سؤال وجواب

سؤال وجواب

العدد 230-229

 بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: هل كثرة التشاؤم هي قلّة ثقة برب العالمين و هل نُحاسَب عليها؟؟؟

جواب: حالة التشاؤم المستمرة ناتجة عن عدم ركون إلى تدبير الكون وحسن سير الأمور فيه. وهذا ينتج إما عن عدم الثقة بالتدبير الإلهي أو عدم التسليم للمشيئة الإلهية.

وهذين، وإن لم يكونا مما يعاقب عليه العبد ما لم يُترجما على صورة قول أو فعل ،إلا أنهما كاشفان عن خلل في البنية الإيمانية للإنسان، وهذا الخلل قابل للتزايد والتفاقم حتى يصل بالإنسان إلى مسالك المهالك.

كما أنّ في هذا الشعور استجابة للتسويل الشيطاني على الصعيد النفسي، والاستجابة في هذا الصعيد تُطمِع الشيطان بالإنسان فيستدرجه لطاعته في مقام العمل. وقد عبّر عن ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة:268).

فالوعد بالفقر – وهو التسويل بالتشاؤم من الجنبة المالية- يكون الخطوة الأولى للشيطان، فإن استجاب لها الإنسان انتقل معه إلى مجال العمل فأمره بالفحشاء.


سؤال: ما هي حدود حب الذات ؟كيف يخرج الإنسان من الـ «أنا» … و يذوب في ملكوت الله؟

جواب: أمّا الخروج من الأنا والذوبان في العبودية لله كما هو الصواب في الجملة فلا يتم إلا بإلغاء الشراكات.

فالله كما نعت نفسه في الحديث القدسي هو خير الشريكين، يتنازل عن حصته لشريكه، ولذا فإنّ من أراد أن يذوب في الله فعليه أن يزيل من نفسه الشركاء.

والشريك الأخطر هو الأنا. فعلى الإنسان أن يتخلّى عن عبادة ذاته ومتابعتها في ما تريد، حتى لو كان ما تريده كمالاً في ظاهره. ويتبع أمر الله ونهيه وإرادته ومشيئته برضىً وشوق، ويسلم النتائج في عمله لله.

فهو كما قال صادق العترة (ع) في وصيته الخالدة لعنوان البصري لا يرى لنفسه في ما خوّله الله ملكاً بل يرى المال مال الله يضعه حيث أمره الله. ولا يجد لنفسه تدبيراً، وجملة اشتغاله في ما أمره الله تعالى به ونهاه عنه.

هذه البنود التي جعل منها صادق العترة عليه السلام حقيقة العبودية. بل حتى داخل إطار الطاعة عليه أن يتحرى الأوجب والأحب لربه لا لنفسه على قاعدة الخطاب الإلهي لإبليس: أنا أُعبَد من حيث أريد لا من حيث تريد.

والأهم وقبل كل شيء أن يقصد الله من أبوابه التي أمر بأن يُقصد منها:

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( المائدة: 35)

ولذا قال إمامنا الهادي (ع) في الزيارة الجامعة الكبيرة: «من أراد الله بدأ بكم ومن وحّده قَبِل عنكم». وللكلام في تفصيل المطلب ذيل طويل لعل الله يوفقنا إليه».


 

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق