أحيوا أمرنا

لا يجوز أحد على الصراط إلا من كتب له علي الجواز

231-232

بقلم: علي محمد دخيّل

هذا الحديث الشريف رواه محبّ الدين الطبري في كتابه «الرياض النضرة» (ح٢ ص١٧٧)، قال أبو بكر: سَمِعت رسول الله (ص) يقول: «إنَّ على الصراط عقبة، لا يجوزها أحد إلّا بجواز من علي بن أبي طالب».

ورواه ابن حجر في كتاب «الصواعق المحرقة» (ص ١٩٥) ولفظه: روى ابن السمّاك أنّ أبا بكر قال: سمِعت رسول الله (ص) يقول: «لا يجوز أحد على الصراط إلّا من كتب له علي الجواز».

إنَّ أحاديث فضائله (ع) تكاد لا تُحصى، فقد جعل مؤلّفو كُتُب الحديث والسيرة والتاريخ في كتبهم فصولاً مطوّلةً لِذِكر ما ورد من الأحاديث النبويّة في فضائله (ع).

قال مجاهد: إنَّ رجلاً سأل ابن عباس فقال: ما أكثر فضائل علي بن أبي طالب وإنّي أظنّها ثلاثة آلاف.

قال له ابن عباس: هي إلى الثلاثين ألفاً أقرب من ثلاثة آلاف، ثم قال ابن عباس: لو أنَّ الشجر أقلام، والبحار مداد، والإنس والجنَّ حسَّاب، ما أحصوا فضائل أمير المؤمنين علي (ع)(1).

قال محمد بن منصور: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (ص) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (ع)(2).

قال أحمد بن سعيد الرباطي: سَمعتُ أحمد بن حنبل يقول: لم يزل علي بن أبي طالب على الحق والحق معه حيث كان(3).

وكلّ ما قيل مطابق لِما جاء في الروايات التي جاءت في ذلك:

ففي تاريخ بغداد:١٤/٣٢١ عن أمّ سَلَمة قالت: سَمعت رسول الله (ص) يقول: «علي مع الحق والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردّا عليّ الحوض»(4) وتجد الحديث أيضاً في تاريخ دمشق الكبير: ٤٢/٤٤٩، وصحيح الترمذي: ٢/٢٩٨، والمستدرك على الصحيحين بلفظ مقارب.

قال سعد بن أبي وقّاص لمعاوية لما سأله: ما يمنعك أن تسبَّ أبا تراب؟

قال: أمّا ما ذكرت ثلاث قالهن رسول الله (ص) فلن أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من حمر النعم(5).

سمعت رسول الله (ص) يقول لعليّ وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟

فقال له رسول الله (ص): أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا أنّه لا نبيّ بعدي، وسمعته يقول له يوم خيبر: لأعطيَّن الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله، فتطاولنا إليها، فقال: ادعوا عليّا، فأتاه وبِه رمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، وأُنزلت الآية الكريمة: :تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ” [آل عمران: 61] ودعا رسول الله (ص) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللَّهمّ هؤلاء أهلي»(6).

وقال الإمام الشافعي: كيف تعدّ فضائلَ رجلٍ، أسرّ أولياؤه مناقبه خوفاً، وكتمها أعداؤه حقداً، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقين(7).

إنَّ الرسول الأعظم (ص) منذ فجر البعثة وحتى آخر حياته الكريمة يُشيد بعلي (ع)، وينبِّه على فضائله، ويدعو الأمّة إلى الإقرار بإمامته واتِّباعه.

فبعد أن نزل عليه قوله تعالى: ” وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ”(الشعراء :214)، جمع رسول الله (ص) بَني عبد المطّلب، فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، فدعاهم رسول الله (ص) فقال: أيُّكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليَّ كلّ مؤمن من بعدي؟!

فسكت القوم حتى أعادها ثلاثاً، فقال علي: أنا يا رسول الله، صلى الله عليك فوضع رأسه في حجره وتفل في فِيه وقال: اللّهمّ املأ جوفه علماً وفهماً وحكماً وأطِع فقد جعله الله من نبيّه بمنزلة هارون من موسى، وآخى (ص) بين علي ونفسه(8).

وشيء آخر، فهو (ص) لم يرسل جيشاً إلّا وعلي الأمير، وربما أرسل جيشين فيقول لأمير الجيش الآخر: إن التقيتُم فعلي الأمير.

وأكثر من هذا : فقد أرسل (ص) أبا بكر بتبليغ  سورة (براءة)، وبعد أن قطع بعض الطريق هبط جبرائيل (ع) وقال لرسول الله (ص): لا يبلّغ رسالتك إلا علي، فأرسله فأخذها من أبي بكر وبلّغها(9).

وإلى هذا يشير ابن أبي الحديد:

فتى لم يعرّق فيه تيم بن مرة            ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا

ولا كان معزولاً غداة براءة                  ولا عن صلاة أَمَّ فيها مؤخرا

هذه نفحة كريمة عن الإمام علي أمير المؤمنين (ع) مرّت عليك، فاحرص كلّ الحرص لتؤهّل نفسك لتحصيل الجواز منه، فإنّه المفتاح لسعادةٍ أبديّةٍ، ونعيمٍ دائمٍ لا يفنى، بجوار الأنبياء (ع) وعباد الله الصالحين.

إنَّ المؤهلات التي تحتاجها هي الإستمرار على العمل بما أمر الله سبحانه وتعالى به، وما أمر به رسوله (ص)، والمؤهل الآخر: هو موالاته (ع)، والإعتقاد بإمامته، وكلّ ذلك ميسّر لك، ينفعك في الدنيا والآخرة.


المراجع:

(1) تذكرة الخواص: ص28.

(2) تاريخ دمشق الكبير: ٤٢/٤١٩.

(3) تاريخ دمشق الكبير: ٤٢/٤١٩.

(4) تاريخ بغداد: 14/321.

(5) حمر النّعم هي الإبل الحمر، وهي أنفَس أموال العرب.

(6) أسد الغابة: ٤١/٢٦.

(7) أحاديث المسلمين في فضائل أمير المؤمنين (ع): ١٧.

(8)  الغدير ج2، ص107.

(9) ذَكَر ذلك جمهور المفسّرين وأهل الحديث والتاريخ.

 

إغلاق