الاستطلاع

المسلمون في تايلاند

233-234

موقع تايلاند:

تقع تايلاند في وسط جنوب شرق قارة آسيا، يحدُّها من الغرب بحر اندامار وميانمار، بينما تتشارك حدودها الشرقية مع لاوس وكمبوديا ومن الشمال الغربي بورما، وتتشارك حدودها الجنوبية مع خليج تايلاند وماليزيا.

المساحة والسكان

تبلغ مساحة تايلاند حوالي 513.120 كلم2، ويبلغ عدد سكانها حسب إحصاء عام ٢٠١٨ حوالي 69.172.655 نسمة، وعاصمتها بانكوك.

يشكِّل السكان من أصل تايلاندي ٧٥% من مجمل السكان، ١٤٪ تايلانديين صينيين، 3٪ من الملايو، والبقيّة ينتمون إلى الأقليات التي تشمل المون، الخمير ومختلف قبائل التلال. أمّا فيما يتعلّق بالتنوع الديني فيعتنق حوالي ٨٥ % الديانة البوذية و١٠ % الإسلام، وتتواجد أقلية هندوسية ومسيحية أي حوالي ٥%.

اللغة الرسمية في البلاد هي التايلاندية، والعملة هي البات التايلاندي.

طبيعة الارض:

تضمّ تايلند العديد من المناطق ذات التضاريس المتباينة، وقد أوجدت التقسيمات الإدارية تبعًا لذلك. تغلب التضاريس الجبلية على شمال البلاد، حيث تضم أعلى قمة في تايلاند: «دوي إنتانون» ويبلغ ارتفاعها ٢٥٧٦ متراً، وهضبة «كورات» في شمالي شرق البلاد، ويحدها من الشرق نهر «ميكونغ». كما يمتد نهر «تشاو فرايا» في وسط البلاد، ويواصل مجراه إلى أن يصب في خليج تايلند.

المناخ: تتمتَّع  تايلاند بمناخ مداري حار رطب على مدار العام، فدرجات الحرارة تتراوح ما بين ٢٠ إلى 3٥ درجة مئوية، ويمتاز المناخ بتساقط الأمطار على مدار العام بسبب الرياح الموسمية التي تهبّ سواء من المناطق الجنوبية الغربية أو الشمالية الشرقية.

تاريخ البلد:

ترتبط الأصول التاريخية للبلاد، بتاريخ مملكة «سوكوتاي» التي تأسست عام ١٢3٨م، التي حلت مملكة «أيوتايا» محّلها منذ منتصف القرن الـ١٤م، ووسعت من رقعتها لتشمل العديد من المناطق المجاورة. كان للثقافتين الصينية والهندية تأثير بالغ على البلاد.

بدأ الاوروبيون يتوافدون إلى تلك المنطقة منذ القرن الـ١٦م، إلا أنّه ورغم الضغط الذي مارسه هؤلاء فقد بقيت تايلاند البلد الوحيد في جنوب شرقي آسيا الذي لم تستولِ عليه القوى الأوروبية. في القرن الـ ١٩م وأمام التهديدات المتواصلة التي كان يشكلها الأوروبيون ومع بداية تغلغل الثقافة التي جاءت معهم، تمّ الشروع في عملية الإصلاحات، كما قدّمت بعض التنازلات لصالح القوات البريطانية، مّما حدى بالبعض إلى إدراج تايلاند في قائمة مستعمرات التاج البريطاني، رغم أنّ سيطرة هؤلاء عليها كانت محدودة.

اندلعت ثورة عام ١٩3٢م وأدّت إلى قيام ملكية دستورية. كانت البلاد تعرف باسم «سيام»، ثم غيرت اسمها إلى تايلاند مرّة أولى سنة ١٩3٩م، ثم مرةّ ثانية منذ ١٩٤٩م، بعد أن كانت قد عادت إلى اسمها القديم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

عقدت البلاد تحالفا هشاً مع اليابان أثناء الحرب، إلا أنّها سرعان ما أعادت حساباتها وأصبحت حليفاً قوياً للولايات المتحدة الأمريكية. لقد عايشت تايلاند أثناء تاريخها المعاصر العديد من الإنقلابات العسكرية، ثم أخذت ومنذ الثمانينيات تتقدم بخطى ثابتة نحو ترسيخ المؤسسات الديمقراطية.

