أسرة ومجتمع / صحة

الشريك الصالح

229-230

بقلم: السيد علي مكي

 

التقيت بإحدى السيدات يوماً في مشكلة لها مع زوجها أدّت إلى الانفصال النهائي بينهما، وسألتني عن إمكانيات العودة إليه. ولمّا كان نوع هذا الإنفصال لا يسمح لها بالعودة حاولت أن أبسّط لها المشكلة في صورتين:

أ ـ إنّها ليست المشكلة الأولى في دنيا الحياة، خصوصاً في مثل هذه الظروف التي غدا فيها الطلاق نسمة من النسمات، وأسهل من نزع الجوارب.

ب ـ إنّه قد تتوفر لها السعادة فيما بعد مع شريك آخر تنسى معه كل آلام الماضي وهناته، فإنّه طبائع الرجال مختلفة، ولا يصحّ قياس الجميع من خلال فرد.

فأجابتني بحرقة ولوعة بما حاصله أنّها لن تفكر بعد في إعادة هذا البناء. وكم لهذه السيدة من نظائر ممّن حُرمن السعادة على أيدي شركائهن لسبب أو لآخر ودفعهنّ ذلك إلى التبتل ورفض تكرار التجربة.

وهناك قسم آخر من الفتيات يرفضن الحديث عن الزواج ويرفضن الخطّاب الواحد تلو الآخر وما ذلك إلا لتهيّبين اثنين:

الأول ـ التهيّب من عالم المسؤولية والحقوق الإلزامية في ظرف يمكنها أن تبقى حرّة طليقة تعيش خياراتها من دون رقيب. وقد يحفِّزها على ذلك ثلّة من صديقاتها اللواتي يشاركنها هذا التهيّب.

الثاني ـ التهيّب من صورة الأحداث القاسية لرفيقاتها اللواتي عانين من صفعات واحباط زوجيَّين.

ولذا نجد الفتاة منهنّ تحمل صورة قاتمة عن الزوجية فهي هموم وعمل وقتل للنضارة، بل هي عذاب يقود المرء نفسه إليه باختياره على حدّ قول الشاعر في ذئب شرس اختلفوا لمّا عثروا عليه في كيفية عقابه:

رُبّ ذئب أخذوه             وتماروا في عقابه

ثم قالوا: زوّجوه            وذروه في عذابه

ومن هنا وجدت لزاماً عليّ أن أكتب شيئاً في موضوع الشريك الصالح وخصوصاً أنّه جزء من الحلول المهيئة لطي مأساة الطلاق ولأنّه يحفِّز الأولياء والعروسين على معرفة أحكام الاختيار المناسب وتوفير الهموم والأحزان. وسنبحث ذلك في نقاط ثلاث.

الأولى: مصالح ومفاسد

بات من الواضح فقهياً أنّ أحكام الشريعة تحكي ملاكات وخلفيات تعود على البشرية بالمصلحة والنفع ودفع المفسدة والضّرر .بل حتى في تلك الأوامر الامتحانية بظاهرها كما في أمر الله تعالى لنبيّه إبراهيم (ع) في المنام أن يذبح ولده إسماعيل (ع)… وغيره من الأوامر.

ولا زال العِلم والطب يكشف لنا يومياً سراً من أسرار الشريعة من نوافلها وواجباتها ومحرّماتها وآدابها … من آداب المائدة … وإلى أحكام الجهاد … وإلى سائر أحكامها. ولو أراد أحد أن يسجِّل الملاحظات المكتشفة لكتب في ذلك الموسوعات.

فالوضوء مثلاً ـ وهو الواجب ـ مصدر الوضاءة في الوجه وتقوية الأعصاب وخصوصاً المعدة كما يساعد جيداً على طرد الصفراء من البدن.

وصلاة الليل ـ وهي مستحبّة ـ تزيد من إشراق الوجه، وتساهم في تنقية المعدة من الرواسب والجراثيم وتساعد في النشاط اليومي. والصلوات اليومية الخمس ـ وهي الواجبة ـ من موانع التكلّس الفقري والمفصلي، وتحافظ على المادة السائلة في الدم، وتوصل الدم إلى الدماغ فيبتعد شبح النسيان.

كما أنّ السجود وهو جزء واجب منها يمنع من تساقط الشعر لمنعه من جفاف إحدى الطبقات المؤثرة في نموّه كما يبعد الشيب أيضاً… الخ …

فالأحكام الشرعية وفي عرض وجوبها أو استحبابها هي مصدر سعادة واشراق . ومن هنا كان لزاماً على الأولياء دراسة فقرات الشريعة في مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، والانطلاق من خلالها في اختيار الشريك الصالح المناسب.

الثانية: حكم الزوجية

إذا كان التبتل ممدوحاً بما هو عفّة، فإنّه مذموم بما هو انطواء وفرار من المسؤولية.

ولو صحَّ في الأديان حسن العزوبة والتبتل لفعلته الأنبياء والأولياء.

وكفى بالنبي محمد (ص) شاهداً حيث خرج من الدنيا إلى رحاب ربّه عن تسع من النسوة. وورد في الحديث الصحيح عن الصادق (ع) أنّه قال: «نهى رسول الله (ص) النساء أن يتبتلن ويعطلن أنفسهن من الأزواج»(1).

وفي معرض ردّه (ع) على متبتلة ترجو بفعلها الفضل والثواب قال: «… انصرفي فلو كان ذلك فضلاً لكانت فاطمة (ع) أحقّ به منكِ إنّه ليس أحد يسبقها إلى الفضل»(2).

بل ورد في فضله والحثّ عليه أخبار كثيرة وبمضامين مختلفة من قبيل:

  1. أنّه أفضل بناء في الإسلام.
  2.  ترجيح صلاة المتزوج على صلاة الأعزب بسبعين ضعفاً.
  3.  اعتباره علامة زيادة الإيمان.
  4.  إنّه من موجبات الرزق.
  5.  إنّ تركه مخافة الفقر والعيلة من سوء الظن بالله جل وعلا …
الثالثة: مواصفات الشريك

لو أردنا أن نلخِّص الأسس التي ينبغي اتباعها في البناء الزوجي، ومن خلال الراويات لأمكن ذكر الترتيب التالي:

  1.  الدين أولاً.
  2.  الأصول العريقة والمنبت ثانياً.
  3.  الجانب الشكلي ثالثاً.
  4.  الجانب المادي رابعاً.

فههنا أربعة مباحث:

الأول: الدين

ولا نريد منه مجرّد التظاهر بالإسلام، والتلبس ببعض الطقوس المتعارفة من صلاة أو صيام. بل نريد منه مجموعة القيم والمثل التي يحملها المرء بتأثير مبادئ الشرائع من الأمانة والصدق والعفّة والحياء والتجنّب عن المحرمات والإتيان بالواجبات، فإنّ الشريعة ـ وكما عُرّفت آنفاً حكاية للمصالح والمفاسد.

والدين بما يعبِّر عن رسوم وطقوس ومُثًل خلقية عالية يبعث في نفس أتباعه إشراقاً يُفيض على الحياة الزوجية هدوءاً، ويُجنِّب الفرد الكثير من الممارسات السلبية والمظلمة.

ومن هنا ورد في الروايات مؤكداً عليه:

فقد روى محمد بن مسلم عن الباقر (ع) أنّ رجلاً استأمر النبي (ص) في النكاح فقال له: «انكح وعليك بذات الدين تربت يداك»(3).

وروى هشام بن الحكم في الخبر الصحيح عن الصادق (ع) أنّه قال: «… وإذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال»(4).

وفي الحديث المعروف: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه».

وفي رواية أخرى عن الرضا (ع) المنع من تزويج سيء الخلق حيث قال في جواب سؤال: «… إنّ لي قرابة قد خطب إليّ وفي خلقه سوء قال: لا تزوجه إذا كان سيء الخلق»(5).

وورد عنه (ع) في الأخلاق أيضاً: «قال: قال أمير المؤمنين (ع): خير نسائكم الخمس، قيل وما الخمس قال: الهينة اللينة والمؤاتية …»(6).

وأمّا المعاصي فعلى الأولياء والعروسين أن يدركا حقيقة مفادها أنّ من يعصي الله لن يتورّع أن يعصيك، وأنّ من لا يخشاه في العلن فهو الأقل خشية في السر. ومن هنا معصية الله من المؤشرات الحقيقية للمستقبل الزوجي.

وإذا كان لم يرِد في كتاب النكاح من الروايات الكثير في هذا المضمار سوى ما روي في تزويج شارب الخمر، فعن الصادق (ع): «من زوَّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها»(7).

وعن رسول الله (ع): «شارب الخمر لا يزوج إذا خطب»(8).

