى أواخر ستِّينيّات القرن المنصرم، مع وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق، حيث بدأ عهدٌ أسود من التَّضييق على المؤمنين وعلى إحياء الشَّعائر الحسينيّة، رافق ذلك تراجعٌ وضمور نسبيّ (في الفترة الممتدة من العام 1967 حتّى العام 2003 م) في عمارة العتبة الحسينيّة.

في العام 1991 وعقب «الإنتفاضة الشعبانيّة» ضدّ الطاغية صدّام، عَمد صهره المدعو حسين كامل إلى قصف المرقد الشَّريف بقذائف الدَّبابات، ما أدَّى إلى تَضرُّر القبَّة وأجزاء واسعة من الحَرَم المقدَّس.
ومع سقوط النِّظام الصدَّامي البائد، سارَعَت المرجعيّة الدِّينيّة في إيران والعراق إلى العناية بعمارة العتبة الحسينيّة، وتعاهدها بالرِّعاية والإهتمام من خلال المشاريع العمرانيّة كتَوسعة الحرم الشَّريف الذي بات يستقبل خمسة أضعاف العدد السَّابق، وإنشاء مدرسة الإمام الحسين (ع) الدِّينيّة، وتوسعة التلّ الزَّينبي، وإعادة احياء المكتبة ودار المخطوطات. بالإضافة إلى عشرات المشاريع الفنيّة كإنشاء مُسقّفات ما بين الحرمَين، والأسيجة الأمنيّة، والمظلّات الواقية، والنّوافير المائيّة وغير ذلك من المشاريع التي تُسهم في إحياء الشّعائر الحسينيّة المعظّمة.

هذا وتشهد في هذه الأيام الروضة الحسينية المقدَّسة ومنذ تسلم المرجعية الدينية في النجف الأشرف شؤون العتبات المقدَّسة وتشكيلها مجلس إدارة العتبات المقدَّسة في مدينة كربلاء المقدَّسة حملة واسعة للنهوض بالواقع الخدماتي للحضرتين المطهرتين.

أجزاء الروضة

الضريح المبارك

يقع الضريح المقدس الذي ضمَّ في ثراه الجسدَ الطاهر للإمام أبي عبد الله الحسين (ع) مع ابنَيهِ عليِ الأكبر وعليِ الأصغر، تحت صندوق مصنوع من الخشب الثمين الرائع المطعّم بالعاج، ويحيط به صندوق آخر من الزجاج، وتحيط بالشباك روضة واسعة رُصِفت أرضها بالمرمر الإيطالي، وغُلِّفت جدرانها بارتفاع مترين بالمرمر نفسه، فيما تزدان بقية الجدران والسقوف بالمرايا التي صنعت بأشكال هندسية تشكل آية من آيات الفن المعماري الرائع.

ضريح الشهداء

موقعه قريب من الضريح الحسيني إلى جهة الشرق، حيث مثوى الشهداء الأبرار الذين استُشهِدوا مع الإمام الحسين في معركة الطف، وهم مدفونون في ضريح واحد، وجُعِل هذا الضريح علامة لمكان قبورهم، وهم في التربة التي فيها قبر الحسين (ع). وله شباكان: الأول يطلّ على الحرم الداخلي، وقد كُتبت فوقه أسماؤهم، والثاني فُتح حديثاً وهو يطل على الرواق الجنوبي إلى اليمين من باب القبلة.

الأروقة

يحيط بالحرم الحسيني أربعة أروقة، من كل جهة رواق، وأرضيتها جميعاً مبلطة بالرخام الأبيض الناصع، وفي وسط جدرانها كلها قطع من المرايا الكبيرة أو الصغيرة، ويبلغ ارتفاع كلّ رواق (12 م)، ولكلّ رواق من هذه الأروقة اسم خاص به وهي:

  • الرواق الغربي: ويدعى برواق السيد إبراهيم المجاب نسبة إلى مدفن السيد إبراهيم بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم (ع)، وكان قد قدم كربلاء سنة 247 هـ، واستوطنها إلى وفاته فدفن في هذا الموضع، وتمر به الزوار لزيارته.
  • الرواق الجنوبي: ويدعى برواق حبيب بن مظاهر الأسدي نسبة إلى وجود قبر الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر، وكان من القواد الشجعان الذين نزلوا الكوفة، وصحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)في حروبه كلها، ثمّ كان على ميسرة الإمام الحسين (ع)يوم الطف سنة 61 هـ وعمره خمس وسبعون سنة.
  • الرواق الشرقي: ويُدعى برواق الفقهاء، وفيه مدافن الشخصيات العلمية الكبيرة.
  • الرواق الشمالي: أو الإمامي ويدعى برواق الملوك حيث احتوى على مقبرة للملوك القاجاريين.
المذبح

وهو المحل الذي ذُبِح فيه الإمام الحسين (ع)، وموقعه إلى الجنوب الغربي من الرواق، ويتألف من غرفة خاصة لها باب فضّي، وأرضيتها من المرمر الناصع، وفيها سرداب يعلوه باب فضي أيضاً، ويطل من هذه الغرفة شباك على الصحن من الخارج.

الصحن

وهو بناء كبير وفِناء واسع يحيط بالمرقد الشريف، ويطلق عليه البعض اسم الجامع، لاجتماع الناس فيه لإقامة الصلوات الخمس وأداء الزيارات المخصوصة في مواسمها المعلومة. والصحن من الداخل على شكل مستطيل، ولكنه سداسي على شكل الضريح المقدس، ويحيط به سور عالٍ يفصل الروضة من الخارج، وجرى تزيينه بالطابوق الأصفر والقاشاني. وكتبت عليه من الجهة العليا الآيات القرآنية الكريمة بالخط الكوفي البديع وعلى الطابوق المعرَّق، ومن الداخل تتوزعه الايوانات التي يبلغ عددها (65) إيواناً تطل على الصحن وتحيطه من جميع جوانبه، وفي كل إيوان توجد حجرة مزيّنة جدرانها بالفُسَيفساء من الخارج والداخل.

أبواب الصحن

للصحن الشريف عشرة أبواب، يؤدي كل منها إلى الشارع الدائري المحيط بالروضة والشوارع المتفرعة منه، وقد جاءت كثرة هذه الأبواب من أجل تخفيف حدة الزحام في مواسم الزيارات، وجميع الأبواب مصنوعة من الخشب الساج وبأشكال بديعة، وعليها سقوف مغلّفة بالقاشاني، وتتضمن حواشيها الآيات القرآنية الكريمة، والأبواب هي:

  • باب القبلة: وهو من أقدم الأبواب، ويعد المدخل الرئيسي إلى الروضة الحسينية، وعرف بهذا الاسم لوقوعه إلى جهة القبلة.

باب الرجاء: يقع بين باب القبلة وباب قاضي الحاجات.

  • باب قاضي الحاجات: يقع هذا الباب مقابل سوق التجار (العرب)، وقد عرف بهذا الاسم نسبة إلى الإمام الحجة المهدي (عجّل الله فرَجَه).
  • باب الشهداء: يقع هذا الباب في منتصف جهة الشرق حيث يتجه الزائر منه إلى مشهد العباس (ع)، وعُرف بهذا الاسم تيمناً بشهداء معركة الطف.
  • باب السلام: يقع في منتصف جهة الشمال، وعرف بهذا الاسم لان الزوار كانوا يسلّمون على الإمام (ع)باتجاه هذا الباب. ويقابله زقاق السلام.
  • باب السدرة: يقع هذا الباب في أقصى الشمال الغربي من الصحن، وعرف بهذا الاسم تيمناً بشجرة السدرة التي كان يستدل بها الزائرون في القرن الأول الهجري إلى موضع قبر الحسين (ع)، ويقابل هذا الباب شارع السدرة.
  • باب السلطانية: يقع هذا الباب غرب الصحن الشريف، وعرف بهذا الاسم نسبة إلى مشيده أحد سلاطين آل عثمان.
  • باب الكرامة: يقع هذا الباب في أقصى الشمال الشرقي من الصحن، وهو مجاور لباب الشهداء، وعرف بهذا الاسم كرامةً للإمام الحسين (ع).
  • باب الرأس الشريف: يقع هذا الباب في منتصف جهة الغرب من الصحن الشريف، وعرف بهذا الاسم لأنه يقابل موضع رأس الحسين (ع).
  • باب الزينبية: يقع هذا الباب إلى الجنوب الغربي من الصحن، وقد سُمّي بهذا الاسم تيمّناً بمقام تلّ الزينبية المقابل له.

الطارمة (إيوان الذهب): يطلّ هذا الإيوان على الصحن الشريف من جهة الجنوب وله سقف عالٍ، ولكنه ليس بمستوى واحد، فهو مرتفع من الوسط ومنخفض من الطرفين، ويرتكز السقف على أعمدة من الرخام الفاخر، والإيوان مستطيل الشكل بطول (36) م وعرض (10) م، وقد كسيت جدرانه بالذهب الخالص، وزُيّنت جوانبه بالفسيفساء المنقوشة بشكل بديع، بينما بقية الجدران كسيت بالقاشاني المزخرف، ويفصل هذا الإيوان عن الصحن مشبك معدني، ويكون المرور من الجانبين إلى الروضة.

متحف الروضة الحسينية

يقع في الجهة الشمالية للروضة في الطابق الثاني من الصحن الحسيني وقريباً من باب القبلة. يُعد من بين أهمّ المشاهد الجديدة التي افتتحتها العتبة الحسينية المقدَّسة والذي يحوي على الكثير من المقتنيات والتحف القديمة التي أهداها الملوك والأمراء والمحبّون إلى مرقده على مدى الأزمان، والتي كانت محفوظة في خزائن سرّية سُرق بعضها في أوقات مختلفة وما تبقى منها تمَّ عرضه في المتحف.

وحين دخولك إليه ترى عموداً فخارياً طويلاً مشابهاً للأعمدة الاثني عشر الموجودة في المرقد، وهو متكسر من الوسط ويرتكز على كرستالة كروية بقطر 7 سم؛ وقد كُتب عليها (يا حسين) وفيها نوع من الفن الممزوج بالفلسفة.

وأقيم المتحف في قاعة كبيرة مقسَّمة إلى قواطع خشبية وقد طُليت جميعها بتدريجات اللون الأخضر مع الأبيض في إشارة إلى حياة الإمام الحسين وصفائها، وهنالك تجد الكثير من التحف الرائعة من الخزفيات والأختام والدلال والأبواب والسجّاد والسيوف والبنادق والقلائد والمجوهرات والأواني المختلفة وبعض الرموز على شكل كفوف مقطوعة وشمس ومنائر وهي مصنوعة من الذهب والفضة الخالصين.

قسم الشؤون الفكرية والثقافية

منذ أن احتضنت أرض كربلاء شجيرات النخيل وراحت تنهض بقوامها الممشوق الجميل لتغدو شامخة على أرضها تداعب جدائلها أنامل النسيم، فمنذ ذلك الوقت كانت كربلاء واحة يغفو تحت ظلال نخيلها كل من أعياه السفر أو جفاه الخليل، واليوم هي روضة طاب بها كل من قاده الاعتقاد للزيارة ليجد فيها كل ما يحتاج إليه القلب من سكينة وما يحتاج العقل من دليل، ففيها قسمٌ يغدو الوارد إليه قد روّح القلب بطرائف الحكمة، وزود العقل بأسفار العلم وحجة الدلائل.

تم الانتهاء من تأهيل المكان في أوائل عام 1426 هـ، بما يتناسب مع احتياجات القارئ بأحدث الطرق العلمية ورفده بالعديد من المصادر والمراجع في مختلف العلوم الدينية والإنسانية والتطبيقية مع تخصيص شعب تحتوي على وحدات متعددة لتؤدي دورها في المجال الفكري والثقافي والخدمي للقراء بما ينعكس إيجاباً على الوعي المعرفي والثقافي العام للمجتمع.

ومن أبرز الشعب التي ضمَّها قسم الشؤون الفكرية والثقافية نذكر:

مكتبة الروضة الحسينية

وتقع إلى الجهة اليمنى عند مدخل باب القبلة، وتأريخ تأسيسها يعود إلى سنة 1399 هـ / 1979 م، وهي تضـم العديـد من الكتب المطبوعة والمخطوطة بالإضافة إلى المصاحف والمخطوطات الثمينة.

هي أكبر شعب قسم الشؤون الفكرية والثقافية، لما تتميز به من نشاطات مختلفة ووحدات متعددة وهي كالآتي: وحدة الإعارة التي تعمل من أجل تأمين الكتاب إلى المطالع، ووحدة فهرسة الكتب والتي تعمل على فهرسة الكتب على وفق أحدث الطرق عالمياً والمسماة بنظام (LC) العالمي من أجل إيصال الباحث والمطالع إلى مطلوبه بسرعة.

مركز كربلاء للدراسات والبحوث

تأسس مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العام 2013م، وهو من المؤسسات العلمية الرائدة في العتبة الحسينية المقدَّسة.  وجاءت فكرة تأسيسه من قِبل الأمانة العامة للعتبة الحسينية.

