أخلاق

الإخلاص

231-232

بقلم: السيد حسين نجيب محمد
الخلق القرآني:

الإخلاص من أخلاق القرآن الكريم، فقد وصف الله تعالى أنبياءه بالإخلاص، فقال تعالى: “ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا” (مريم:١٩)

وورد فى الأحاديث أنّ للمخلصين درجات عالية، فعن رسول الله (ص): «طُوبَى لِلْمُخْلِصِينَ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الهدى، تَنجلي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ»(1).

وعن الإمام الحسن العسكري (ع): «لو جُعِلت الدنيا كلّها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله مخلصاً لرأيت أنّي مقصِّر في حقِّه»(2).

ولا يكون هذا الخلق إلّا بمن استخلصهم الله تعالى، ففي الحديث عن رسول الله (ص) مخبراً عن جبرائيل أنّ الله (عزّ وجل) قال:” الإخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي”(3).

وعن الإمام علي (ع): «..الإخلاص شيمة أفاضل الناس»(4) و«الإخلاص غاية الدّين»(5) و«الإخلاص أعلى الإيمان»(6) .

والإخلاص سيّد الأخلاق، فهو روح الأعمال، ومنه تتفرّع سائر الأخلاق، فمن أخلص صدق، وضحى، وأعطى، وأحسن، إلى غير ذلك، لذلك عُدّ في أعلى مراتب الصفات الأخلاقية.

معنى الإخلاص وحقيقته

الإخلاص من الخلوص وهو الصفاء والنقاء والتنزّه من الأخلاط، ومنه اللبن الخالص أي الصافي من أخلاط الدم والرَّفث، قال تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً  نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ” (النحل: ٦٦) ويُقال لسورة التوحيد «الإخلاص» لأنّها خالصة لصفة الله تعالى أو لأنّ المؤمن الناطق بها قد أخلص التوحيد لرب العالمين. والإخلاص لله تعالى هو «تصفية القلب والعمل من الشوائب والعلل» ولتوضيح المعنى لابُدّ من معرفة النيّة والشوائب، فالنية هي روح العمل.

ففي تفسير قوله تعالى: : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا  وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(النحل: ٦٦) قال الإمام الصّادق (ع): «ليس يعني أكثر عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة والحسنة، ثم قال (ع): الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، والعمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا الله (عزّ وجل)»(7).

والشوائب هي الأمور التي تُفسد النيّة والعمل، وهي الشجب والرياء وحب المدح.

فقد روي أنّ رجلاً قال لرسول الله (ص): «يا رسول الله إنّا نعطي أموالنا التماس الذِّكر فهل لنا من أجر؟ فقال رسول الله (ص): لا. قال: يا رسول الله! إنّا نعطي التماس الأجر والذكر، فهل لنا أجر؟ فقال رسول الله (ص): إنَّ الله تعالى لا يَقبل إلا من أخلص له. ثم تلا رسول الله (ص) هذه الآية: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[الملك: ٢](8). وعن رسول الله (ص): «إنّ لكلّ حق حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحبّ أن يُحمد على شيء من عمل الله»(9). فظهر أنّ الإخلاص هو خلوص النية والعمل من الشوائب، وجعله خالصاً لله تعالـى دون سواه.

مراتب الاخلاص

للإخلاص درجات ومراتب، هي:

أولاً: مرتبة العمل من دون رياء، ولكن الهدف منه الفرار من النار والفوز بالجنّة، وهذا ما يُعبّر عنه بالإخلاص الفقهي، وهو صحيح إلا أنّه أقلّ المراتب.

ثانياً: مرتبة العمل من دون شائبة الخوف من النار والفوز بالجنة، فالمخلص في هذه المرتبة يرى أنّ العمل خوفاً وطمعاً هو شائبة، فيتخلّص من هذه الحالة ليصل إلى حالة العمل لله تعالى دون سواه، وهذه أعلى المراتب.

فعن الإمام الصادق (ع): «ما أنعم الله (عزّ وجل) على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع الله غيره»(10).

قال آية الله السيد عبد الأعلى سبزواري (رحمه الله): «الإخلاص له درجات وفي كلٍّ منها مراتب، وفي كلِّ مرتبة أنواع، أهمها وجامعها أقسام ثلاثة: إخلاص العوام، وإخلاص الخواص، وإخلاص أخصّ الخواص. وإن شِئت قلت: مطلق الإخلاص، وإخلاص المحبّين، وإخلاص المُوحّدين.

والأوّل: هو الإخلاص في العبادة لأجل الحظوظ ـ سواءً كانت دنيوية أم أخرويّة ـ كحفظ البدن وسعة المال والقصور والحور.

والثاني: من أجل السعادة الأخرويّة والدخول في الجنة دون الحظوظ الدنيويّة.

والثالث: هو إخراج الحظوظ بالكلية بل الإخلاص لأجل جنّة الشوق بالقرب له جلَّت عظمته: «وفؤادي ليس فيه غيره».

ولكلٍّ من هذه الأقسام مراتب كما مرَّ وأنَّ جميعها حسن إلّا أنَّ أسماها وأعلاها القسم الأخير وفي دعاء كميل: «… صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك».

وعن سيّد العرفاء المتألهين الشامخين أمير المؤمنين (ع): «إلهي عبدتك، لا خوفاً من نارك ولا طمعاً لجنّتك بل رأيتك أهلاً لذلك فعبدتك.

وعن بعض العرفاء المتألهين:

ليس سؤلي من الجنان نعيماً                غير أنّي أحبّها لأراكا

ولهذا القسم درجات ومراتب نسأل الله العظيم الفوز بمرتبة منها، ولا تنال هذه النعمة الكبرى إلا لمن عصمه الله تعالى وأمدَّه بحقّ اليقين بالتجلّي له، وكشف الأسرار له بإفاضة العلوم عليه، وقرّبه إلى ساحته بخلع الأنداد عنه، وكرّمه بتطهير النفس بمخالفة الهوى ونبذ الأغيار وشرّفه بالرقي إلى مقام عرفانه بالتوجه إليه والقرب لديه»(11).

وينبغي الإشارة إلى أنّ هناك حالة خاصة يحدث فيها الإخلاص لدى الناس، وهو إخلاص مُؤقّت، وإليه أشار القران الكريم بقوله::” هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم  مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (يونس: ٢٢-٢۳).

وقال تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ” (العنكبوت: ٦٥)..
وقال تعالى : وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ” (لقمان: ۳٢)..

موارد الإخلاص

الإخلاص يشمل كلّ النوايا والأقوال والأفعال سواءً كانت عبادات أو معاملات، قال تعالى::” قل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ” (الأنعام: ١٦٢-١٦۳).

ومن أبرز الأمور التي ذُكِرت في النصوص الشريفة:

1 ـ الإخلاص في دين الله تعالى، قال تعالى:“وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ” (البينة: ٥).

وقال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ” (الزمر: ٢-۳). وقال تعالى: “قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ” (الأعراف:٢٩).

وإخلاص الدين هو جعله كلّه ابتغاء مرضاة الله تعالى، فلا يدعو مع الله أحداً ولا يرجو مالاً، ولا أمراً دنيوياً، بل يعبده في السراء والضراء، والفقر والغنى، والخوف والأمن، فمن الناس من يعبد الله تعالى على حرف، ومنهم من يعبده طمعاً في الدين.

فعن الإمام الصادق (ع) في قوله تعالى “حَنِيفًا مُّسْلِمًا” (آل عمران: ٧٦): «خالصاً مخلصاً ليس فيه شيء من عبادة الأوثان»(12).

وعنه (ع) في قوله تعالى: “إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (الشعراء: ٨٩) قال: «القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه، وكلُّ قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط»(13).

وعنه (ع): «من قال: لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنّة، وإخلاصه أن تحجزه لا  إله إلا الله عمّا حرّم الله (عزّ وجل)»(14).

2 ـ الإخلاص في العبادات، قال تعالى:”هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر: ٦٥). وقال تعالى: “قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ”(الأعرَاف:٢٩).

وعن رسول الله (ص): «ليست الصلاة قيامك وقعودك، إنّما الصلاة إخلاصك وأن تريد بها الله وحده»(15).

3 ـ الإخلاص في كُل الأعمال، فعن الإمام علي (ع): «طوبى لمن أخلص لله تعالى عمله وعلمه، وحبّه وبغضه، وأخذه وتركه، وكلامه وصمته، و فعله وقوله»(16).

4 ـ الإخلاص في الجهاد، قال الله تعالى: :” وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ  وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ” (البقرة:٢٠٧).

وفي الحديث أنّه جاء رجل إلى رسول الله (ص) وقال له: إنّي أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يُرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله (ص) شيئاً حتى نزلت: “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”(الكهف:١١٠)(17).

وجاء رجل إلى الرسول (ص) وقال: يا رسول الله أرأيتَ رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال (ص): «لا شيء له، إنَّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه»(18). ويُروى في هذا المجال أنّ أحد الصحابة قُتل في إحدى الغزوات، وحينما أُخبر بذلك رسول الله (ص) قال: «هذا شهيد الحمار» لأنّه كان قد قاتل ليحصل على حمار لأحد المشركين.

5 ـ الإخلاص في العلاقة مع المؤمنين، سواءً كانت العلاقة داخل الأسرة أو في التجارة، والمصاحبة، والصحة، والمشاركة.

ففي الحديث القدسي قال الله جلَّ شأنه لموسى (ع): «هل عمِلت لي عملاً خالصاً؟ قال :نعم، صلّيت لك وصمت لك وسبّحت وهلّلت لك، قال  الله تعالى: الصلاة لك جواز على الصّراط، والصوم جُنَّة لك من النار، والتسبيح والتهليل لك درجات في الجنة، فبكى وقال: يا ربِّ دلّني على عمل خالص لك، قال: هل نصرت مظلوماً؟ هل كسوتَ عرياناً؟ هل سقيتَ عطشاناً؟ هل أكرمتَ عالماً، هذا لي عمل خالص»(19).

6 ـ الإخلاص في تلاوة القرآن الكريم، فعن الإمام علي (ع): «من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم فيه»(20).

7 ـ الإخلاص في الخطابة والعزاء، فعن رسول الله (ص): «ما من خطيب إلَّا عُرضت عليه خطبته يوم القيامة وما أراد بها»(21).

ثمرات الاخلاص:

للإخلاص ثمرات جليلة، منها:

أ ـ قبول الأعمال، فعن رسول الله (ص): «أخلصوا أعمالكم لله، فإنّ الله لا يقبل إلا ما خلص له»(22) .

وعن الإمام الصّادق (ع) قال الله تعالى: «أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله، إلّا ما كان لي خالصاً»(23).

ب ـ تفجّر الحكمة، فعن رسول الله (ص): «ما أخلص عبد الله عزَّ وجلَّ أربعين صباحاً إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»(24).

ج ـ نصر الله تعالى، فعن رسول الله (ص): «إنّما نصر الله هذه الأمّة بضعفائها وإخلاصهم وصلاتهم»(25).

د ـ الدخول في ولاية الله تعالى، ففي الحديث القدسي: «لا أطّلع على قلب عبد فأعلم منه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته»(26).

وعن سعيد بن المسيّب قال: «قحط المدينة فخرج الناس يميناً وشمالاً، فمددت عيني فرأيته شخصاً أسود على تلّ قد انفرد، فقصدت نحوه، فرأيته يحرّك شفتيه، فلم يتمّ دعاءه حتى أقبلت غمامة، فلمّا نظر إليها حمد الله وانصرف. وأدركنا المطر حتى ظنّناه الغرق، فاتَّبعته حتى دخل دار علي بن الحسين (ع)، فدخلت إليه، فقلت: يا سيّدي في دارك غلام أسود تفضل عليَّ ببيعه، فقال: يا سعيد، ولم لا يوهب لك؟ ثم أمر القيّم على غلمانه يعرض كلّ من في الدار عليه، فجمعوا، فلم أرَ صاحبي بينهم. فقلت: فلم أره، فقال : إنَّه لم يبق إلا فلان السائس، فأمر به فأحضر، فإذا هو صاحبي، فقلتُ له: هذا هو، فقال له: يا غلام، إنّ سعيداً قد ملكك، فامضِ معه، فقال لي الأسود: ما حملك على أن فرّقت بيني وبين مولاي؟ فقلت له: إنّي رأيت ما كان منك على التلّ، فرفع يديه إلى السّماء مبتهلاً ثم قال: إن كانت سريرة بيني وبينك،
قد أذعتها عليَّ، فاقبضني إليك. فبكى علي بن الحسين (ع)، وبكى من حضره، وخرجتُ باكياً فلمّا صرت إلى منزلي وافاني رسوله (ع) فقال لي: إن أردت أن تحضر جنازة صاحبك فافعل، فوجدتُ العبد قد مات بحضرته (ع)»(27).


المراجع:

(1) المتقي الهندي، كنز العمال، ج3، ص24، ج5268.

(2) الحلي، ابن فهد؛ عدة الداعي؛ ص219.

(3) الحر العاملي؛ الجواهر السنية، ص167.

(4) الواسطي، عيون الحكم والمواعظ، ص50.

(5) المصدر نفسه، ص19.

(6) المصدر نفسه، ص51.

(7) الكليني؛ الكافي، ج2، ص16.

(8) السيوطي؛ الدر المنثور، ج5، ص322.

(9) القتال النيسابوري؛ روضة الواعظين، ص414.

(10) الحلي؛ ابن فهد؛ عدة الداعي، ص219.

(11) مواهب الرّحمان : ج ٩، ص308.

(12) الكليني؛ الكافي؛ ج2، ص15.

(13) المصدر نفسه، ص16.

(14) الصدوق؛ التوحيد، ص27.

(15) المعتزلي؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة؛ ج1؛ ص325.

(16) الحرائي؛ تحف العقول؛ ص91.

(17) النيسابوري؛ الحاكم؛ المستدرك، ج2، ص111.

(18) سنن النسائي؛ ج6؛ ص25.

(19) المواعظ العددية؛ ص124.

(20) الصدوق؛ عقاب الأعمال، ص329

(21) الطوسي؛ الأمالي، ص530.

(22) المتقي الهندي، كنز العمال، ج5258.

(23) الكليني؛ الكافي، ج2، ص295.

(24) الصدوق؛ عيون أخبار الرضا، ج1، ص74.

(25) الفيض الكاشاني؛ المحجة البيضاء؛ ج8، ص125.

(26) المجلسي؛ بحار الأنوار؛ ج78، ص163.

(27) النوري؛ مستدرك الوسائل؛ ج14، ص74.

إغلاق