قضية ورأي

الأهداف السرية لمدارس التعليم الإجباري (الجزء الأول)

227-228

بقلم: نبيل حامد

 

«إنَّ المدرسة الحديثة أصبحت كنيسة المجتمع اللاديني»
ايفان ايليتش

تمهيد:

إنّ الغالبية العظمى من الشباب في العالم الإسلامي يذهبون إلى المؤسسات التعليمية الحديثة، وهي مؤسسات قد صُمّمت على غرار المؤسسات الغربية التي نشأت في القرن التاسع عشر بهدف واضح هو تقديم التعليم الحديث للمسلمين. ولذلك فإنّه من المهم أن يكون هناك فهم أعمق لدور ومعنى التعليم في العالم الغربي الحديث، وللجذور التاريخية للمدرسة الغربية الحديثة(1).

في عام 1971، انتشر كتاب تحت عنوان «انتزاع المدرسة من المجتمع»  (Deschooling Society) للمؤلف الكرواتي ـ النمساوي ايفان ايليتش. شكّل الكتاب نقداً رائداً للتعليم الإلزامي الشامل، وناقش فيه ايليتش البنية القمعية للنظام المدرسي الحديث غير القابلة للاصلاح، واعتبر أنّه يجب إزالتها من أجل تحرير البشرية من الآثار المعوّقة المترتبة على مأسسة الحياة. ومع ظهور كتاب ايليتش أخذ تحليل مشكلة المدارس منحاً جديداً، وهو أنّ المشكلة في المدرسة لا تكمن في أساليبها التعليمية فحسب، بل إنّ المشكلة الأساسية هي في الهيكلية المؤسساتية للمدرسة، وفي مفهوم التعليم الإلزامي نفسه. يقول ايليتش في مقدّمة كتابه: «التعليم الشامل ـ الكلّي من خلال المدارس هو أمر غير قابل للتنفيذ. ولن يصبح أكثر قابليّة عبر محاولات لإيجاد مؤسسات بديلة ولكنها مبنيّة على نمط المدارس الحالية. لا أساليب جديدة للمدرّسين تجاه الطلاب، ولا تكثير الأجهزة التعليمية في الصف أو غرفة النوم، ولا حتى توسيع نطاق مسؤولية المربّين حتى تشمل حياة التلميذ كلّها يمكن أن تقدّم تعليماً شاملاً وكُلّياً. إنّ البحث عن منافذ تعليمية جديدة يجب أن يتمّ عبر البحث عمّا هو معاكس لمفهوم المؤسسة: شبكات تعليمية، شبكات تزيد من كميّة الفرص التي تحوّل كلّ لحظة من حياة الفرد إلى لحظة تعلّم ومشاركة واهتمام. نأمل أن نساهم في بعض المفاهيم التي يحتاجها الذين يقومون بأبحاث عن التربية والتعليم ـ وأيضاً لأولئك الذين يبحثون عن بدائل للصنائع الخدماتية الأخرى»(2).

ومنذ ذلك الحين، وتبعاً لإيليتش، تطور هذا الحقل النقدي ضد المدرسة، وتحوّل إلى حركة فكريّة واجتماعية متعددّة المشارب والمناهج. فمنهم من نادى باستبدال المدرسة بالتعليم المنزلي (homeschooling)، ومنهم من نادى بالرجوع إلى آليات العصور الوسطى في التعلّم، المنهج الذي يسمّى بالتعليم الكلاسيكي حيث يدرس التلميذ «الفنون الحرّة السبعة»(3)، ومنهم من ذهب إلى أنّ الأولاد يتعلّمون بأساليب ليس لها أيّ علاقة بالطرق المتّبعة في التعليم المدرسي، ولذلك سُمّيت هذه الحركة بـ «اللامدرسيّة» (unschooling)(4). وهناك مشارب أخرى كمنهج المربيّة شارلوت مايسون وأيضاً منهج مونتيسوري، وهي تختلف في الرؤية بحسب الخلفيات الدينية والعرقية، ولكنها تجتمع على فكرة أنّ التعليم يجب أن يتمّ خارج مؤسسة المدرسة.
قد يسأل سائل: لماذا كلّ هذه الجهود لمحاولة إيجاد بديل عن المدرسة؟ ولماذا هذا التطرّف في النقد؟ الإجابة عند جون تايلور جاتو، صاحب الكتب العديدة في مجال نقد المدارس، والذي سيكون البحث من هنا فصاعداً مبتنياً على ما جاء في كتبه(5). ما يميّز جون تايلور جاتو عن الكثير من النقّاد هو أنّه أمضى ثلاثين سنة يدرّس في المدارس، يتنقل بين أفضل المدارس في اميركا وأسوأها. فنحن هنا أمام كاتب يتكلّم من داخل الخندق وعن خبرة طويلة. إضافة إلى ذلك، لقد حاز جون تايلور جاتو على جوائز عديدة كأفضل مدرّس في نيويورك لمدة ثمانية عشر عاماً. فنحن هنا لا نتكلم عن شخص ليس له علم بما يجري، ولا عن شخص غير متخصّص. بل هو يقول عن نفسه أنّه ينهي قراءة كتاب عن التربية والتعليم يومياً.

في خطاب له سنة 1991 بمناسبة تسلمه جائزة «مدرّس السنة في ولاية نيويورك» عنوانه «أستاذ الدروس السبعة»(6)، يتناول جون تايلور جاتو بعض الآثار التي تزرعها المدرسة في نفوس الطلّاب (التي يقول عنها أنّها الدروس التي ربح جوائز وهو يمارسها!).

الدرس الأول الذي يخرج منه التلاميذ من المدرسة هو «الحيرة». كلّ ما يتعلمه الأولاد في المدرسة هو خارج عن السياق، مقطّع وغير مترابط. وهذا الأمر له ارتباط مباشر بالحالة النفسية من الضياع الذي يعانيه آلاف الشباب في بلادنا وملايين في العالم، من عدم الوضوح لمسار لمهنتهم ولما يريدون أن يفعلونه في الحياة. فنادراً ما تجد شاباً على بصيرة مما يريد أن يتخصَّص به. نعم، هم يرددّون بعض أسماء التخصصات كالهندسة والطب، ولكن في الأعم الأغلب هذه القرارات غير نابعة من اختيار واعٍ، ويختارون الاختصاص كما يختار الزبون وجبة من لائحة الطعام في المطعم. ما يفعله المدرّسون ـ يقول جون تايلور جاتو ـ هو أنّهم يعلّمون التلاميذ أنَّ مصيرهم هو الحيرة.

هذه الحالة من الحيرة مرتبطة بدرس آخر هو «اللامبالاة». الشباب لا يكترثون لعالم الكبار والأمور المهمّة، وهذا بخلاف القرون الماضية. بل إنّ الشباب غير مكترثين لأيّ شيء سوى التسلية والملاهي والألعاب. الأولاد في المدارس، أغنياء أم فقراء، لا يستطيعون أن يركّزوا على أيّ شيء لمدّة طويلة. هم يكرهون العزلة، ولا يتحمّلون أيّ وقت للتأمّل. تراهم قاسين تجاه بعضهم البعض، ويفتقدون حسّ التعاطف مع مصائب الآخرين. يضحكون عندما يرون الضعف، ويحتقرون كلّ من تبدو عليه علامات العوز والحاجة. تراهم مادييّن، اتّكالييّن، سلبييّن، ومدمنين على التشتّت.

وهذه الحالات مرتبطة أيضاً بدرس آخر هو «الضجر». فالضجر والطفولية هما الحالتان الحاكمتان في الصف. يمضي التلاميذ معظم الوقت في المدرسة في حالة من الضجر الشديد، وهم دائماً بانتظار سماع الجرس. وخلال انتظارهم يقومون بأمور غبيّة، كرمي الممحاة على رؤوس زملائهم، ويكتبون الرسائل السريّة ويتراسلون بها خلال الشرح. فلماذا يقوم الإنسان بمثل هذه التفاهات؟ يقوم بذلك لأنّه يشعر أنّه يكاد يموت من شدّة الضجر! وهو يشعر بالضجر لأنّ هذا النظام مُمل بشكل لا يتصور. يقول جون تايلور جاتو أنّه في كثير من الأحيان، كأستاذ في الصف، كان يجد نفسه مضطراً أن يتحدّى هذا العُرف، وحتى أنّه كان يخالف بعض القوانين البوليسية للمدرسة، وهذا لكي يساعد التلاميذ على أن يخرجوا من هذه الحالة.