يتطلّع مركز كربلاء للدراسات والبحوث للقيام بدور فاعل ومهم فيما يتعلّق بالدراسات والبحوث الإنسانية العلمية التي تخصّ مدينة كربلاء المقدّسة، من خلال إيجاد أرضية مشتركة للتواصل المستمر بين أصحاب الفكر والرأي والقرار، والتعاون مع كافة المؤسسات المتناظرة محلياً وإقليمياً ودولياً كافة بغية تحقيق الأهداف المشتركة.

يَستهدف عمل المركز العلمي العديد من المشروعات العلمية الاستراتيجية التي يسعى إلى تحقيقها وأبرزها:

ـ مشروع كتابة موسوعة كربلاء الحضارية: يسعى المركز الى تدوين تاريخ مدينة كربلاء المقدَّسة بكل جوانبه الدينية والاجتماعية وغيرها، من خلال موسوعة خاضعة للضوابط العلمية تتَّسم بالدقة والموضوعية والشمولية وتتماشى مع متطلّبات المرحلة الراهنة.

ـ مشروع تتبع منازل الإمام الحسين (ع) داخل الحدود العراقية: وهو من المشاريع الريادية التي يتبناها المركز منذ العام 2014 م وحتى الوقت الحاضر ويسعى فيه إلى تثبيت منازل الطريق الذي سلكه أبو الاحرار الإمام الحسين (ع) في ثورته الإنسانية الخالدة سنة 61هـ.

ـ مشروع كتابة موسوعة زيارة الأربعين المباركة: يسعى المركز في هذا المشروع الى توثيق زيارة الأربعين والسير إليها من قبل محبي الإمام الحسين (ع) منذ واقعة الطفّ إلى يومنا هذا، وتوثيقها في المحافل الدولية ضمن التراث غير المادي لمنظمة اليونسكو العالمية لحفظ التراث (برنامج الذاكرة العالمية) كونها شعيرة من شعائر المسلمين.

شعبة التحقيق

مهمتها تحقيق النسخ الخطية، ويعتمد عمل التحقيق على توفر النسخ الخطية اعتماداً كلياً، حيث لا يمكن للمحقق أن يؤدي عمله التحقيقي إلا بوجود نسخة خطية، وإن كان الكتاب مطبوعاً من قبل، ولذا يعد لوجود النسخة أهمية بالغة.

المكتبة الالكترونية

هي واحدة من الشعب المتميزة بعملها وحجمها الذي ينسجم مع حاجة الباحثين والقراء الذين تنوعت ثقافاتهم وأعمارهم. وهي تعمل على برمجة وتصميم ومتابعة وتحديث موقع قسم الشؤون الفكرية والثقافية الذي يمثِّل مكتبة العتبة الحسينية المقدَّسة، والتعريف بمحتويات ونشاطات هذا القسم. كما تعمل على نشر الأبحاث والمقالات الثقافية والفكرية إلى كافة أنحاء العالم.

قسم السياحة الدينية للعتبة الحسينية

يقوم قسم السياحة الدينية في العتبة الحسينية المقدَّسة بوضع برنامج أسبوعي وشهري منتظم لزيارة العتبات والمزارات المقدَّسة في العراق وبأسعار مخفضة وبأرقى السيارات الحديثة التي تتوفر فيها خدمات التدفئة والتبريد وذلك من أجل راحة الزائر إضافة للرحلات اليومية المتاحة لجميع المواطنين الراغبين بالزيارة سواء من العراقيين أو غيرهم من الوافدين إذ يمكنهم مراجعة مقر القسم لقطع التذاكر في موقعه الكائن مقابل باب السدرة.

إلى جانب النقل البرّي، يوفِّر القسم الرحلات الجوية حيث يوجد حجوزات طيران إلى جمهورية إيران الإسلامية على مدار الوقت. كما انّ برنامج قسم السياحة في توسّع لجعل قطع  تذاكر الطيران من خلاله لكافه دول العالم.

قسم الإعلام في العتبة الحسينية

ويقسم قسم الإعلام إلى عدة شعب هي (شُعبة الادارة،شعبة النشر، شعبة الانترنت، شعبة الإذاعة الخارجية، شعبة الإذاعة الداخلية) وهذه الشّعب بدورها تقسم إلى عدة وحدات مختلفة….