ولكن ما ورد في كتاب العِشرة وآدابها ما يستفاد منه هنا أيضاً، فإنّ الروايات هناك تحدّثت عن الصاحب والصديق والأخ. وأيّ صحبة وصداقة أوسع وأعظم من صداقة وصحبة العمر كلِّه. ولنذكر باختصار مضمون جملة من الأخبار.

  1.  لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه.
  2.  لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر.
  3.  أنّ صاحب الشر يعدي وقرين السوء يردي.
  4.  لا تشارك العبيد والسفلة في أمرك.
  5.  إيّاك ومصاحبة الكاذب … ومصاحبة الفاسق … ومصاحبة البخيل … ومصاحبة الأحمق ومصاحبة القاطع لرحمه.
  6.  ثلاثة مجالستهم تميت القلب: منهم الجلوس مع الأنذال.
  7. لا تصحبوا أهل البٍدع(9).

إلى غير ذلك من الأخبار الدّالة على الردع عن إنشاء العلاقات مع السفلة والفسقة وأهل المعاصي والبدع.

 الثاني: الأصول العريقة والمنبت:

لا يحتاج بيان أثر عامل الوارثة إلى عناء بيان لوضوحه اليوم للعيان ولقضاء الواقع الخارجي بذلك، وهو اليوم في القاموس الطبّي من الواضحات كما كان أيضاً في أخبار أهل البيت (ع)، في خبر أورده العلامة الكشي أن الإمام الرضا (ع) زار بعض أرحامه من بني هاشم وكانت زوجته علوية تسمى أم سلمة.

ولمّا خرج الرضا (ع) انكبّت على موضع جلوسه (ع) تقبّله وتتمسَّح به… ولما أُخبِر الإمام بذلك قال: «أن ولد علي (ع) وفاطمة (ع) إذا عرّفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس»(01).

وهو دليل جليّ على أثر النسب الشريف والمحتد الكريم في صلاح الأفراد ونجابتهم.

وروى السكوني عن الصادق (ع) أنّ النبي (ص) قال: «اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين»(11).

وعن رسول الله (ص) أنّه قام خطيباً وقال:

«أيّها الناس إيّاكم وخضراء الدَّمن». قيل يا رسول الله وما خضراء الدِّمن.

قال: «المرأة الحسناء في منبت  السوء»(12).

وأيضاً فقد دلَّت الأخبار على بعض الخصائص النفسية والحثّ على ملاحظتها.

  1.  ما رواه سدير حيث اختار للباقر (ع) زوجةً صادفَ أنّها حفيدة الأشعت بن قيس. فقال له «يا سدير إنَّ رسول الله (ص) لعن قوماً فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة»(13). فإنّ اللعنة عن الدعاء بالطرد من الرحمة، وهي بما تخلِّفه من انحراف وعدم نجابة وتسافل وتنعكس ولو كقابليات في الذراري والأولاد.
  2. روى السكوني عن الصادق (ع) قوله: «قال أمير المؤمنين (ع) إياكم وتزويج الحمقاء، فإنّ صحبتها بلاء وولدها ضياع»(14). وههنا ينبغي الإشارة إلى أنّ لكل قاعدة استثناءات فلربما خرج الخبيث من الطيب، ولو ببركة التربية أو اجتذاب الخصائص الوراثية البعيدة من أجداد الأجداد وشبه ذلك.

كما أنّه ينبغي الحذر جداً من الموارد التي يظهر العروسان فيه بظاهر الصلاح والعقل والهدى في حالة تكون الأصول ضالة وخبيثة، فإنّه لربما خالط الضلال هدى في الظاهر ولكنّه سرعان ما سيعود الفرع إلى أصله….

قال الشاعر في الذئب:

أكلت شُويهتي وربيتَ فينا                  فمن أنباك ان أباك ذيب

الثالث: الجانب الشكلي:

إذا كان الدين والعقل والخلق ملامح تدل على نجابة الزوجين، فإنّه قد ركز الإسلام على بعض الجوانب الشكلية لدى العروس مع انحسار هذا التركيز بالنسبة للزوج. واندفاع البعض لاعتبار ما قلناه منافياً للدين واليقين جهل بأبعاد الشريعة وحقائقها.
فإنّ المنافي للدين اعتبار الشكل والمظهر أساساً في اختيار الشريك على حساب المواصفات الأخرى، وعلى رأسها الدين وقد ورد في ذلك قول الصادق (ع) في الخبر الصحيح: «إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وُكِل إلى ذلك»(15). وأمّا البحث عن المظهر في رتبة متأخرة عن الجانب الديني والخلقي فهو مما أسهبت في بيانه الروايات.
ويكفي شاهداً لذلك طلب الباقر (ع) من بعض أصحابه (سدير) أن يبحث عن زوجة قائلاً له: «يا سدير بلغني عن نساء أهل الكوفة جمال وحسن تبعل، فابتغِ لي امرأة ذات جمال….»(16).
فإنّ الإمام (ع) عطف على الجمال حسنُ التبعل، وهو بمعنى حسن إدارة المشروع الزوجي، ولم يقتصر على الأول بمجرده ولا من المواصفات الحميدة الواردة في الأخبار وإن كانت جلّها ضعيفة:

أ ـ صباحة الوجه (صحيح على بعض المباني).

ب ـ عيناء (الخبر ضعيف).

ج ـ سمراء (الخبر ضعيف).

د ـ بيضاء (الخبر ضعيف).

هـ ـ عجزاء (الخبر ضعيف).

و ـ بكر (الخبر صحيح).

ز ـ ذات الأوراك (تقرب صحته).

ح ـ طيبة الرائحة (الخبر ضعيف).
ط ـ زرقاء (الخبر صحيح على بعض المباني).

ي ـ ولود (الخبر صحيح).

ك ـ حسنة الشعر (الخبر ضعيف).

ل ـ حسناء الوجه (الخبر ضعيف).

م ـ مربوعة (الخبر ضعيف).

ن ـ قرشية ومنها الهاشمية (الخبر صحيح).

وهذه الخصائص بحسب الاستقراء الخارجي لم تجعل اعتباطاً فإنّها بالحقيقة رسائل وعلامات كُتبت وجعلت لتمييز ما يُراد وما ويصلح ويَنْجُب وما لا يكون كذلك.
فإنّا وجدنا الصباحة مثلاً علامة على العقل، ووجدنا السمرة والبياض علامتين على القوة والقدرة، ووجدنا طيب الرائحة علامة على سلامة النفس … و.. و… الخ، مما لا مجال لذكره.

الرابع: الجانب المادي:

إنّ المتأمل في بنية الشرع الحنيف يلاحظ بوضوح مدى إعراض الشريعة عن تبنّي هذا الجانب، بحيث ركزت الروايات على الإقدام على الزوجية رغم الإعسار، واعتباره من أدوات الرزق، ووفور الثروة قال تعالى: ” إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ” [النور: 32].

وروى هشام بن سالم في الخبر الصحيح عن الصادق (ع) أنّه قال: «جاء رجل إلى النبي (ص) فشكا إليه الحاجة فقال: تزوج فتزوج فَوُسِّع عليه»(17).
بل أنّ قوله تعالى: ” وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ” [النور: 33].

وإن ظهر منه طلب الصبر مع الفقر، ولكن الرواية فسّرته بعكس ذلك وأنّ معنى لفظ [حتى] هو (لأجل) وأن معنى [وليستعفف] أي [فليعف نفسه بالزواج].
فقد روى معاوية بن وهب في خبر تقوى صحته عن الصادق (ع) قوله في الآية «.. قال يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله»(18) .
وروى إسحاق بن عمار عن الصادق (ع): « الزرق مع النساء والعيال ».
وهذا من ألطاف ومنح الله جلَّ وعلا في مقابلة الدافع القوي للعزوبة والعزوف عنها لأنّه في أحد أمرين:

  1.  الإستغناء بالبدائل المحرّمة كالزنا.
  2.  ضيق ذات يده واعساره.

وعالج الإسلام هذين الدافعين ضمن النظرية المنطقية وهي  [قانون الغنم والغرم].

فالدافع الأول منع منه بشدّة (الغرم) واعتبر الإقدام عليه سبباً لنزول العقاب (ولا تأخذكم بهما رحمة) إلى أن يصل في بعض موارده إلى القتل بالسيف أو الرجم، وعوَّض عن هذا الغرم بغنم مقابل هو توفير الأسباب المرئية للرزق وسدّ العيلولة من خلالها.

وربما يعترض الكثيرون على هذه النتيجة التي تدفع بالأفراد للإسراع في بناء المستقبل الزوجي رغم الإعسار إتكالاً على الغيب. وهو بمنظار كثيرين ضرب من التهور والتفريط بمستقبل الأجيال وترشيحهم للمشكلة الزوجية دائماً.
والجواب على هذا التشكيك أن يقال: أولاً ـ إنّ النظر إلى أحكام الشريعة مفردةً مفردةً، ومحاكمتها على ضوء ذلك هو كمحاكمة أحد الخصمين بدون وجود الآخر فإنّ الشريعة مترابطة كما قلنا أكثر من مرّة.
وعندما يُقال هنا بأنّ الأساس المادي لا اعتبار له لا نعني بذلك تحريك أبنائنا ولو لم يملكوا حتى أبسط مقتضيات الحياة.

فإنّ هذا مما لا يتعقّله عاقل، ولا يشرِّعه مُشرِّع بل أنّ المُراد أنّه لا ينبغي أن نقف سداً أمام الزوجية مع توفّر العناصر الضرورية للحياة.

وأنّ سائر الحاجيات الكمالية أو الضرورية التي يمكن الصبر عليها يمكن أن تتوفّر في طول الطريق وبمساعدة ألطاف الله الغيبية هذا أولاً.

وثانياً ـ إنّ الإسلام عندما طرح جانباً الأساس المادي بالمعنى المبيَّن، فإنّه لم يطرحه إلا بعد تركيزه على عناصر أخرى هي أهم بكثير من الثروة في إنتاج السعادة، ودفع القلق وبعث الروح…

ولكم يتمنى اليوم الكثير من السيدات والسادة العيش السعيد ولو مع شظف عيش وقسوة فقر.

وثالثاً ـ أنّ طرح العنوان المادي لا يُراد منه تحريم الاعتناء به، بقدر ما يُراد بعث الافراد نحو حاجة الزوجية والتكامل بها، وعدم الاستغراق الفاحش في أفكار الفقر ووساوسه التي لن تنام مع مستقبل لا نعرف تفاصيله .
وإنّ على المرء أن لا يدع الرابطة مع الله في أسمى مشروع نحو الدنيا والآخرة.
فعن الصادق (ع): «من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظنّ بالله»(19) .

إلى هنا نكون قد فرغنا من بيان العناصر الرئيسية في اختيار طبيعة ومواصفات الشريك الصالح، وهناك عناصر أخرى قد يحسن جداً الإلتفات إليها أيضاً وهي كثيرة منها:

أ ـ أن يكون بين العروسين شعور متبادل بالمودّة.

ب ـ أن يمتاز الشريك بحسن العقل.

ج ـ أن يكود ذا أدب بحيث لا يتأخّر كثيراً في فهم مطالب وحاجات شريكه.

وتتفاوت السعادة بتفاوت هذه العناصر الثلاثة أيضاً، فإن وُجدت مجتمعة مؤيّدة بشيء مما سبق فهي السعادة القصوى. وإن لم يتوافر أيٌّ منها فالفرار بالسلامة أيسر من الإقدام على أمر يكون فيه الهلاك والبوار.
ورد عن الكاظم (ع): … وجارية ليس لك فيها هوى، وليس لها عقل ولا أدب، فتجعل بينك وبينها البحر الأخضر»(20) .


المصادر:

(1) الوسائل ج14، مقدمات النكاح، باب84، حديث 1.

(2) الوسائل ج14، مقدمات النكاح، باب84، حديث 2.

(3)  وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 14، حديث (1 ـ 2).

(4)  وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 14، حديث (1 ـ 2).

(5) وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 30، حديث 1.

(6) وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 6، حديث4.

(7) وسائل ج14، باب 29، حديث (1 ـ 2).

(8) وسائل ج 14، باب 29، حديث (1 ـ 2).

(9) هذا الحديث وما سبقه في الكافي باب من تجب مصادقته ومن تكره في مجالسته، ج 2، ص 368.

(10) اختيار معرفة الرجال، ص 594، حديث 1109.

(11) الوسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 13، حديث 2.

(12) المصدر السابق حديث 4.

(13) وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب 143، حديث 1.

(14) وسائل ج14، مقدمات النكاح، باب33، ج 1.

(15) وسائل ج14 باب 14 ح1.

(16) وسائل ج 14، مقدمات النكاح، باب 143، حديث 1.

(17) وسائل، ج 14، مقدمات النكاح، باب 11، ح 1.

(18) وسائل، ج 14، مقدمات النكاح، باب 14، ح 2.

(19) الوسائل، ج 14، مقدمات النكاح، باب 10، ح 1.

(20) الوسائل، ج 14، باب 15، ح 13.

إغلاق