سؤال وجواب

سؤال وجواب

225-226

الإجابة: بقلم مرتضى السيد حيدر شرف الدين
سؤال: ورد في قصّة السيدة العذراء أنّها قالت حين الولادة:يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا [مريم:23“.ما هو منطلق هذه الكلمة؟ فتفسير أنّها قالت ذلك من كثرة تعبها لا يتناسب مع شخصيتها، ولا يدلّ على صبرها وهي قديسة، وهل يهاب شيئاً من تولاه الله (عزّ وجل)؟!

جواب: ليس من تعبها وحاشا لله أن يكون ذلك، بل لِفرط عفّتها كانت قد استصعبت ما ينجم عن الوﻻدة دون زواج من اتهام اليهود لها بشرفها… ليس تهيّباً، بل استصعاباً.. فالموقف ليس سهلاً على من هي مثلها، فهي تسلّم لمشيئته وﻻ تعترض على قضائه، وتسير بأمره بما هو أمره.

لكن عندما تنظر للحدث بما هو حدث ترى صعوبته على طهرها. ونظيره ما جرى مع العقيلة زينب (ع)… فهي بلحاظ كونها مشيئة الله قالت: ما رأيت إلّا جميلاً. ولكن بلحاظ نفس الواقعة قالت: ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء. إذ إنّه ﻻ تنافي بين التمني والتسليم، ولا سيما مع كون التمني داخلاً في صلب الكماﻻت المحبوبة من الله، فالعفّة المقتضية ﻻستصعاب صيرورة ذِكر شرفها على ألسنة العامة هي صفة كمال يحبها الله، فلا حزازة في هذا اﻻستصعاب.


سؤال: ورد عن الإمام الصادق (ع): لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة. والرخاء مصيبة وذلك إنّ الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء. لماذا نعتبر الرخاء وتتابع نعم الله مصيبة؟ وأين موقع وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”[الضحى:11]؟

جواب: الخطاب موجّه نحونا نحن، فنحن بين تقصير وأداء في ما يتعلق بحقوق الله ومن هنا فإن الرخاء لمن يحمل في نفسه دواعي التقصير والغفلة سيؤدي إلى رضى اﻹنسان عن نفسه وتركه لمراجعة حساباته. بينما عند البلاء غالباً ما يراجع اﻹنسان حساباته ليرى مواطن الخلل ويحاول تقييمها وتقويمها. من هنا فالله عندما يبتلي المقصر فهو يوقظه لتقويم وضعه. أمّا عندما يديم رخاءه فإنّ احتمال اﻹملاء له يكون وارداً. من هنا ورد عنهم (ع) ما مضمونه إذا رأيت الله يتابع عليك النعم وأنت تتابع المعاصي فاحذر. والرخاء هنا هو الرخاء المادي بأنواعه من مال وجاه ومحبوبية وقوة وصحة وجمال… وأمّا الآية الكريمة فقد وردت عدة روايات شريفة في تفسيرها: فقد ورد في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي عن أمير المؤمنين علي (ع): خلقت اﻷرض لسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون: عبدالله بن مسعود وأبو ذر وعمار وسلمان والمقداد وحذيفة وأنا إمامهم السابع قال الله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”. وفي الكافي الشريف سُئِل الصادق (ع) عن اﻵية الشريفة فقال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن إليك فحدِّث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه. وفي المحاسن للبرقي أنّه سُئِل سيد الشهداء (ع) عن اﻵية الشريفة فقال: أمره أن يحدِّث بما أنعم الله عليه من دينه، فالنعمة المأمور بالتحديث بها هي الدين.


 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق