سؤال وجواب

سؤال وجواب

231-232

بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين
سؤال:
لماذا لم يخلق الله الناس متساوين في الفرَص والمواهب وحاسبهم على أساس سعيهم في ظلّها بدل خلقهم متفاوتين في القدرات والمواهب والرخاء والشدة؟ أليس ذلك أليق بالعدل الإلهي؟
جواب:

الكلام صحيح تماماً لو نظرنا إلى الفرد بمنظاره الفردي، ولكن النظرة الإلهية مختلفة تماماً فالله تعالى ينظر إلى مصلحة النوع البشري عامّة وإلى اختبار النوع البشري عامّة إضافة إلى أنّ نظره تبارك وتعالى ليس نظر اختبار دائماً بل هو أحياناً نظر رحمةٍ وتارةً نظر نقمة أو تخفيف وزر بناءً على هذا التقسيم أشرع بالتفصيل وبالله المستعان:

أولاً: إنّ النوع البشري لا تستقيم مصالحه وأموره إلا بتنوع مجالات البشر وتفاوت مستوياتهم. فهناك مصالح رفيعة لا تكتمل البنية الاجتماعية البشرية إلا بها كالطبً والهندسة وغيرها وهناك مصالح وضيعة لا بدَّ للبشرية منها أيضاً كالحمالة والأشغال الشّاقة وغيرها. فالتنوع البشري لا يستقيم الا بوجود كلّ هذه الطبقات.

ثانياً: إنَّ من جملة الاختبارات الإلهية للبشر اختبار التعاطف والتراحم، وهذا اختبار لا يتمّ دون وجود طبقة موسرة وطبقة معسرة. فلا يمكن أن يختبر بالحجّة البالغة الأغنياء في مبدأ استحقاقهم للإحسان الإلهي لولا وجود طبقة فقيرة، ولا الأقوياء لولا الطبقة الضعيفة.

ثالثاً: لا يقال ما ذنب المعسر حتى ننظّم المجتمع ونختبر الناس على حسابه. فهذا الكلام يستقيم لو كانت الدنيا هي الوجود الرئيسي للإنسان. أمّا وقد كانت دار اختبار وممرّ للآخرة فمن هنا نعلم أنَّه لا شيء يحصل على حسابه. بل كلُّ شيء بحسابه. فالعسر إمّا حطّ ذنب أو رفع درجة. وكفاه قوله تعالى “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” [الزمر: 10].

رابعاً: ليست القضية دائماً قضية اختبار بل هى أحياناً قضية رحمة، لِما فيها من حطّ ذنوب في الدار الفانية بدل المحاسبة عليها في الدار الباقية ورفع درجات نتيجة الصبر. وأحياناً قضية نقمة نتيجة ارتكاب أمور توجب التضييق في العيش كقطع الرحم والظلم وازدراء النعمة. وأحياناً قضية حكمة.

ذلك أنَّ البشر أنواع أربعة:

  • يبطر في الرخاء ويصبر في البلاء.
  • يشكر في الرخاء ويكفر في البلاء.
  • يشكر في الرخاء ويصبر في البلاء.
  • يبطر في الرخاء ويكفر في البلاء.

الثالث أحسنهم وهو ناجٍ على كلِّ حال. والرابع شرُّهم وهو هالك على كلِّ حال. والأول يصلحه البلاء.والثاني يصلحه الرخاء.

ومن هنا يكون جواب الله تعالى للنوع الأول يوم القيامة أنّني أنعمت عليك بنعمة الوجود وأعطيتك فرصة دخول سباق التكامل في ظرف معيّن أعلم أنَّه الأصلح لك، وسأجازيك بناءً عليه.

أمّا لو أعطيتك فبطرت ثم سلبتك فلن يكون ابتلائي رحمةً بل عقوبةً وغضب ونقمة، وسيحبط من أجر الصبر لكونك بطرتَ فعلاً فلا حجّة لك. ثم إنّ الآثار المترتِّبة على كلِّ اختبار تختلف عن آثار غيره، وعليه فلا غبن لأنّ كلّ نعمة يقابلها سؤال وكلّ بليّة يرتفع مقابلها سؤال.

ومنه قول سلطان الأئمة علي بن موسى الرضا (ع): «من رضي من الله تعالى بالقليل من الرزق  رضي منه بالقليل من العمل». وعليه فلا غبن ولا تشديد بل لكلٍّ اختبار كلّما صعب زاد مردوده.

نعم يختلف موقع المصاب رفعةً وانحداراً باختلاف تفاعله مع المصيبة، فكم من مبتلى يعصي ويتجبّر
ويغفل ويكفر ويجدف على الله ويحسد.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق