الاستطلاع

المسلمون في الكونغو ـ كينشاسا

231-232

 

موقع الكونغو ـ كينشاسا:

تقع جمهورية الكونغو الديمقراطية في وسط أفريقيا ويحدها من الشمال جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، ومن الشرق أوغندا، رواندا، بوروندي وتنزانيا، ومن الجنوب زامبيا وأنغولا، ومن الغرب جمهورية الكونغو ومن الجنوب الغربي المحيط الأطلسي.

المساحة والسكان

تبلغ مساحة الكونغو الديمقراطية حوالي 2.345.409 كلم2، وهو ثاني أكبر بلد في أفريقيا من حيث المساحة والحادي عشر على مستوى العالم.

كما يبلغ تعداد سكانها حسب إحصاء عام 2016 حوالي 78.736.153 نسمة وهي الدولة الرابعة من حيث التعداد السكاني في أفريقيا والسابعة عشر على مستوى العالم، وعاصمتها كينشاسا. وتدعى أحيانا «بالكونغو ـ كينشاسا» نسبة إلى عاصمتها لتمييزها عن جمهورية الكونغو التي تسمّى أحيانا «الكونغو ـ برازافيل». ينقسم السكان إلى أكثر من 200 جماعة عرقية أفريقية أغلبيتها من البانتو. والقبائل الأربعة الكبرى هي: المونغو، واللوبو، والكونغو (جميعها بانتو)، والمانغبيتو أزاند، وتشكل حوالي 45% من مجموع السكان.

أمّا اللغة الرسمية فهي الفرنسية إلى جانب لغات محليّة أخرى: اللينغالا (لغة أفريقية تجارية)، الكينغوانا (لهجة سواحلية)، الكيكونغو والتشيلوبا.

أمّا من حيث الدين فينقسمون على الشكل التالي: مسيحيون (كاثوليك 50%، بروتستانت 20%)، كيمبانغوست 10%، مسلمون 10%، طوائف أخرى ومعتقدات بدائية 10%.

طبيعة الأرض:

تنقسم المناطق الطبيعية في الكونغو الديمقراطية إلى ثلاثة أنواع هي:

1 ـ مناطق الغابات المدارية المطيرة: وهي عبارة عن مناطق مغطاة بالنباتات الكثيفة، ذات طقس حار ورطب طوال العام، ولا يعيش فيها سوى أعداد قليلة من السكان بسبب قسوة الظروف المناخية وعدم توفر مساحات مكشوفة، فالغابات تغطي معظم الجزء الشمالي، و هي تمثّل واحدة من أكبر مناطق الغابات في العالم، وأكثرها كثافةً إلى حدٍ لا يسمح بنفاذ أشعة الشمس إلى سطح الأرض إلا نادراً، إضافة إلى التنوع المذهل في الأشجار والنباتات.

2 ـ مناطق السافانا: وهي مناطق مغطاة في الغالب بأنواع مختلفة من الحشائش، وتوجد فيها أيضاً مجموعات صغيرة متفرّقة من الأشجار، بالإضافة إلى وجود الغابات في بعض الأودية. تغطي السافانا جزءاً كبيراً من جنوب الكونغو الديمقراطية، كما توجد منطقة سافانا أخرى على شريط من الأرض شمالي منطقة الغابات المطيرة.

3 ـ مناطق الأراضي المرتفعة: تتكون من هضاب وجبال وتقع على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية للكونغو الديمقراطية. كما تضم قمة مارجريتا وهي أعلى نقطة في الكونغو الديمقراطية التي ترتفع 5109م فوق سطح البحر. ويُعد نهر الكونغو خامس أطول نهر في العالم، إذ يبلغ طوله 4667كم، ويحمل كمية من المياه أكثر من أي نهر آخر في العالم ماعدا الأمازون، وتتفرع من نهر الكونغو أنهار أخرى كثيرة، منها نهر أوبانجي ونهر أروويمي نحو الشمال، ونهر لومامي ونهر كاساي، نحو الجنوب.

المناخ:

تمتع الكونغو بمناخ استوائي، حار ورطب في منطقة حوض النهر الاستوائي، بارد وجاف في المرتفعات الجنوبية، بارد وماطر في المرتفعات الشرقية ترتفع حرارته في معظم شهور السنة، وتتساقط الأمطار معظم العام بكميات وفيرة، أمّا شهر أيار وحزيران وآب فهو فصل الجفاف ويزداد في الاعتدالين، أمّا في الشهر الثالث والرابع من السنة فتهطل كميات كبيرة من الأمطار.

نظام الحكم:

ينصّ دستور جمهورية الكونغو الديمقراطية على أنّ نظام الحكم رئاسي جمهوري، ويُمنح رئيس الجمهورية سيطرة شبه كاملة على الحكومة ويصدر كلّ القرارات السياسية المهمة. ينتخب رئيس الجمهورية لفترة خمسة أعوام ويقوم بتعيين الموظفين الذين يديرون شؤون الحكم.. وبالرغم من أنّ القانون لا يسمح ببقاء الرئيس لأكثر من فترتين رئاسيتين، إلا أنّ الرئيس الراحل «موبوتو سيسي سيكو» ظلَّ يحتل هذا المنصب منذ عام 1965م حتى رحيله إلى منفاه في المغرب في تموز 1997م، اعتماداً على نص خاص في الدستور يتيح له الحكم لمدة غير محدودة.

وتنقسم الكونغو إلى عشرة أقاليم، إضافة إلى منطقة منفصلة للعاصمة كينشاسا. وبدورها تنقسم هذه الأقاليم إلى 30 منطقة، وهذه المناطق تنقسم إلى نحو 150 منطقة صغرى. ويحكم كلّ من هذه الوحدات المحلية إداري ونائب له يعينهما رئيس الجمهورية. وتنقسم هذه المناطق الصغرى بدورها إلى مئات الوحدات الصغيرة، التي تسمّى تجمعات، يقوم زعماء القبائل فيها بالمحافظة على الأمن والنظام.

تُعدّ المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية، لأنّها تنظر في الاستئنافات التي ترفع من المحاكم الصغرى. ويُعيِّن رئيس الجمهورية أعضاء المحكمة العليا. وبالإضافة إلى المحكمة العليا، توجد ثلاث محاكم أخرى للإستئناف ومجموعة من المحاكم الصغرى.

تاريخ البلد

وصل إليها البرتغاليون عام 1482م، وهم أول مَن نزلوا على مصبّ نهر الكونغو، وأقاموا علاقات دبلوماسية مع (مملكة الكونغو)، وحصل تبادل زيارات منها إلى البرتغال، ولذلك اتخذت مملكة الكونغو «الكاثوليكية» ديانة رسمية لها، ونصّبت عدداً كبيراً من مواطنيها كهنة كاثوليك.

وكذلك أرسل ملك بلجيكا ليوبولد الثاني منذ العام 1875م بعثات لاكتشاف مناطق حوض الكونغو، وأنشأت بلجيكا محطات علمية وتجارية وتبشيرية، لفرض سيطرتها على تلك المناطق وما حولها، لأهميتها الاقتصادية، ونالت الكونغو استقلالها عام 1960م.

وقد وقعت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عام 1994 في براثن الصراع العرقي والحرب الأهلية وتأثّرت بالأعداد الهائلة للاجئين الفارين من القتال في رواندا وبوروندي. وقد أطيح بحكومة الرئيس السابق «موبوتو سسيسيكو» على يد لوران كابيلا عام 1997 الذي سرعان ما تعرَّض نظام حكمه لتمرُّد تزعمته رواندا وأوغندا في آب 1998 وتدخلت قوات من زيمبابوي وأنغولا وناميبيا وتشاد والسودان لدعم نظام كينشاسا، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 10 تموز 1999 باستثناء مناوشات متقطعة. واغتيل كابيلا في كانون الثاني عام 2001 وخلفه ابنه جوزيف كابيلا رئيساً للدولة وابتدأ حكمه بالتمهيد لإنهاء الحرب.

الاقتصاد

تتمتَّع جمهورية الكونغو الديمقراطية بثروات هائلة، ورغم ذلك تدهور اقتصادها بدرجة كبيرة منذ أواسط الثمانينيات، إذ استنزفت الحرب عائدات الحكومة بشكل ملحوظ وزادت الديون الخارجية. أمّا التجارة الخارجية فقد تقلّصت.

يمثّل النحاس أهمّ الصادرات الكونغولية، وتشمل الصادرات الأخرى: الكوبالت والبن والماس الصناعي، وزيت النخيل. بينما تستورد الكونغو الديمقراطية الأغذية والنفط والمنسوجات والبضائع المصنعة، وتتاجر بشكل رئيسي مع أوروبا الغربية وخاصة بلجيكا.

 أهم المدن والمعالم:

كينشاسا: تمتدّ هذه المدينة المذهلة على طول حافة الممرّ المائي الضخم وهي تُعتبر أكبر مدينة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتأوي أكثر من 11 مليون مواطناً.

أهمّ المعالم فيها:

شلالات ليفنجستون

شلالات ليفنجستون: أحد أروع الأماكن الطبيعية في هذه المدينة التي تتربّع على ضفاف النهر.

متنزه لولا يا بونوبو: الذي يُعتبر مركز التأهيل الوحيد في العالم المتخصص في تربية مستوطنة قرود البونوبو المهددة بالانقراض.

نهر الكونغو: تحتضن كينشاسا ثاني أكبر نهر في إفريقيا، يعتبر من أكثر المعالم السياحية شهرةً وإقبالاً من قِبَلِ السيّاح، بفضل ما يمتاز به من طبيعة خلابة ومناظر ساحرة تسرُّ الناظرين. كما يعدُّ مصدراً رئيسياً لتوليد الطاقة الكهرومائية.

متحف كينشاسا الوطني: يضمّ هذا المتحف حوالى 45000 قطعة أثرية.


المتحف-القومى-الكونغولى-الديموقراطى

منتزه فيرونغا الوطني: يعتبر أقدم منتزه من نوعه في إفريقيا وقد أدرجته اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي، وهو المكان الأمثل للتعرف على الحياة البرية المتنوعة في إفريقيا ويأوي براكين ناشطة، إلى جانب محمية لحيوانات الغوريلا الجبلية.

بركان نيراجونجو: وهو واحد من أشهر معالم السياحة، فلقد نجح في جذب آلاف السياح إليه حيث يمكنهم إلتقاط صور مميزة بجانب الحمم البركانية، ويقع البركان في منتزه «فيرونغا» ويحتل البركان أهمية كبيرة بفضل كونه واحداً من أكثر البراكين نشاطاً على مستوى أفريقيا.

حديقة سالونجا ناشونال بارك: تشهد زحاماً شديداً من قبل الزوار الذين يحرصون على زيارتها بإستمرار وتعتبر الحديقة واحدة من أهم أسباب زيادة معدلات السياحة في الكونغو الديموقراطية، وتحتل موقعاً حيوياً داخل «نهر الكونغو»، وتضمّ الحديقة أنواع مختلفة من الحيوانات البريّة مثل القردة والأفيال بجانب الزرافة كما تضمّ أنواع نادرة من الحيوانات. ونظراً لأهميتها وضمّها للأنواع النادرة من الحيوانات قرَّرت اليونسكو إعتبارها واحدة من أهم المواقع التراثية على مستوى العالم.

حديقة سالونجا ناشونال بارك

 

تاريخ الإسلام في الكونغو

الإسلام أول دين سماوي عرفته المنطقة قبل وصول الإرساليات التنصيرية بغطاء الحركة الاستكشافية حيث ظلّت منطقة البحيرات الكبرى لغاية القرن التاسع ميلادي إحدى المناطق المهملة من طرف الرحلات البرتغالية والهولندية المتجهة صوب الهند، وعام 1850 بدأت المنطقة تثير اهتمام الحركة الاستكشافية بحثاً عن الثروات.

كان الإسلام هو الحاكم في تلك المناطق ـ أي قبل الاستعمار البلجيكي ـ فقد حكم المسلمون هذه الديار لأعوام عديدة وكان من أشهر حكامهم (حمد بن محمد بن جمعة المرجبي) والذي استطاع أن يحكم أراض واسعة من الكونغو حتى دخل الاستعمار هذه البلاد واستولى عليها، وكان للمسلمين العرب الدور الكبير في انتشار الإسلام، حيث دخل الإسلام من عدّة مناطق، فقد وصلها من الغرب عن طريق هجرة بعض المسلمين من نيجيريا ومالي والسنغال ودول غرب افريقيا، ومن الشمال عن طريق السودان حيث انتشر بين قبائل الزاندي، أمّا من الشرق فقد دخل عندما امتد سلطان زنجبار وانتقل المسلمون من الساحل نحو الداخل واقاموا لهم مراكز وساهموا في نشر الإسلام بين شعبها عبر أخلاقهم السمحة، وتعاملهم السلس مع المواطنين الأفارقة.

أخذ الإسلام بالانتشار بفضل التجار العرب الذين قدموا إلى الكونغو بغرض التجارة، وأسلمت أعداد كبيرة من الناس، خصوصاً في المناطق التي تقع شرق الكونغو (جوما ـ مانيماما)، وتمّ إنشاء المساجد، وترسَّخ النظام الإسلامي في حياة السكان، حتى في مجال القضاء، فأصبحت هناك محاكم للمسلمين وأخرى لغير المسلمين.

واندفع التجار المسلمون شمالاً وشرقاً، وشقّوا طريقهم لعودة قوافلهم نحو «ممباسا» على الساحل الشرقي الأفريقي، وكان هذا النشاط في نشر الدعوة الإسلامية خلال القرن الـ13 الهجري.

وفي عام 1277هـ، أسَّس المسلمون مركزاً إسلامياً فانطلقت الدعوة الإسلامية من بلدة نيانجوى قرب مدينة كاسونجو على نهر الكونغو، فتكوّنت مدينتان إسلاميتان، وأصبحتا مركزاً اساسياً للدعوة الإسلامية.

وانتشر الإسلام بين الكنغوليين المجاورين لهذه المراكز الإسلامية في أدغال أواسط أفريقيا، ونشطت حركة بثّ الدعوة بين سنتي 1277هـ و1287هـ. وتصادف هذه الفترة بداية تأسيس مملكة إسلامية في وسط وشرق الكونغو، أسَّسها حمد بن محمد بن جمعة المرجبي (1837 ـ 1905)، وأطلق عليه الأفريقيون اسم «تيبوتيب» نسبةً لصوت الأعيرة النارية التي كان يستعملها حراسه، وكان أبوه من رواد قوافل التجار في أواسط أفريقيا.

بدأ أحمد بن جمعة نشاطه في العشرين من عمره، فانتقل إلى الكونغو عام 1277هـ، وقام بعدَّة رحلات داخلها، حتى وصل منطقة باتيتلا بين نهري لولابا ولومامي، وعقد معاهدة مع زعيم الكنغوليين فيها عام 1289هـ، واعترف من خلالها زعيم الكنغوليين في منطقة باتيتلا بسلطان حمد بن جمعة، وبعد ذلك اتّجه حمد بن جمعة نحو الشمال، فخضع له حاكمان في القسم الشمالي الشرقي من الكونغو، وهما عبيد بن سالم وأوجومبى، ثم اتجه إلى الجنوب، فمدَّ نفوذه إلى 60 ميلاً جنوب كاسونجو.

وعندما وصل المستكشف الأوروبي هنري ستانلي إلى الكونغو عام 1876م، ساعده أحمد ابن جمعة في اكتشاف منابع نهر الكونغو. وبدأ النفوذ البلجيكي يتسرَّب إليها في محاولة لإستعمارها، وعقد ستانلي معاهدة مع ابن جمعة عام 1887م اعترفت فيها السلطات البلجيكية بنفوذ بن جمعة على ما في حوزته من الأراضي الكنغولية. واستمرت سيطرة ابن جمعة على شعبي البانتلا والباكوسو في وسط الكونغو، حتى استطاع البلجيكيون إسقاط حكمه، فخرج إلى زنجبار وظلَّ فيها حتى توفي عام 1905م/ 1323هـ.

مسجد التقوى

وحتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر أصبح جزء كبير من (الكونغو) يدين بالإسلام، محكوماً بنظام الخلافة الإسلامية، ويدل على ذلك أنّه عندما وفد ممثّل بلجيكا (ليفنجستون) ووجد المسلمين حينها أكثر نظاماً، طلب التفاوض معهم؛ حتى يدخل (الكونغو) من خلال الجزء الأكثر نظاماً واستقراراً وأمناً.

بدأت البعثات التنصيرية ورُصِدت لها وسائل ضخمة للتأثير في سكان المنطقة، التي شهدت بناء أول كاتدرائية في المنطقة، وسرعان ما انتشرت المسيحية نتيجة دعم الدول الذي خوّلها بناء الكنائس والمدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية والأندية والجامعات، وغيرها من المؤسسات.

وقد قام الاستعمار البلجيكي بمحاربة شرسة للتواجد الإسلامي في المنطقة تحت ذريعة رعاية بعض التجار المسلمين لبيع الرقيق، وتمثّلت الحرب على الإسلام في منع بناء المساجد وتجريم إنشاء المدارس القرآنية، وقد أدّى هذا الأمر إلى إضعاف شوكة المسلمين في ظلّ الحقبة الاستعمارية، لذا كان المسلمون من أوائل القوى الوطنية التي وقفت خلف الزعيم التحرري باتريس لومبامبا المعروف بتوجهاته الوطنية المناهضة للإستعمار.

استفادت الكنيسة من سياسات الاحتلال البلجيكي والقوانين والإجراءات التي وضعت لمحاربة الإسلام والمسلمين، وخدمة الكنيسة، والمواطنين الغربيين الأجانب الذين يعملون في المشاريع التنموية في (الكونغو)، وبخاصة إنتاج المعادن، كما أنّ الحرب الطويلة التي مرّت بها البلاد، إضافة إلى الفقر والأمراض وضعف الوعي لدى المسلمين الكونغوليين ساهمت في تقوية شوكة الوجود الكنسي في الكونغو.

وقد استطاع الاستعمار البلجيكي أن يغرس روح الكراهية المفرطة تجاه الإسلام والمسلمين في (الكونغو)، خصوصاً في منطقة (كاسونجو)، حيث تعرّض المسلمون للاضطهاد والتعذيب والسجن والنفي والقتل، وأكبر شاهد على ذلك إبادة الاستعمار في 2/4/1893م لما يقرب من خمسة وأربعين ألف مسلم(1).

المسلمون في جمهورية الكونغو ـ كينشاسا

يشكِّل المسلمون حوالي 10% من نسبة السكان حيث يتمركزون في المنطقة الشرقية من البلاد، بالاضافة إلى العاصمة كينشاسا وماكاتو كاساي ولوبومباشي، وبيني. وتعتبر منطقة كوما بعد كينشاسا إحدى أهم مناطق انتشار الإسلام إذ تُقدَّر أعداد المسلمين فيها بحوالي 45 ألف مسلم كما يوجد فيها حوالي 30 مسجداً.

وبالرغم من أنّ (الكونغو الديمقراطية) ـ بحسب دستورها ـ دولة لا دينية (علمانية)؛ فإنّها تتحيّز ضد المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى؛ حيث تقوم بإقصاء المسلمين ومحاربتهم بالرغم من اعتراف الدستور بهم، فتصدر الكثير من القرارات والسياسات المناقضة لمصالحهم، وذلك يعود إلى أنّ النّخبة الحاكمة مسيحية كاثوليكية بنسبة 95%؛ وهو ما يجعل للكنيسة الكاثوليكية تأثيراً وصلاحيات كبيرة وشبكات في كلّ المجالات،  ولذلك تمارس الحكومة الكثير من المضايقات والضغوطات على المسلمين، وتمنع بعض أنشطتهم، وتعرقل إقامة بعض الشعائر الدينية الإسلامية، وبخاصة الصلاة في مجموعات كبيرة.

ويلاحظ أنّ معتنقي الإسلام أكثر من عدد الذين ولدوا مسلمين، ومع ذلك تُشير معظم الإحصائيات إلى أنّ عدد المسلمين تناقص إلى أقلّ من النصف، فبعد أن كان عددهم 20 مليون نسمة عقب الاستقلال في مطلع الستينيات من القرن الماضي؛ تناقص الآن إلى قرابة 9,6 ملايين مسلم.

-مسجد السلام كامالندو

وذلك يعود إلى الاسباب التالية(2):

1 ـ السياسات الاستعمارية التي ربطت التعليم الأكاديمي بالتنصّر: فقد حرم ملك بلجيكا المسلمين وأبناءهم من التعليم إلا إذا تنصّر الأبوان، ولا تزال آثار هذا الحرمان باقية حتى اليوم؛ فانتشار الجهل في أوساط المسلمين الكونغوليين (80% أميون) أثّر سلباً في أوضاعهم الاجتماعية، ومشاركتهم في القطاع الحكومي، ومعاناتهم لكسب لقمة عيش كريمة؛ حيث إنّ 90% منهم عاطلون عن العمل.

2 ـ فرض الحرب والقتال: خصوصاً في المناطق التي يتمركز فيها المسلمون، وكان نتيجة ذلك أن مات وتشرّد الكثيرون، وتفكّك كثير من أسر المسلمين.