تولي الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدَّسة اهتماماً كبيراً لقسم الإعلام، حيث أن الرسالة الإعلامية للعتبة المقدَّسة كانت وما زالت تنهج منهاجاً واضحاً في بيان أهداف الثورة الحسينية المقدَّسة وإعلاء صوتها وتمجيد رموزها مبتعدين عن كل التشعبات والاتجاهات .

لذلك تولي الأمانة العامة للعتبة الحسينية المطهرة اهتماماً كبيراً لهذا القسم لما له من تاثير مباشر في مخاطبة الناس من خلال المنشورات التي يصدرها، فضلاً عن أثير الإذاعة الخارجية للوصول إلى الغاية المنشودة، وهي إيصال الكلمة الهادفة والرصينة المبنية على دعائم مذهب آل البيت (ع)، خصوصاً أنّنا نعيش في عصر كثرت فيه الشُّبهات والأقاويل.

إذاعة العتبة الحسينية

تاسست الإذاعة في الاول من محرم الحرام عام 1426هـ وكانت بدايتها بسيطة جداً بحيث كانت تدار من قبل شخص واحد وبتجهيزات لا تتعدى حاسوب شخصي وميكسر صوتي بسيط وكان موقعها في أعلى باب القبلة في العتبة الحسينية المقدسة وبمساحة لا تتجاوز 15 متراً مربعاً، وكانت مادة البث في حينها عبارة عن مراسم عاشوراء التي كانت تبث مباشرة من الصحن الحسيني الشريف وبعض المواد الجاهزة.

بعد أن رأت الادارة أنّه لابد من استمرار وجود وتواصل هذا البث بدأ العمل لتأهيل الموقع من الناحية الانشائية وعمل استوديو بسيط بالإضافة إلى توفير بعض الأجهزة. مع بداية عام 1427هـ وفي الأول من شهر محرم الحرام بدأ البث الفعلي وبمنهاج يومي كامل وبشكل متواصل، كانت فترة البث من الساعة 10 صباحاً حتى الانتهاء من صلاتي المغرب والعشاء وكان الكادر في حينها لا يتجاوز 6 أشخاص. أمّا اليوم وبعد التطوير الذي حصل في جميع المجالات الإدارية والفنية وبدعم غير محدود من إدارة العتبة توسع مجال البث ليشمل أربع محافظات هي كربلاء المقدسة، النجف الأشرف، بغداد ومحافظة واسط.

أهم مشاريع العتبة الحسينية المقدَّسة

لقد وجدت العتبة الحسينية الحاجة إلى إنشاء باقة من المشاريع التي ترتبط بجمالية المنطقة وبتأمين ما يلزم من حاجات الزائرين:

  • مشتل الإمام الحسين للزهور: ويزوِّد كلّ المساحات والمناطق المجاورة للروضتين الشريفتين بالزهور والشتلات الموسمية والدائمة ذات أنواع وألوان جميلة.
  • مدينة الحسين الزراعية: وهذا المشروع يتكفّل بتغذية الأسواق بما يتحتاجه الزائر من المنتوجات الزراعية والخضار بالأخص في مواسم الزيارة.
  • مجمع سيد الشهداء الخدمي: يتألف من طابقين تحت الأرض وأربعة طوابق فوق الأرض ويضم وحدات صحية وحمامات وأماكن للوضوء ووحدات صحية خاصة بالمعوقين بالإضافة إلى مضيف ومطبخ وقسم خاص بكبار الشخصيات وقسم خاص بالنساء وقاعات وغرف اجتماع ومدرسة دينية تتسع لـ٧٠٠ طالب.
  • مجمع سفير الإمام الحسين الخدمي: يتألف من أربعة طوابق ويضمّ مستوصفاً مزوداً بأحدث التجهيزات وشقق لإيواء ضيوف العتبة.

ومن المشاريع التي لا تزال قيد الأنشاء نذكر ما يلي:

  • مجمع الإمام الحسين (ع)القرآني ـ طريق كربلاء بغداد (نسبة الانجاز: 85%).
  • مركز الإمام الحسين (ع)لرعاية أمراض التوحّد ـ طريق كربلاء بغداد (نسبة الانجاز: 81%).
  • مجمع مدارس الأيتام النموذجي ـ طريق الحرّ (نسبة الانجاز :72%).
  • مركز الإمام الحسين (ع)لعلاج الأورام السرطانية ـ طريق الحرّ (نسبة الانجاز: 59%).
  • مستشفى خاتم الأنبياء (ص) للأمراض القلبية في محافظة كربلاء المقدَّسة (نسبة الانجاز: 28%).
إغلاق