نظام الحكم:

نظام الحكم في تايلاند ملكي، وتعتبر صلاحيات الملك الرسمي للبلاد محدودة، ويعود ذلك إلى الدستور الذي تمّ إقراره. بالإضافة إلى دوره السياسي، يعتبر الملك رمزاً للوحدة الوطنية، ورئيس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية، يعينه الملك من بين أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان، وغالباً ما يكون زعيماً للحزب الذي يمكن أن يشكِّل أغلبية في الحكومة الائتلافية.

يتألف المجلس الوطني في تايلند من برلمان ذو غرفتين تشريعيتين ويسمّى بالمحلية «راتاسافا» ويتألف من مجلس النواب وعدد مقاعده ٥٠٠ مقعد، ثم مجلس الشيوخ وعدد أعضائه ٢٠٠. يتم انتخاب أعضاء الغرفتين عن طريق الاقتراع العام. يشغل كلّ نائب من مجلس النواب مقعده لمدة أربع سنوات، فيما تدوم عهدة أعضاء مجلس الشيوخ ست سنوات. كما يقوم الملك بتعيين قضاة المحكمة العليا التي تعدّ أعلى هيئة قضائية في البلاد.

الإقتصاد:
حديقة خاو سوك الوطنية

الإقتصاد التايلاندي يعدّ من الاقتصادات الصناعية الحديثة حيث أنّه يعتمد بشكل كبير على الصادرات حيث تمثل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي. وقد شهدت تايلاند في الفترة الأخير نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ٨% في عام ٢٠١٠ مما يجعل اقتصادها واحداً من أسرع اقتصادات آسيا نمواً.

تحتل تايلاند المرتبة ٢٤ بين أكبر الاقتصادات في العالم وتصنَّف الثانية على مستوى جنوب شرق آسيا بعد اندونيسيا، وتحتل الترتيب الرابع في منطقة جنوب شرق آسيا بالنسبة للناتج المحلي للفرد بعد سنغافورة وبروناي وماليزيا.
يستغل المزارعون التايلانديون نحو ٤٥% من الأرض، والمحصول الغالب هو الأرز، بالإضافة إلى وجود محاصيل أخرى تشمل: الكسافا والذرة الشامية والأناناس والمطاط وقصب السكر والتبغ واللوز والحرير وفول الصويا وألياف الجوت، التي تستعمل في صناعة الحبال.

أمّا أهمّ الصناعات فهي: السيارات والإسمنت والأغذية والورق والخشب والرقائق والمنسوجات. تجدر الإشارة إلى تواجد مصانع للكثير من الشركات العالمية في منطــقة بانكــوك، حيث تقوم بتجميع السيارات والأجهزة الإلكترونية وصناعة الدواء والمنتجات الأخرى.

يُعدّ الصفيح (أو القصدير) من أهم المعادن في تايلاند، حيث تعدّ من أهم الدول المنتجة لهذا المعدن في العالم. كما تنتج المناجم كميات كبيرة من البوكسيت وخام الحديد والرصاص والمنجنيز والأحجار الكريمة والتنجستن.

أمّا الغاز الطبيعي فقد أمكن الحصول عليه من الرواسب الموجودة في خليج تايلاند.

أهم المدن والمعالم:
نهر تشاو فرايا

جزر تايلاند: تشتهر الجزر بشواطئها الجميلة ومناظرها الخلابة وأجوائها المشوقة، وهي تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية: جزيرة كوه سميت و كوه تشانغ في شرق بانكوك، وفي الخليج تقع كوه ساموي وكوه فانجان وكوه تاو، أمّا فوكيت فتعدّ أكبر الجزر وتتصل بالمدينة عن طريق جسرين. وتشتهر جزيرة كوه تاو بكونها الجزيرة المثلى لممارسة الغوص.

بانكوك: تُعرف بانكوك بكونها مدينة التناقضات، فبجانب المراكز التجارية العصرية الضخمة ستجد البيوت التي تعود إلى مائتي عام، وتزدحم الشوارع بعربات الطعام التي تقابل المطاعم الفخمة في أعلى ناطحات السحاب. تمتلئ المدينة بالمباني الشاهقة والقصور الساحرة والمعابد القديمة والأسواق المزدحمة وبينما يعتقد الكثيرون أنّ بانكوك مجرّد مدينة صاخبة لكنّها لا تخلو من الجمال الطبيعي المتمثل في القنوات والمساحات الخضراء.

شيانج ماي: هي مدينة مزدهرة تشتهر بكونها قاعدة للسياح الذين يرغبون في استكشاف أراضيها الخصبة والذهاب في مغامرات في الهواء الطلق.

مدينة ايوتثايا: أسست مدينة أيوتثايا في عام ١٢٥٠م وتقع في وادي نهر «تشاو فرايا». كانت المدينة فيما مضى عاصمة تايلاند وإحدى أغنى المدن، ولكن للأسف دّمر الجيش البورمي المدينة. وعلى الرغم من أنّ المدينة استعادت استقلالها بعد سنة لكنّها تُركت مهجورة لعقود بعد نقل العاصمة إلى بانكوك. أمّا الآن فهي من مواقع اليونسكو التاريخية ووجهة محبوبة لدى السياح.

جزيرة فوكيت

حديقة خاو سوك الوطنية: من أجمل محميات الحياة البرية وتشمل غابات وأنهار وبحيرات. وتضمّ المحمية أروع الحيوانات البرية، مثل الأفيال الآسيوية والغزلان والدببة وعدّة أنواع من القرود.

تاريخ الاسلام

اتَّخذ الإسلام في طريق وصوله إلى هذه المنطقة محورين هما:

المحور الأول: محور جنوبي (مملكة فطاني): قدم الإسلام إلى المنطقة عن طريق التجار العرب، ولهم صلة قديمة بهذه المنطقة لا سيّما الحضارمة، وأسَّس العرب الموانئ على سواحل فطاني في القرن الخامس الهجري.

المحـور الثـانـي: محــور بــرّي: من الشمال من جنوب الصين من منطقة يوونان حيث انتشر الإسلام في منطقة عريضة، وسيطر على مساحة واسعة، وأطلق الصينيون على المسلمين في المنطقة المشار إليها «الهوى»، ونشط قدوم الإسلام عن طريق هذا المحور الشمالي لا سيما في عهد الإمبراطور «قبلاي خان» وقدم مع العناصر المهاجرة، وتقدَّم مع توغلهم في شمالي تايلاند، حيث تمركز الإسلام في بقاع شتّى من وسط وشمال البلاد. يشكِّل المسلمون خمس جماعات سلالية كبيرة في تايلاند من العرب والفرس والهنود والصينيين والماليزيين والتايلانديين.

مملكة فطاني:

يشكِّل المسلمون نحو ٨٠% من سكانها، وظلَّت فطاني دولة مسلمة مستقلة لعدَّة قرون، وقد بدأت مأساة المسلمين هناك عندما تعرّضت دولتهم للغزو من مملكة سيام البوذية (التي عُرفت فيما بعد بتايلاند) والتي اعتبرتها جزءاً من أراضيها، فقد عمل البوذيون منذ أواخر القرن الثاني عشر الهجري على احتلال البلاد، طمعاً في خيراتها وثرواتها.

وهاجم التايلانديون فطاني مرّات عديدة، وألزموا الفطانيين بدفع الخوّات لهم، وقد بدأت الأزمة عام ١٧٨٦م حين شنّت مملكة تايلاند حملات ضد سلطنة فطاني المسلمة، أحرقت خلالها مدينة «فطان» وقلاعها العسكرية، فسقطت سنة ١٨۳٢م.

وفي سنة ١٩٠٢م قضت تايلاند نهائياً على استقلال السلطنة المسلمة بإبعاد آخر سلاطينها المسلمين «تنكو عبدالقادر قمر الدين»، وتعيين حاكم بوذي عليها، وبذلك ضُمّت فطاني إلى تايلاند التي أصبحت تدّعي أنّها جزء من بلادها.

ينحدر سكان فطاني من القومية الملايوية الموجودة في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وكلّ الذين ينتمون إليها في تايلاند من المسلمين ولهم لغة خاصة بهم تختلف عن لغة البوذيين الذين ينحدرون من قومية «السيام» وهي قومية تتعصَّب بشدَّة للغتها وترفض الحديث بغيرها وتقاوم تمسُّك المسلمين بلغتهم بشتّى السُّبل.

فسلطنة فطاني بعد احتلالها أصبحت مكوّنة من عدَّة محافظات هي «جالا» و«فطاني» و«ناراتيوات» و«سنكلا» و«ستول» وكلّ محافظة يتبعها عدد من المراكز والقرى.

ويشكَّل المسلمون حتى الآن غالبية هذه المحافظات فيما عدا «سنكلا»، ورغم المحاولات المضنية التي يقوم بها الاحتلال من أجل تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة فلم يفلح بتخفيض نسبة المسلمين فيها إلّا من ٩٠ % إلى ٦٠%.

يعاني المسلمون في هذه المنطقة من صعوبات عديدة أهمها صعوبة الحفاظ على هويتهم مع تزايد عدد البوذيين وإجبار الأطفال المسلمين على التعلم في المدارس البوذية حتى الانتهاء من مرحلة التعليم الأساسي، وبعد ذلك يحق لهم التحول إلى المدارس الإسلامية إذا أرادوا وهناك يتعلمون العلوم الدينية باللغتين العربية والملايوية، إلا أنّ هذه المدارس تعاني بسبب نقص التمويل حيث تعتمد على المساعدات من المسلمين في الداخل أو من بعض الدول العربية.

مرَّت أحوال المسلمين بظروف مختلفة عبر السنين، ففترة السبعينيات من القرن الميلادي الماضي شهدت قمعاً واضطهاداً تجاه المسلمين بشكل خاص الناشطين منهم الذين يطالبون بالتحرّر حيث تم اغتيال عدد منهم وفرَّ عدد آخر خارج البلاد خصوصاً إلى ماليزيا المجاورة. إلّا أنّ الأحوال تحسَّنت تدريجياً مع ضعف مدّ المقاومة المسلحة وأصبح المؤشر يتحرك صعوداً وهبوطاً على حسب قوة المقاومة المسلحة لتايلاند وتحرك الناشطين.

وعلى الجهة الأخرى، فالمشهد مختلف كثيراً في المناطق التي يعيش فيها بقيّة المسلمين حيث يتكلم هؤلاء اللغة التايلاندية ولا يعرفون اللغة الملايوية ويقولون أنّ أصولهم «سيامية» في حين يؤكِّد المسلمون في الجنوب أنّ الحكومة التايلاندية هجّرتهم بالقوة منذ عشرات السنين لتذويبهم في ثقافتها ولغتها وهو ما أفلحت فيه إلى حدٍّ كبير.

أمّا عن الوضع الاقتصادي للمسلمين فهم يعتمدون على الزراعة والتجارة، ، وفي حال حصول المسلم على وظيفة حكومية، فإنّه يتعرَّض لضغوط عديدة تشمل التضييق عليه في أداء الصلوات في وقتها وعدم السماح بالحجاب للنساء وغيرها…

المسلمون اليوم

يشكِّل المسلمون حوالي ١٠% من عدد السكان فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى ٥%  حيث تعمل الدولة على عدم إعطاء النسبة الصحيحة لعدد المسلمين.

مناطق المسلمين:

حينما يُذكر الإسلام في تايلاند، تنصرف الأذهان إلى الأقاليم الثلاثة الواقعة في أقصى الجنوب (باتاني، يالا، ناراثيوات)، لكن بحثاً جديداً شمل أنحاء تايلاند، نبَّه على انتشار الإسلام في مناطق أخرى.

سلَّط هذا البحث، الذي نشرته صحيفة بانكوك بوست، الضوء على مناطق جديدة تضم مسلمين داخل تلك المملكة، مثل: «ناخون سي تاممارات»، «سونجكلا»، «بوكيت»، «فانغ نغا»، «ترانغ»، و«ساتون»، وكلّها متاخمة للشمال. كما أوضح وجود مسلمين في المنطقة الوسطى، في العاصمة «بانكوك»، و«مدين أيوتايا»، وغيرهما، وفي الشمال «شيانج مي»، «شيانج ري»، بالإضافة إلى «خون كاين»، «كالاسين»، «ساكون ناخون»، و«دون ثاني» في الشمال الشرقي.

وقد اهتم البحث بتلك المناطق الجديدة بالتحديد لسببين رئيسيين؛

أولاهما: أنّ معظم الدراسات السابقة حول الإسلام في تايلاند ركّزت فقط على منطقة أقصى الجنوب، وهي بذلك أعطت انطباعاً لدى الكثيرين أنّه لا يوجد إسلام في تايلاند إلا في تلك الأقاليم الثلاثة.

وثانيهما: أنّ تلك الأقاليم والمحافظات تضمّ عدداً كبيراً من السكان، ومن ثم كانت أهمية إلقاء الضوء على الامتداد الجغرافي لمسلمي تايلاند، بالإضافة إلى تنوّعهم العرقي، والطائفي داخل الإسلام.

وقد تركزت الدراسة على الشريحة المستهدفة في تلك البلاد من العلماء المسلمين، وقادة المجتمع، والمدرِّسين، والقائمين على المساجد، والشباب، والنشطاء وحتى النساء، بالإضافة إلى العاملين في المنظمات المجتمعية الرسمية، مثل المجالس الإسلامية الإقليمية.

وتنقسم أشكال الحياة الإسلامية في تايلاند إلى 3 أقسام، وفقاً للخلفية التاريخية والجغرافية:

مسلمو المالاي، الذين يتحدثون اللغة المالاوية، ويتمركزون في أقاليم الجنوب الثلاثة (باتاني، يالا، وناراثيوات).

مسلمو المالاي، الذين اندمجوا في المجتمع التايلاندي، ويعيشون في المناطق المتاخمة للأقاليم الجنوبية الثلاثة من جهة الشمال، ويتحدثون التايلاندية.

المسلمون متعددو العرقيات (الفرس، المالاي، الشوام، الإندونيس، الهنود، البنغال، وذوو الخلفيات الصينية)، والذين اندمجوا في المجتمع التايلاندي، ويتحدثون أيضاً التايلاندية، وهؤلاء اندمجوا مع السكان المحليين في أقاليم وسط تايلاند (بانكوك، أيوتايا)، وكذلك في الأقاليم الشمالية، والشمالية الشرقية. هؤلاء المهاجرون من الدول المجاورة استقروا فيها؛ لأسباب اقتصادية وسياسية، وهرباً من الاضطهاد الديني الذي عانوا منه على أيدي شيوعيي الصين، وقوميي بورما.

وقد ناضل القسم الأول من أجل الإبقاء على الهوية، وعدم الاندماج وربما الذوبان في المجتمع التايلاندي، وبقوا يتحدثون باللغــة المــالاويــة فــي حواراتهـــم الـــدينيــة والاجتمــاعيــة. بينمـــا اندمج القسمان الثاني والثالث، في المجتمع التايلاندي، وتحدثوا بلسان تايلاند؛ لأسباب اجتماعية ودينية.

وأكّدت تلك الدراسة أنّ مسلمي المالاي الذين يقطنون أقاصي الجنوب يفضّلون الإشارة إلى أنفسهم على أنّهم مالاويين يعيشون في تايلاند، وهم لذلك يؤسسون لفكرة أنّهم مواطنو تايلاند المتحدثين بالمالاوية. أمّا القسم الثاني فلا يرى أدنى تعارض بين كونهم مسلمين، ومواطنين تايلانديين في نفس الوقت. وهي نفس نظرة أبناء القسم الثالث لتلك القضية، فهولاء جميعًا يتشاركون تفضيل تعريف أنفسهم بأنّهم مواطنون تايلانديون يدينون بالإسلام، ويتحدثون اللغة التايلاندية، رغم التنوع الكبير في أعراقهم.

مدرسة دار العلم في بانكوك

كما يوجد العديد من الطوائف داخل المجتمع المسلم في مملكة تايلاند، يفوز المسلمون السنة بالأغلبية وسطها، بالإضافة إلى مجموعة من المسلمين الشيعة، وهكذا يمثل المسلمون أكبر أقليّة في البلاد.

أمّا عن العلاقة بين المسلمين والبوذيين فتتميز بالاندماج ـ ماعدا الأقاليم الجنوبية التي تتّسم فيها العلاقة بالدموية ـ حيث يجد التايلانديون مشهد المعابد البوذية والمساجــد جنبــاً إلى جنـب، ليس غريباً عليهم.

وربما تم انتخاب أحد المرشحين المسلمين للبرلمان في منطقة نفوذ بوذي. وخلاصة تلك العلاقة تتمثل في الاندماج والتعايش في معظم أنحاء البلاد، ماعدا الجنوب.