فهذه الخصال المذكورة، كالضجر، والحيرة، والاتّكالية العاطفية والفكرية، هي كلّها من علامات «الطفوليّة». وهنا يسجّل جون تايلون جاتو اطروحته الفكرية حول المدرسة:

«في الوقت الذي تقاعدت فيه أخيراً عام 1991، كان لدي ما يكفي من الأسباب للنظر إلى مدارسنا ـ الحبس الطويل الأجل لكلّ من الطلاب والمدرسين ـ على أنّها مصانع افتراضية للطفولة.

ولكن كلّما فكرت في مشكلة المدارس كما يفعل المهندس، كلّما فاتتني المشكلة. فماذا لو أنّه لم يكن هناك «مشكلة» في مدارسنا؟ ماذا لو أنّ المشكلة هي ليست أنهم يقومون بممارسات خاطئة، بل في أنّهم يقومون بالمممارسات الصحيحة؟ فهل ممكن أن يكون جورج بوش قد نطق بالحقيقة عن غير قصد عندما قال «لا تخلّفوا وراءكم أيّ طفل»؟ هل يمكن أن تكون مدارسنا مصمّمة للتأكّد أن لا ينمو أحد من الأولاد، ويبقوا أطفالاً؟»(7).

ايفان ايليتش

دعونا نضع هذا الاحتمال، لأنّ واقع الملفات التأسيسية لنظام المدارس تحمل العديد من البيانات المتّسقة والمدهشة حول الغرض الحقيقي للتعليم الإلزامي على أنّه «نظام تعليمي مصمَّم بشكل متعمَّد لإنتاج عقول سفيهة، ولشلّ الحياة الباطنيّة للانسان، ولحرمان الطلّاب من مهارات القيادة الحكيمة، ولضمان مواطنين منصاعين وغير ناضجين ـ كلّ ذلك من أجل جعل الناس «قابلين للإدارة»(8).

لكن قبل الخوض في هذه البيانات، لا بدّ من لمحة سريعة حول نشوء المدرسة لتزداد الصورة وضوحاً. فإنّه لا يمكن للباحث أن يعرف جديّة أطروحة ايفان ايليتش وجون تايلور جاتو قبل إطلالة على التاريخ المظلم لنشوء المدرسة، وهذا سيرجع بالباحث مائتي سنة، إلى أوروبا الشمالية، إلى مملكة بروسيا.

لمحة عن تاريخ نشوء المدرسة في مملكة بروسيا(9)

مملكة بروسيا هي مملكة ألمانية تواجدت منذ عام 1701 حتى عام 1918، وضمّت أجزاءً من ألمانيا الحالية وبولندا وروسيا وليتوانيا والدنمارك وبلجيكا وجمهورية التشيك. في وصف المؤرّخين لبروسيا نراهم يستخدمون بعض العبارات أنها كانت «جيش له دولة» (وليس دولة لها جيش)، وأنّها «معسكر دائم»، وأنّها «مؤسسة ضخمة لتنفيذ العقوبات».

إنّ البذور التي أثمرت لاحقاً التعليم الأميركي (المدرسة الحديثة) قد تمّ زرعها سنة 1806، عندما هزم جيش نابوليون بونابارت الجيش البروسي المحترف في «معركة يينا» هزيمة مدويّة. أهمّ خطوة كردّة فعل على ما حصل في يينا كانت خطبة شهيرة ألقاها الفيلسوف جوهان فيخته تحت عنوان «خطاب إلى الشعب الألماني»، وهو أحد الملفات المهمّة في التاريخ الحديث التي أدّت إلى التعليم الإلزامي في الغرب. قبل هذا الوقت كان هناك كلام عن التعليم الإلزامي، ولكن جميع المحاولات لم تتحقق. منذ ذلك الخطاب تغيّر الوضع بشكل كبير.

فقبل ذلك، كانت الناس حرّة في اختيارها بالذهاب إلى المدارس، وهكذا كانت الحالة في جميع دول العالم قبل القرن العشرين. ما قاله جوهان فيخته  للشعب الألماني هو ـ ملخّصاً ـ أنَّ وقت الحفلة قد انتهى: يجب أن يتمّ ضبط الأولاد منذ الصغر عبر نمط جديد من التكييف الشامل لجميع أنحاء الحياة، لم يعد من الممكن ترك الأولاد لآبائهم.

فكان العقل البروسي يحمل فكرة واضحة عن ما يجب أن تقدمّه المدرسة:

1 ـ جنود مطيعون للجيش طاعة مطلقة.

2 ـ عمّال مطيعون ليعملوا في المناجم والمصانع والمزارع بلا تذمّر.

3 ـ موظّفون خاضعون تماماً للدولة ليعملوا في الخدمة المدنية ومدرّبون جيّداً على وظيفتهم.

4 ـ كتبة خاضعون للدولة لاستخدامهم في القطاع الصناعي.

5 ـ مواطنون يفكّرون بطريقة متشابهة في معظم القضايا.

6ـ نظام وطني موحّد في الفكر والقول والعمل.

أوّل الخطوات كانت أنّه تمّ حظر مجال الإرادة الفردية لعوام الناس بشكل كبير من قبل إجراءات في التدريب النفسي البروسي المستمدة من الخبرة في تربية الحيوانات وتدريب الفروسية، وأيضاً من خلال التجارب العسكرية السابقة. هذه الممارسات تغيّر اسمها في عصرنا الحالي واصطلح عليها بـ «علم النفس السلوكي» (behavioral psychology).
لم تكن بروسيا مكاناً عادياً في محاولة ضبط الشعب واخضاعه. ففي سنة 1776، كانت النساء مُلزمات بتسجيل بداية كلّ دورة شهرية عند الشرطة، وذلك من أجل مراقبة جميع شؤون الشعب!

وتحت حكم الملك فريدرك ويليام الثاني، سُلبت جميع حقوق المواطن. كلّ ما يتعلّق بشؤون الناس قد تمّ اخضاعه بشكل تام لأهداف الدولة.

عملية الإصلاح  البروسي:

أمّا فيما يتعلق بنظام التعليم، قسّمه العلماء العاملون لصالح الدولة إلى ثلاثة أقسام:

ـ في القسم الأعلى من الهرم، أقلّ من 1% من الشعب كان يذهب إلى ما يسمّى بـ«المدارس الأكاديمية» (Akadamiensschule)، حيث يتمّ تدريبهم كصنّاع للسياسة. في تلك الأكاديميّات كان يتعلم الطالب التفكير  بطريقة استراتيجية وسياقيّة وكليّة. يتعلّم الطالب العلوم المعقّدة، يدرس التاريخ، يقرأ كثيراً ويكتب كثيراً، ويتعلّم فنون الجدل، ويتقن مهام القيادة.

ـ في القسم الثاني من الهرم، كان يحضر بين 5% إلى 7.5% من الشعب إلى ما يسمّى بـ «المدارس الواقعية» (Realsschulen)، وكانت هذه المدارس تمثّل المصانع للطبقة العاملة لتصنيع المهندسين والمعماريين والأطباء والمحامين وموظفي الخدمة المدنيّة. يتعلّم الطالب بطريقة سطحية، وجل الإهتمام كان في تعلّم كيفية إدارة المواد الأوليّة والموارد البشرية. وكانت هذه المجموعة تقوم أيضاً بالوظائف البوليسية للدولة لحفظ النظام.

ـ أخيراً، في القسم الأسفل من الهرم، كان يذهب ما بين 92% إلى 94% من الشعب إلى «المدرسة الشعبية» (Volksschulen)، حيث يتعلّم الطالب مبادئ الطاعة للدولة، والتعاون من أجل تحقيق أهداف الدولة، والمواقف الصحيحة تجاه الحاكم، هذا جنباً إلى جنب مع محو الأميّة، وتلقين الشعب رواية الدولة للتاريخ.

النظام الشامل للتعليم الالزامي كان جاهزاً ويعمل بحلول عام 1819، حيث أصبح العجيبة الثامنة للعالم. ومنذ البداية كانت «المدرسة الشعبية» مستخفّة بالقراءة، لأنّ القراءة تفتح للقارئ أبواباً إلى حياة أفضل، وتعطيه إلماماً بطرق تفكير أفضل. فكان خلاف الحكمة أن تعطى هذه المهارة لطلاب المدارس السفليّة. ولذلك كان يتمّ تعليم القراءة بشكل يربك الطالب ويجعله يكره القراءة.

