الافتتاحية

المــرأة بين الدور الأولي، والضرورات

229-230

 

لا نجانب الصواب إذا قلنا أنَّ شهرَي جمادى هما شهرا القدوة للمرأة المسلمة، ذلك أنّهما جمعا ذكريات سيدتين من سيدات نساء البيت النبوي.

ففي الخامس من الأول منهما كانت ولادة عقيلة الوحي، الصّدّيقة الصغرى زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (ع)، تلك السيدة العظيمة التي حباها الله بخصائص الكمال التي جعلتها الشاهد الناقل لمواقف أمِّها الزهراء في حفظ الرسالة ببيان حقيقة الولاية في خطبتيها الخالدتين، وهي كانت بعد لم تبلغ السادسة من عمرها الشريف، ما يجعل وعي تلك المضامين العميقة في هذه القوالب الأنيقة معجزة تضاف إلى معاجز هذا البيت الإلهي.

ثم اختصّها الله تعالى بتحمُّل أعباء حفظ قِيَم النهضة الحسينية، عن طريق نشر بياناتها وتبيان أهدافها، وحماية بقية الرسالة -الإمام السجاد(ع)- وأفراد الركب الحسيني، إلى أن عاد إلى مأمنه في المدينة المنوّرة.

وفي الثالث عشر من أولهما والثالث من ثانيهما تمرّ روايتا شهادة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع)، التي قضت وهي تدافع عن قِيَم الرسالة المحمّدية والولاية العلويّة وهي بعد في عمر الزهور.

وفي العشرين من ثانيهما تطلُّ ذكرى ولادتها الميمونة التي ملأت قلب سيد البشر(ص) بهجةً وسروراً بقدوم بضعته وحبيبته وأمّ الأئمة من ذريّته.

مناسبات تُلزِم كلّ من شعر بجميل الرسالة المحمّدية مطوِّقاً لعنقه أن يتفاعل معها حزناً وفرحاً.

ومحطات تُعيد المرأة المسلمة على وجه الخصوص إلى استلهام القِيَم والمُثُل التي يزخر بها جانب القدوة في هاتين الشخصيتين العظيمتين. استلهاماً قائماً على القراءة الموضوعية بعيداً عن الإسقاط والتجيير بما تمليه الأهواء.

فالمعلَم الأساسي لدور هاتين السيدتين كان أداء الواجب أينما كان ومهما كان. فهما في معظم حياتيهما قائمتان على الأدوار المقدسة لبناء المجتمع: دور العبودية لله تعالى والتقرُّب منه بأسمى المراتب، ودور الزوجة الصالحة التي تؤمِّن لزوجها السكن والمستقرّ الذي يخرج به إلى المجتمع بكلّ قوّة وفعالية.

ودور الأمّ التي تخرج إلى العالم بجيل من الرساليين الكاملين المؤهلين لخوض غمار التضحية والفداء كعون بن عبد الله بن جعفر الشهيد بكربلاء، ودور الدعوة الصامتة في المجتمع التي تسطِّر أروع المُثل بسلوك عملي منقطع النظير.

حتى إذا فرضت الضرورة نفسها، وانحصر حفظ الرسالة بدورهما، نهضت كلٌّ منهما بالدور الكبير كأروع ما يكون النهوض، حتى حفظت الدين غضاً طرياً سالماً واضح المحجّة.

وهنا يأتي السؤال؟ أين مجتمعنا النّسوي من هذا التراتب وحساب الأولويات؟

هل ما زالت الأسرة دوراً أولياً للمرأة، تعي أهميته، وتؤدي حقه، ثم تتجاوزه إلى غيره عند اقتضاء الضرورة وبقدرها؟

هل تقتصر الأمومة على الولادة وبعض الرضاعة وتأمين الرعاية الجسدية، وحلّ الواجبات المدرسية، أم أنّها مشروع بناء شخصية متكاملة؟

هل الزوجية مجرّد علاقة بيولوجية ومساكنة دون تفاعل شامل في شتّى المجالات؟

هل الدور الاقتصادي للأمّ في الأسرة يوازي دورها الريادي في شدِّ بُنيانها؟

أسئلة برسم الإجابة، فهل من مجيب؟

مدير التحرير
إغلاق