عقيدة

الحكمة من غيبة الإمام (عج)

231-232

بقلم: الشيخ علي عيسى الزوّاد ـ القطيف ـ

 

الغيبة تحققت لبعض الأنبياء (ع) في أزمنتهم عن أممهم، فلم تكن غيبته (ع) ليس لها سابقة، بل لها نظائر في الأمم السابقة.

ففي كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص٤٨٠ بسنده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله (ع) قال: إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها، فقلت له: يا ابن رسول الله ولمَ ذلك؟ قال: لأنَّ الله (عزّ وجل) أبى إلا أن تجري فيه سُنَن الأنبياء (ع) في غيباتهم» وإنّه لا بدَّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله تعالى:“لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ” [الانشقاق: 19] أي سنن من كان قبلكم.

فمن الأنبياء الذين غابوا عن قومهم: إدريس، وصالح، وإبراهيم(1).

ولا شكّ ولا ريب بأنّ غيبة الإمام (عج) هي بأمر الله تعالى، لكونه (ع) معصوماً، وهو (ع) ممن لا يسبقون الله تعالى بالقول فضلاً عن العمل. وبما أنّ غيبته (ع) بأمره تعالى، والله سبحانه وتعالى حكيم فلا بُدٌ أن تكون غيبة الإمام (ع) مشتملة على المصلحة والحكمة.

وهذا ما يجب أن ينعقد عليه قلب المؤمن، لاعتقاده في الله تعالى بأنّه حكيم ولا يصدر منه الفعل إِلَّا إذا كان مشتملاً على مصلحة.

ففي كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص ٤٨٢ بسنده عن الإمام الصادق جعفر بن محمد (ع) ـ في حديث ـ: «إنَّ هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنّه (عزّ وجل) حكيم صدقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف».

ولكنّنا قد نُدرك شيئاً من تلك المصالح والفوائد؛ ولقد صرّحت بعض الروايات بشيء منها، فنذكرها في فوائد:

الفائدة الأولى: الحفاظ على الإمام (ع)

إِنّ مقتضى اللطف الإلهي أن ينصِّب الله هادياً، وقد فعل، لأنَّ الله تعالى خلق الخلق وأراد منهم الصلاح بالعبادة والمعرفة، فحتى يُحقّق غرضه يبعث وينصِّب الهادين للناس، وإلّا كان مُخِلاً بغرضه.

ومقتضى لُطف الإمام (ع) أن يقوم بوظيفة الهداية والإرشاد للناس، وقد تصدّى لذلك، كما يجب على الناس الانقياد للمعصوم. ولكنّ الناس لم تعمل بواجبها، بل عملت على مخالفة الله وأوليائه، فلقد تكالب على أهل البيت (ع) الأعداء، وقويت شوكة الباطل، وتعدَّت المُعاداة حدوداً لا يمكن معها بقاء الإمام (ع) ظاهراً مشهوراً، فلاحقهم الأعداء ولم يتركوا لهم فرصة في إيصال الهدى للناس، ولم يتركوا سبيلاً للمؤمنين يصلون من خلاله إلى سادتهم ومواليهم؛ فعاش أهل البيت (ع) في السجون، وبقي أتباعهم بين سجين وبين مُختفٍ عن الأنظار لا يمكنه أن يَلقى إمامه.

وتطوّر العداء حتى أصبح بعض الطالبيين ـ فضلاً عن غيرهم ـ يكيدون بأهل البيت (ع)  فتعاون بعض الطالبيين مع غيرهم كي يقوموا بالقضاء على أهل البيت (ع) فهذا جعفر الكذاب أخو الإمام العسكري (ع) يكيد بأخيه ويحسده على ما أعطاه الله تعالى؛ فكان يقول إنّ مثلي ومثله كقابيل وهابيل، وعندما استشهد الإمام العسكري (ع) أخذ جعفر هذا بنهب وبيع كلّ ما في بيت أخيه مع علمه بأنّه ليس الوارث وَإِنْما الوارث هو الحجّة المنتظر (عج) بل تعدّى وتجرأ على بيع الصبايا، فلقد كانت هناك صبية جعفرية في دار العسكري (ع) يربّونها فباعها، حتّى ردّها بعض العلويين بواحد وأربعين ديناراً(2).

وإذا كان لم يرضَ بأخيه إماماً فكيف يرضى بابن أخيه؛ ولذا كان يريد أن يفتك بابن أخيه حتّى تخلو الساحة له، وكان على استعداد للتعاون مع أيّ أحد في سبيل القضاء على الإمام (ع)، ولذا أخبر عنه أنّه في السرداب يتعبّد فجاءوا لقتله بعد أن حاصروا السرداب، فخرج صلوات الله وسلامه عليه ولم يروه؛ كما خرج الرسول (ص) عندما حاصره كفار قريش في داره(3).

ولقد آذى الشيعة في دعواه الإمامة وملاحقة حائزي حقوق شرعيّة كي يستولي عليها وبالخصوص تلك الأموال التي ترِد من أماكن بعيدة، واستعان بالحُكام الظلَمة في سبيل سلب المؤمنين تلك الأموال(4).

ففي كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص319 بسنده عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) ـ في حديث ـ قال: «إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) فسموه الصادق، فإنّ للخامس من ولده ولدا اسمه جعفر يدّعي الإمامة اجتراءً على الله وكذباً عليه فهو عند الله جعفر الكذّاب المفتري على الله (عزّ وجل) والمدّعي لما ليس له بأهل، المخالف على أبيه والحاسد لأخيه، ذلك الذي يروم كشف ستر الله عند غيبة ولي الله (عزّ وجل) ثم بكى علي بن الحسين (ع) شديداً، ثم قال: «كأنّي بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله، والتوكيل بحرم أبيه جهلاً منه بولادته، وحرصاً منه على قتله إن ظفر به، (و) طمعاً في ميراثه حتى يأخذه بغير حقهم»(5).

ولقد تعدد سؤال (عج) في غيبته الصغرى عن جعفر الكذاب، فكانت أجوبته تُبنى عن مدى الأذى الذي لحقَ بالإمام (ع) من كثرة تمادي جعفر الكذاب في دعواه الباطلة وقيامه على الفسق والفجور.

فقد نقل الطوسي في غيبته: ص١٧٤ بسنده نقل التوقيع الصادر من الناحية المقدّسة الذي يقول (ع) فيه: «وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه؟!!!

أبفقه في دين الله؟!!! فوالله ما يعرف حلالاً من حرام ولا يفرّق بين خطأ وصواب.

أم بعلم؟!!! فما يعلم حقاً من باطل، ولا محكماً من متشابه، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها.

أم بورع؟!!! فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يومآ، يزعم ذلك لطلب الشعوذة؛ ولعلّ خبره قد تأدّى إليكم،

وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله (عزّ وجل) مشهورة قائمة.

أم بآية؟!!! فليأت بها، أم بحجّة؟!!! فليقمها، أم بدلالة؟!!! فليذكرها. قال الله (عزّ وجل) في كتابه:

” حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ(3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) [الأحقاف: 1 ـ 5].

فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه وسَله عن آية من كتاب الله يفسّرها، أو صلاة فريضة يبيّن حدودها، وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه…(6).

وهذا الوجه في غيبته (عج) ـ أي الحفاظ على نفسه ـ قد ذُكِر في روايات كثيرة باختلافٍ في ألفاظها ومواردها منها:

ما في كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص361 بسنده عن الإمام موسى بن جعفر (ع) ـ في حديث ـ : «القائم الذي يطهِّر الأرض من أعداء الله (عزّ وجل) ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها آخرون».

بقي شيء:

إنّ ما ذكرناه في حق جعفر المعروف بالكذّاب من الروايات الشريفة وتوقيعات الناحية المقدسة التي تذمّه، هو نزر يسير مما ورد فيه من انتهاكات لحدود الله تعالى، ولم أجد أحداً قد نفى عنه تلك الأفعال القبيحة، حتّى الذين قالوا بتوبته في آخر عمره.

وقيل أنَّ الذي يدل على توبته التوقيع المقدَّس الذي يرويه الشيخ في الغيبة عن الكليني ص١٨٨، والشيخ الطبرسي في الاحتجاج ص163 بسند الشيخ عن إسحاق بن يعقوب قال: سألتُ محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) أن يوصل إليه (ع) كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلت عليّ. فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع): «أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك الله من أمر المنكرين من أهل بيتنا وبني عمنا؛ اعلم أنه ليس بين الله (عزّ وجل) وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوح، وأمّا سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف (ع)».

وقد يستدلّ بما دلّ على أنّ ولد فاطمة (ع) لا تمسُّهم النار، إلا أنّنا نقول إِنّه مخصَّص بكثير من الروايات؛ وأمثال هذا التوقيع صريح في تخصيصها حيث يقول: «ليس بين الله (عزّ وجل) وبين أحد قرابة»، فالخارج عن ولايتهم (ع) خارج عنهم وليس منهم. وإن قربت لُحمته.

الفائدة الثانية: الحفاظ على الشيعة

لا بْدَ من رفع المعاناة التي يعانيها الشيعة في الحفاظ على الإمام وخوفهم عليه وعلى أنفسهم. فالشيعة عاشت فترة ترى أئمّتها في السجون والاعتقال مع قلّة الناصر، وكثرة وتمكُّن العدو، فيتعذّر على الشيعة الوصول إلى أئمّتهم (ع) والاستفادة مباشرةً من علومهم.

ولمّا كانت الشيعة تعيش المعاناة لذا كانوا يسألونهم مَنْ الأفضل هم أم من يعيش في دولة القائم (ع)؟ فيجيبونهم بأنّكم أفضل لأنكم تصبحون وتمسون وأنتم خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم. وهذا ممّا يدل على شدّة المعاناة التي يعيشها الشيعة فلا شكّ أنّ الشيعة آنذاك يسرّها أن يغيب إمامها عن الأنظار وهي مطمئنّة عليه وعلى سلامته وبالتالي تطمئن على نفسها، فيكون من اللطف هنا في مثل هذه الظروف حدوث الغيبة.

ففي الكافي للشيخ الكليني ج١ ص333 بسنده عن عمّار الساباطي قال: «قلت لأبي عبد الله (ع): أيّما أفضل: العبادة في السِّر مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحقّ ودولته؛ مع الإمام منكم الظاهر؟

فقال: يا عمّار الصدقة في السِّر والله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله عبادتكم في السِّر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل وتخوّفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة أفضل ممن يعبد الله جلَّ ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحقّ واعلموا أنّ من صلّى منكم اليوم صلاة فريضة في جماعة، مستتراً بها من عدوه في وقتها فأتمّها، كتب الله له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلّى منكم  صلاة فريضة وحده مستتراً بها من عدوه في وقتها فأتمّها، كتب الله (عزّ وجل) بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية، ومن صلّى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمّها، كتب الله له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم ، كتب الله (عزّ وجل) له بها عشرين حسنة ويضاعف الله (عزّ وجل) حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، ودان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه، وأمسك من لسانه أضعافاً مضاعفة إنّ الله (عزّ وجل) كريم.

قلتُ: جُعِلت فداك قد والله رغّبتني في العمل؛ وحثثتني عليه، ولكن أحبّ أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحق ونحن على دين واحد؟

فقال: إنّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله (عزّ وجل) وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كلّ خير وفّقه وإلى عبادة الله عزَّ ذِكره سراً من عدوكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له، صابرين معه، منتظرين لدولة الحقّ خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظَلَمة، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطروكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف مع عدوكم، فبذلك ضاعف الله (عزّ وجل) لكم الأعمال؛ فهنيئاً لكم.

قلتُ: جُعِلت فداك فما ترى إذاً أن نكون من أصحاب القائم ويظهر الحقّ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحقّ والعدل؟

فقال: سبحان الله أما تحبون أن يُظهِر الله تبارك وتعالى الحقّ والعدل في البلاد ويجمع الله الكلمة ويؤلف الله بين قلوب مختلفة، ولا يعصون الله (عزّ وجل) في أرضه، وتُقام حدوده في خلقه، ويردّ الله الحقّ إلى أهله فيظهر، حتى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، أما والله يا عمّار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلّا كان أفضل عند الله من كثير من شهداء بدر وأُحُد فأبشروا.

الفائدة الثالثة: تعريض المؤمنين لإيمان أكبر

إِنَ في الغّيبة تعريض المؤمنين لإيمان أكبر ويقين أعظم. فإِنَّ من يؤمن بالإمام ويصلُ إلى مرتبة يقينيّة مُعيّنة ـ من دون أن يراه ـ لمجرّد ورود الروايات عن أهل بيت العصمة لهو أعظم إيماناً مِمّن جالس الإمام (ع) وشاهد معاجزه الباهرة وألطافه الظاهرة، ومع ذلك لم يتجاوز تلك المرتبة اليقينيّة.

ولذا ورد في من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ج٤ ص366 عن رسول الله (ص): «يا علي. أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجب عنهم الحجة، فآمنوا بسواد على بياض»(7).

كما أنّ المؤمن في الغيبة يحظى بثواب عظيم، وإن مات على فراشه فهو كالمتشحِّط بدمه بين يدي الحجة (عج) لكونِه منتظِراً لإمامه، حبس نفسه على مولاه، لا تهزّه العواصف، ولا تُحرِّكه الفِتن، ولا تُغريه الأماني، أشدُّ من الجبال الرواسي.

ففي كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص322 بسنده عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع): «مَنْ ثبت على موالاتنا(8) في غيبة قائمنا أعطاه الله (عزّ وجل) أجر ألف شهيد من شهداء بدر وأُحُد».

وفيه أيضاً ص361: بسنده عن الإمام موسى بن جعفر (ع) ـ في حديث ـ: «طوبى لشيعتنا، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا، أولئك مِنّا ونحن منهم، قد رضوا بِنا أئمّة؛ ورضينا بهم شيعة، فطوبى لهم، ثم طوبى لهم، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة».

وفي كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني ص٢٠٠ بسنده عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنّه قال: «من مات منكم على هذا الأمر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم (ع)»(9).

وفي نفس المصدر السابق بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال ذات يوم: «ألا أخبركم بما لا يقبل الله من العباد عملاً إلا به؟ فقلت: بلى، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبدهُ [ورسوله] والإقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا ـ‏ يعني الأئمّة خاصّة ـ والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم (ع) ثم قال: «إنّ لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثم قال: من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً(10)  لكم أيّتها العصابة المرحومة».


المراجع:

(1) راجع كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص١٢٧ فإنّه تطرّق لهذه الغيبات.

(2) راجع الكافي للشيخ الكليني، ج١، ص ٥٤٢.

(3) راجع كمال الدين للشيخ الصدوق، ج ٢، ص٤٤٢.

(4) راجع كمال الدين، ج ٢، ص٤٧٦.

(5) الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج٢ ص٤٨، والخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ج١، ص٢٨٦، وعنه البحار: ٤٦ /230، وج ٤٧/٩ ح٤. ورواه في علل الشرائع: 234 ح١. وأورده في مقصد الراغب: ١٥٦ (مخطوط). وبعضه في دلائل الإمامة لمحمد بن جرير الطبري (الشيعي) ص٢٤٨، والهداية الكبرى: ٢٤٨ ومناقب ابن شهر آشوب ٤: ٢٧٢.

(6) راجع الاحتجاج: ج٢ ص٤٦٨. وإثبات الهداة ، ج١ ص٥٥٠ ب٩ ح۳٧٧ والبحار: ج٢٥ ص١٨١ ب٤ ح٤، وفي :ج٥٠ ص٢٢٨ ب٦ ح3. وفي ج53 ص193 ب31 ح٢١.

(7) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص٢٨٨. وعنهما وسائل الشيعة للحرّ العاملي ج ٧٢ ص٩٢.

(8) في بعض النسخ: «على ولايتنا».

(9) في بعض النسخ: «كان كمن في فسطاط القائم (ع)».

(10) في بعض النسخ: «فجدّوا تعطوا، هنيئاً، هنيئاً».

إغلاق