كما قامت حركة التنصير في (الكونغو) بالهيمنة على كلّ البنى التحتية والأنشطة في البلاد (السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والتربوية)، وذلك من خلال الآتي(3) :

سياسياً: السيطرة على اتخاذ القرارات ورسم السياسات وتوظيفها لمحاربة المسلمين: حيث لم يتمّ الاعتراف بالإسلام بوصفه ديانة في (الكونغو) إلا بعد زمن طويل، وذلك بعد الاستقلال عام 1972م، من قِبَل الرئيس «موبوتو سيسي سيكو».

تربوياً: بربط التعليم بالكنيسة: وتوظيف مناهجه لفرض عقيدتها، وحرمان المسلمين منه، والتضييق على تعليمهم الخاص.

إعلامياً: الهيمنة على الإعلام ووسائله: فهناك أكثر من 150 قناة تلفزيونية وإذاعية للحركات التنصيرية، وليس للمسلمين أيّة وسيلة إعلامية لنشر دعوتهم.

فتح الباب للمنظمات الطوعية التنصيرية: وخاصة منظمات الإغاثة الغربية المنتشرة وسط المجموعات المسلمة، وذلك للمساهمة في تنصير المسلمين، ونشر المفاهيم المخالفة للإسلام بينهم.

الحدّ من نشاط التجار المسلمين: فركزت الكنيسة على الدخول في النشاطات التجارية والزراعية، وأنشأت لها مشروعات حول محطات الإرساليات لتدريب المنصِّرين، والاستفادة من الجدد منهم في الوقوف ضد التجار المسلمين، ويؤكد ذلك تصريح منظمة «كاريتاس» الكنسيّة؛ بأنّها تمدّ المزارعين المستهدفين بالتنصير بالبذور والأسمدة للتغلب على البطالة، وتساعد المنصِّرين على فتح مشاريع مثل المخابز وورش العمل وغيرها.

ونلاحظ اعتماد الكنائس، وخاصة الكاثوليكية، على العديد من الخدمات التي تقدّمها في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة، حيث تمتلك الآلاف من المدارس والمستشفيات وعشرات الجامعات وكليات اللاهوت، إضافة إلى المراكز الصحية وملاجئ العجزة والمعوقين، كما أنّ لها منظمات للشباب وتدريبهم، ودور للمرأة، ومعاهد فنيّة، ومعسكرات ومراكز تدريب متخصّصة في مجالات عديدة(4).

أدّت هذه الجهود التنصيرية إلى اعتناق قرابة 75% من الكونغوليين المسيحية.

نشاطات المسلمين:

عمل الشباب المسلمون في شوارع «غوما» شرقي الكونغو الديمقراطية، على تشكيل جولات شبابية تسعى للقاء سكان المنطقة من أجل الحديث عن الإسلام وقيمه. يأتي ذلك ضمن حملة توعوية واسعة، يقودها مسلمو إقليم «شمال كيفو» للتعريف بالدين الحنيف وقِيَم «السلام في الإسلام». وفي هذا الصدد، علّق الشيخ «مسعودي كادوغو»، رئيس مسلمي «شمال كيفو»، بالقول: «هذه المبادرة الشبابية تهدف إلى التعريف بالإسلام لدى السكان المحليين»، الذين يدين معظمهم بالمسيحية. وأضاف «صورة ديننا الحاث على السلام والتسامح، اهتزّت بشدّة خلال الفترة الماضية».

وعن جدوى مثل هذه المبادرات، أوضح كادوغو، أنّ «حملة السلام تهدف إلى تقويض سيناريو الأزمة، وخلق أجواء من السكينة حفاظاً على قيم التعايش والوحدة».

وتتمثّل مبادرة الشباب المسلم في «ندوات توعوية عن الإسلام ومكافحة الإرهاب، علاوةً على تنظيم حلقات نقاش بين مسيحيين ومسلمين والمشاركة في برامج إذاعية وتلفزيونية».

ولم يتردَّد الشباب المسلم المنخرط بشدّة في هذه الحملة في النزول إلى الشوارع للقاء المسيحيين، إضافة إلى طَرق أبواب السكان والتحدُّث عن دينهم الداعي إلى السلام.

مسجد السلام

كما تضمّ المبادرة عدداً من الأئمة، الذين يسعون إلى إبراز صورة الإسلام المفعم بقيم السلام، عبر إقامة الاجتماعات والبرامج التلفزيونية.

كنتيجة لهذه المبادرة، أشارت الشابة المسيحية ماريتا بالوم المنحدرة من «غوما»، عقب حضورها عدداً من الاجتماعات، إلى ضرورة اتساع رقعة هذه الحملة «الحميدة»، كي تطال أكبر عدد ممكن من الأشخاص وهو هدف يُجمع عليه منظمو الحملة، وفق «مصطفى كمال مسافري»، الصحافي في «راديو وتلفزيون كيفو 1» في «غوما»، الذي قال في برنامج إذاعي: «هذه المبادرة اتخذت غوما، نقطة بداية وستتوسع نحو الأقاليم الستّة الأخرى في محافظة شمال كيفو».


شهر رمضان:

رمضان في جمهورية الكونغو الديمقراطية ليس كرمضان في كثير من الدول العربية والإسلامية؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها مسلمو البلاد، حيث جعلت منه شهراً مختلفاً عن كثير من الدول العربية والإسلامية؛ إذ لا توجد إفطارات جماعية في البيوت بين الأقارب، ولا موائد الرحمن في الطرق والمدن، نتيجة للفقر الشديد الذي يعانيه المسلمون هناك.

فشهر رمضان من حيث العبادة ومن حيث الشعيرة هو رمضان في أيّ مكان من العالم، وأمّا من حيث الظروف المعيشية، فالأمر مختلف بالنسبة لمسلمين يعيشون موزَّعين على أقاليم متفرقة في دولة تعدُّ من كبريات الدول الإفريقية ممّا جعلهم يَحيَون كأقليات في أقاليم الكونغو.

وفي ظّل هذه الظروف الصعبة، تسعى بعض المساجد والمراكز الإسلامية، من خلال الدعم الضئيل الذي يَصلها من بعض المؤسسات الخيرية، إلى تنظيم إفطارات محدودة لشرائح معينة من المسلمين، يصعب عليها تدبير أمور إفطارها بنفسها، مثل الشباب من المسلمين الجُدد المنحدرين من عائلات ليست مسلمة، ولا يتمكّنون من إعداد الإفطار في بيوتهم؛ نظراً لعدم رضى عائلاتهم عن قرارهم باعتناق الإسلام، وكذلك تسعى هذه المراكز الإسلامية والمساجد إلى إعطاء أولوية في إفطاراتها للأيتام قدر ما يتاح لها من إمكانيات.

كما يزداد الإقبال على المراكز والمساجد، وتُنظَّم البرامج الدعوية من دروس ومواعظ، لذلك تُنتهز هذه الفُرص لتنظيم الإفطارات. وتزداد الحاجة لدعم المسلمين في الكونغو من خلال توسيع أنشطة الإفطارات؛ لتشمل أكبر عدد من المسلمين.

واقع المسلمين اليوم ودورهم في الحياة العامة

أولاً: الجوانب العلمية والثقافية:

حرمت سياسة الاستعمار البلجيكي أبناء المسلمين من التعليم؛ ما ساهم لاحقاً في حرمانهم من أن يكون لهم دور فاعل في مجالات الحياة المختلفة، والمشاركة في إدارة شؤون بلادهم، فحاملو الشهادات العليا من المسلمين يعدّون على أصابع اليد الواحدة، وليس لهم جامعات مكتملة، أو حتى معاهد عليا، و90% من المسلمين أمّيون، بسبب محاربتهم وفقرهم، فمعظمهم يجدون صعوبة في توفير ما بين (50 ـ 100) دولار لإلحاق أبنائهم بالمدارس.

إنّ التعليم الإسلامي في الكونغو في تخبّط من حيث المناهج والمراحل والمدرّسين، ويحتاج إلى تطوير، ويقوم بالتعليم مدرسون من مالي والسنغال وتشاد، ويمارس التعليم الإسلامي على شكل مدارس قرآنية مُلحقة بالمساجد والمراكز الإسلامية في معظم المدن، مثل: لبومو، وبوانت نوار، حيث يوجد فيها مركز إسلامي أقيم بجهود ذاتية.

وفي النشاط العلمي والثقافي والدعوي؛ يُلاحظ غياب المراجع الدينية والمصاحف؛ ما أدّى إلى وقوع المسلمين في مشكلة الأميّة الدينية، وعدم وجود الدعاة المؤهلين، وترفض السلطة قبول أيّ دعوات لمشاركة المسلمين في أيّ مؤتمرات أو ملتقيات خارجية، وهو ما يحول دون تطوّر علاقاتهم بإخوانهم في العالم الإسلامي، وتلقّي المساعدات لإنشاء المساجد، ومؤسسات التعليم، والدعوة، وإنشاء المعاهد الإسلامية، وابتعاث الطلاب المسلمين إلى الجامعات الإسلامية، كما ترفض الدولة التدخّل في تنظيم الحجّ، وتقديم أيّة مساعدات للحجاج الكونغوليين، باعتبار أنّ ذلك يتعارض مع علمانية الدولة.

مسجد الانابة- موندا

ثانياً: المشاركة السياسية:

يتمثّل المسلمون بخمسة أعضاء فقط من إجمالي (500) عضو في البرلمان، ولا يوجد غير مسلم واحد في منصب نائب وزير، فالمسلمون ليس لهم كلمة فيما يُطرح من القضايا، وهم بعيدون عن دائرة التأثير السياسي، ويعانون التهميش التامّ، ومسلمو الكونغو يشكّلون أغلبية في ستة أحزاب فقط، من جملة 400 حزب سياسي على مستوى الدولة.

ثالثاً: في المجال الاقتصادي:

إنّ مشاركة المسلمين في تنمية البلاد ضئيلة جداً، فالكنيسة بما تجده من دعم وإمكانيات تهيمن على مشاريع التنمية والبنى التحتية في البلاد، وعلى الرغم من أنّ المسلمين من (الهند، وباكستان، ونيجيريا، ومالي، والسنغال، وغينيا) عملوا على تولّي المشاريع الاقتصادية، خصوصاً في الفترة من 1960م إلى 1997م، فإنّ المسلمين في الكونغو ما زالوا ضعفاء وفقراء.

رابعاً: المجال الاجتماعي:

لا يملك المسلمون أيّة بنىً أساسية اجتماعية، فليس لديهم مستشفيات، أو مراكز صحية، أو دور مسنين، أو ملاجئ خاصة بهم، وهناك نقص في المرافق والخدمات التي يحتاجون إليها، وفي ظلّ الحروب تزداد معاناة الكثير منهم.

وبالنسبة للمساجد لا يوجد في العاصمة (كينشاسا) – وهي أكبر مدينة – سوى مسجدين فقط، أمّا بقية المساجد؛ فهي عبارة عن مصليات صغيرة لا يتّسع الواحد منها لأكثر من 150 فرداً، وفي منطقة (مانيما) نجد أنّ المسجد الذي بناه العرب في منطقة (كيندو)، عندما أدخلوا الإسلام إلى الكونغو عام 1800م، أصبح كنيسة حالياً، ولا يُسمح للمسلمين بإقامة مسجد في ثكنات الجيش أو السجون أو المستشفيات، وهم عاجزون عن ترميم ما تهدّم من مساجدهم.

مسجد بتمبو

وفيما يتعلّق بالمناسبات؛ فإنّ المسلمين لا يُمنحون إجازة في الأعياد، وإذا غاب أحدهم عن العمل تتمّ مجازاته ومحاسبته.

كما تغيب المحاكم الشرعية المختصّة بمشكلات الأحوال الشخصية أو المواريث، لذلك تمّ تشكيل مجالس للمشايخ والعلماء في مناطق أغلبية المسلمين لحلّ هذه المشكلات؛ بشكل يحول دون أن يتقدّم الشاكي أو المشكوّ عليه إلى محاكم حكومته.

عدا عن إشعال الحروب في مناطق تواجد المسلمين، مثل: مناطق كيفو، ومنطقة سيكك، ومنطقة ماسيس التي تضمّ عدداً من المنشآت الإسلامية الكبيرة، وبخاصّة المساجد الأربعة التي شيدتها (منظمة الدعوة الإسلامية) عام 2011م، إلا أنّه نتيجة لعدم الاستقرار والأمان هرب المسلمون إلى رواندا والحدود المجاورة، فهُجرت المساجد، ودمّر بعضها نتيجة أعمال العنف والقتال.

الجمعيات الإسلامية:

المجلس الإسلامي الأعلى في الكونغو الديمقراطية: يشرف على شؤون المسلمين سياسياً واقتصادياً في الكونغو، حيث ينتخب أعضاؤه من ممثلي المسلمين في الأقاليم المختلفة، وبسبب ضعف الموارد وعدم قدرة المجلس على الدعوة لمؤتمره الدوري تراجع دوره مخلفاً فراغاً كبيراً فيما يتعلّق بقيادة الأقلية المسلمة. ويتبع له حوالي 200 مسجداً منتشراً على الأراضي الكونغولية.

رابطة العالم الإسلامي: تم الاتفاق بينها وبين حكومة الكونغو منذ عام 1990م على فتح مكتب إقليم وسط أفريقيا. وقد منحت الحكومة الكونغولية لممثل الرابطة صفة السلك الدبلوماسي.

منظمة الدعوة الإسلامية السودانية، ومؤسسة آل مكتوم: ويقوم هؤلاء بدور دعوي إغاثي؛ حيث أنشأوا عدّة مدارس منها: مدرسة ابن رشد، وعدد قليل من المستشفيات في مناطق المسلمين، وتنظيم إفطار للصائمين في شهر رمضان، وشراء اللحوم للمسلمين، ولكن هذا الجهد يبقى في إطار موسمي.

مسجد كومبي

المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية الكونغو: يقوم بإنشاء محاكم شرعية فيما يخصّ مشاكل الأحوال الشخصية أو المواريث لحل هذه المشاكل بشكل يحول دون أن يتقدّم الشاكي أو المشكوّ عليه إلى محاكم حكومته؛ مما يسهم في اخفاء مشاكل المسلمين عن غيرهم لكي لا يتم استغلالها للإساءة إلى الإسلام وتشويه صورته.

الجمعية الخيرية للتطوير والتنمية البشرية: افتتحت هذه الجمعية مجمعاً خيرياً في مدينة  «كيكويت» في إقليم باندوندو ويحوي المجمع مسجداً كبيراً وبيتاً لإمام المسجد ومغسلاً للأموات وفق الشريعة الإسلامية.

منظمة النور للشؤون الإسلامية: وتهدف المنظمة المسلمة إلى تأهيل نحو 20 شاباً في منطقة «بيني»، من أجل إكسابهم المهارات الضرورية لفهم الدين الإسلامي، وذلك من خلال الانخراط في حملة توعوية لتعريف السكان غير المسلمين بقيم الإسلام النبيل.

جمعية مسلمي الكونغو: وتعدّ أكبر مؤسسة إسلامية، تتبعها وحدات إدارية موزّعة على الأقاليم الأحد عشر في الكونغو، في كلّ المحافظات، وهي تهدف إلى تأهيل الشباب المسلم وتطويرهم ليساهموا في تحريك عجلة التنمية المستدامة. إلا أنّ الشباب المسلم يرى أنّ نشاط الجمعية غير فعّال بصورة عامّة، وذلك يعود لعدم توفر المصدر المالي، فأغلب الشباب المسلم عاطل عن العمل، والدولة ليس لديها وظائف، كما أنها لا تُعَدّ مرجعية إسلامية معترف بها، وليس لها قوة وسط المسلمين، ما دفعهم للتوجّه إلى إقامة الجمعيات والمؤسسات الصغيرة حسب تقارب وجهات النظر، وداخل هذه الجمعيات تكوّنت مجالس للعلماء والإفتاء.

والمنظمات التي تستفيد من دعم جمعية مسلمي الكونغو في تنفيذ نشاطها والتي تتعدد وتتنوع مجالاتها، هي:

  • الجمعية الخيرية الإسلامية للغات والتربية.
  • مؤسسة القيم (شيعية).
  • مؤسسة المسلم الكونغولي (جمعية انسانية).
  • التحالف الكونغولي الغربي الإفريقي من أجل الأهداف المشتركة (جمعية تنمية).
  • مركز الإصلاح الاجتماعي.
  • اتحاد شباب مسلمي الكونغو.
  • المركز الإسلامي سلامة.
  • مؤسسة زمزم.
  • اتحاد المرأة الكونغولية المسلمة.
  • اتحاد المرأة من أجل التنمية.

وبالنسبة للمؤسسات التعليمية الإسلامية؛ فبرغم قلّتها يشكو بعضها من الضعف وعدم توفر الإمكانيات، ومن أهمّ الجامعات والمعاهد الإسلامية الموجودة في الكونغو:

  • جامعة المصطفى الإسلامية في الكونغو (شيعية).
  • معهد المسلم في الكونغو.
  • جامعة الفتح الإسلامية في إقليم شمال (كيفو).
الشيعة

تقدَّر نسبة الشيعة بـ20% من المسلمين، وللتشيّع وجود قديم في هذا البلد وذلك من خلال التجار الخوجة الذين قدموا إلى هذا البلد وكان لهم الأثر الأبرز في نشر ودعم التشيّع في الكونغو وبناء المساجد، أمّا حديثاً فقد انتشر بشكل ملحوظ في السنين العشر الأخيرة.

مسجد الخوجة

ومن أشهر المساجد الشيعية مسجد كومبي في كينشاسا ومسجد الرسول الأكرم (ص) الذي يقيم نشاطات دينية مختلفة من دروس ومحاضرات وحلقات تلفزيونية أسبوعية لتقديم الإسلام بوجهه الحضاري والتنسيق بين المؤسسات الإسلامية الأخرى. وهناك مشاريع ثقافية بصدد الإنشاء في كاساي ومسجد كامالوندو في لومومباشي.

وتعُتبر العاصمة المركز الأساسي للشيعة بالاضافة إلى مناطق كثيرة منها لومومباشي وبوكاو وكاساي وكيسنكاني، ولهم عدَّة مراكز ومؤسسات يديرونها ويقيمون من خلالها أنشطتهم المختلفة كالتبليغ والمحاضرات وترجمة الكتب إلى اللغة المحلية وتدريس الأطفال وإقامة الشعائر الدينية، ومن أهمّها:

  • مركز دار الهدى في كينشاسا الذي يحتوي على مدرسة وأقسام أخرى.
  • مركز القائم (عجل الله فرجه الشريف) في ماسينا.
  • مدرسة الزهراء (ع) في كينشاسا.
    مسجد الخوجة

المؤسسة الخيرية للبحوث الإسلامية والرعاية الاجتماعية للمسلمين الجدد: التي تهدف إلى تبليغ الإسلام طبق القرآن الكريم وسنّة النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع)، التنمية الاجتماعية وحماية الشباب والأسر والمحرومين.

الجمعية الإسلامية لأهل البيت (ع).

بالإضافة إلى بعض المراكز التي يديرها اللبنانيون، حيث يوجد المئات من الطلبة الذين يدرسون في هذه المراكز ومن مختلف الفئات والأعمار، هذا بالإضافة إلى عشرات الطلبة الذين يدرسون خارج البلاد خصوصاً في إيران وسوريا وكذلك تانزانيا.

الشيخ منير فاضل ام صلاة العيد في كينشاسا

كما توجد عدّة مساجد وحسينيات خاصة بالشيعة يشرف عليها الهنود واللبنانيون في العاصمة كينشاسا وكاساي ولومومباسي.
والجدير بالذكر أنّ ظاهرة الاستبصار واعتناق مذهب أهل البيت (ع) تنتشر بشكل ملحوظ وذلك لأسباب عدّة، منها أثر الفقه الجعفري على صعيد العلماء، ونشاط المبلغين الدؤوب، والأهم من ذلك كلّه الأثر السلبي للشبهات الواهية والمردودة والتشنيعات اللامنطقية وغير المعقولة التي تبثّها الوهابية هنا وهناك للنيل من الشيعة والتشيّع.

ومن نشاطات الشيعة قيام الشباب الشيعي بتوزيع 2000 وجبة غذائية بين المحتاجين من المسلمين والمسيحيين يومياً في مناطق مختلفة من الكونغو .

ويتكوّن هذا الفريق من شباب باكستانيين ولبنانيين وهنود يقيمون في الكونغو ويعدّ أحد الفرق المنضوية تحت تشكيلات المنظمة العالمية الموسومة Who is Hussain أو «من هو الحسين؟».

إحياء عيد الغدير في مسجد الخوجة

وكانت منظمة «من هو الحسين؟» الأهلية قد بدأت بنشاطها بجهود عدد من الشباب في لندن عام 2012 لكنّها سرعان ما انتشرت في أنحاء العالم، حيث تنشط حالياً مجاميع ترتبط بهذه المنظمة أو تحذو حذوها في الكثير من دول العالم منها أمريكا وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج وأستراليا ونيجيريا والكويت ولبنان والهند والباكستان.

 

إغلاق