تقريرات المسافرين:

هوراس مان

بدأت تتوافد التقريرات الأمريكية من المسافرين إلى بروسيا تمتدح المدارس البروسية الجديدة. ومن أهمّ هذه البيانات بيان الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزين إلى الحكومة الفرنسية عام 1831. هذا البيان من كوزين، وزير التربية في فرنسا، شرح الاجراءات الإدارية للتعليم البروسي بعمق، مركّزاً بشكل كبير على مفهوم «المدرسة الشعبية» وآثاره البعيدة المدى على الإقتصاد والميدان الإجتماعي. كان عرضه ناجحاً لدرجة أن التعليم الوطني الفرنسي قد تبدّل بشكل هائل ليناسب معايير المدرسة الشعبية البروسية.

وعلى سواحل المحيط الأطلسي في أميركا، كان هناك ثورة مشابهة في ولاية ميشيغان، التي كانت متأثرة إلى حد كبير بألمانيا، حيث أصبحت الدولة تتدخّل في جميع شؤون النظام التعليمي.

لكن التقرير الأهم عن التعليم البروسي جاء من هوراس مان، الملقّب من قبل مؤرّخي التعليم أنّه «الأب للمدرسة الحديثة». في بيانه الشهير تحت عنوان «التقرير السابع إلى لجنة بوستون المدرسية» عام 1843، جعل هوراس مان بروسيا الدولة الأولى في مجال التعليم، وكان هناك مدحاً شديداً لمفهوم المدرسة الشعبية، وإصراراً على فكرة تقسيم الطلاب إلى مجموعات بحسب الأعمار، ولجعل طبقات متعدِّدة من الرقابة على الطلاب، ولتدريب انتقائي للمدرّسين. وقد جاء في بيانه أنه «هناك [في بروسيا] أمور كثيرة يجب علينا القيام بها من أجل تحسين وضعنا»، وهذا لأنّ إنجازات بروسيا العسكرية كانت تُنسب إلى هيكليّة المؤسسات التعليمية.

آلاف الاميركيين سافروا إلى بروسيا بهدف دراسة استراتيجيات التعليم، التي كانت دائماً تحت سيطرة الدولة وقطاع التجارة، فعاد الكثيرون من بروسيا حاملين شهادات دكتوراه وتسلّموا مناصب مهمّة كرؤساء للجامعات وعمداء كليات ومناصب إدارية، فأصبح بعد ذلك النظام التعليمي البروسي هو الحاكم في أوروبا وأميركا الشمالية، ومن ثم إلى جميع العالم عبر الإرساليات المعمدانية في الشرق الأوسط.


المصادر:

(1) تفادياً لتكرار عبارة «المدرسة الحديثة»، إنّ كلمة «المدرسة» في هذا المقال تشير إلى النمط الغربي الحديث من المؤسسات التعليمية، وليس إلى معنى «المدرسة» في العالم الإسلامي ما قبل القرن التاسع عشر، الذي يختلف كليّاً عن مفهوم المدرسة الحديثة كما نعرفها اليوم.

(2)  Deschooling Society, Ivan Illich, p.1.

(3)  إن أبرز من نادى بهذا المنهج الكاتبة دوروثي سايرز سنة 1949 في مقالها المشهور «آليـات التعليـم الضائعة» (The Lost Tools of Learning).

(4)   تعتبر حركة اللامدرسية من أكثر الحركات تطرّفاً في رفض فكرة المدرسة، وأوّل من نظّر لها كان جون هولت مؤسس مجلّة «نمو بلا مدرسة» (Growing Without Schooling)، والآن يترأس الجمعية بات فارنجا ذات النشاط الواسع في نشر الحركة.

(5) إن لجون تايلون جاتو ثلاثة كتب رئيسية في نقد المدرسة. أهمّها كتاب ضخم عنوانه «التاريخ السرّي للتعليم الأمريكي» (The Underground History of American Education)، وأيضاً كتاب «أسلحة التعليم الشامل: رحلة مدرّس في الأنفاق المظلمة للتعليم الإجباري» (Weapons of Mass Instruction: A Schoolteacher’s Journey Through the Dark World of Compulsory Schooling).

(6)  ورد هذا الخطاب في الفصل الأوّل من كتاب جمعت فيه مقالاته وخطاباته تحت عنوان «استغباءنا» (Dumbing Us Down)، ص1.

(7) .Weapons of Mass Instruction, John Taylor Gatto, p. xiv-xv

(8)  المصدر نفسه، ص xvii.

(9)  إن معظم ما جاء في هذا المقطع هو تلخيص لما جاء في الفصل السابع تحت عنوان «العلاقة البروسية» في كتاب «التاريخ السرّي للتعليم الأمريكي» لجون تايلور جاتو.

إغلاق