الحقوق والحريات:

يتمتّع المسلمون في تايلاند بحرية دينية؛ بناء على المادة 5 من الدستور الصادر عام ٢٠٠٧م الذي ينصّ على المساواة في الحقوق بين أفراد الشعب التايلاندي بغض النظر عن الانتماء الديني؛ فحقوق المواطنة للمسلمين مكفولة في الدستور التايلاندي كغيرهم سواءً بسواء، فالحكومة التايلاندية تقنِّن بعض القوانين واللوائح لخدمة المسلمين خاصة كقانون إدارة الهيئات الإسلامية ٢٥٤٠، وقانون أحكام الأسرة، والميراث للمسلمين ٢٤٨٩، وقانون البنك الإسلامي التايلاندي ٢٥٥٠، وقانون الجمرك الذي يستثني المتبرعين للمساجد والمدارس الإسلامية من دفع الجمارك للحكومة، ولوائح الوزارات في اللباس الرسمي للموظفين المدنيين المسلمين والموظفين المسلمين في البلاط الملكي، وغيرها. إضافة إلى ذلك تستطيع القنوات الفضائية الإسلامية الأربعة أن تقوم بالمحاضرات الدينية والدعوة الإسلامية بحريّة تامّة حسبما وكيفما تشاء ويحق للمسلمين أن يقوموا بأنشطة دينية ودعوية كما يشاؤون بلا معارضة.

كما تقوم الحكومة التّايلانديّة بدعم المدارس الإسلاميّة الأهليّة التي يبلغ عددها أكثر من ٥٠٠ مدرسة دعماً كاملاُ من رواتب إداريين ومعلمين وميزانية أنشطة تعليمية مختلفة.

ولذا فإنّ الدستور لا يمنع المسلمين من تشكيل الأحزاب السياسية، إلا أنّهم فشلوا في تأسيس حزب سياسي خاص بهم، وانخرطوا في الأحزاب السياسية الوطنية؛ ووصلوا إلى المناصب السياسية العليا. كما منحت الحكومة لهم الحق فعلياً في استعمال قانون الأحوال الشخصية طبقاً للشريعة الإسلامية ولعاداتهم وتقاليدهم الإسلامية في ولايات جنوب تايلاند.

وكذلك فإنّ الحكومة التايلاندية الحالية أتاحت للمسلمين المشاركة في الحكم المحلي والوطني، وأعطت لهم الفرصة في ممارسة وظائف عامة كأعضاء مجلس القرى والبلدية، وحثتهم على ترشيح أنفسهم في الانتخابات العامة، والحصول على المناصب الحكومية، وشجّعت على ممارسة الحكم المحلي.

على الرغم من وجود بعض مسلمين ذوي الكفاءة العالية وخبرات في مجالات مختلفة، منهم رئيس البرلمان التايلاندي السابق، ووزراء للوزارات المتعدِّدة بيدهم زمام الأمور في المملكة التايلاندية فضلاً عن رؤساء محافظات وعمداء في الجامعات وأساتذة في تخصصات مختلفة أو اقتصاديين أو فنيين وفي الجيش أو الشرطة؛ إلا أنّه ليس لدى المسلمين في تايلاند مشروع أو رؤية مستقبلية خاصة بهم.

وفي الآونة الأخيرة ظهرت حملات إسلاموفوبيا في تايلاند، حيث يوجد متطرفون بوذيون يعارضون بناء المساجد متحججين بأنّ صوت الأذان يسبب الضوضاء في المنطقة، ولكن الحكومة حسمت هذا الأمر لصالح المسلمين بحيث أعطت تصاريح بناء المساجد في هذه المناطق ذات الأقليات المسلمة بعد جولات من النقاش.

المسلمون في العاصمة:

تشهد العاصمة بانكوك التي يعيش فيها مليون مسلم من بين ستة ملايين (مجمل سكانها)، تعايشا ًلا تشوبه أّية أحداث عنف على أسس دينية. ولا يتقوقع المسلمون داخل مناطق خاصة بهم تعزلهم عن محيطهم البوذي، فليس في بانكوك مناطق خاصة بالمسلمين.

وتفاعلاً مع العبادات الإسلامية افتتح أحد أمراء العائلة المالكة مع مسلمي المدينة الاحتفال السنوي بالمولد النبوي الشريف الذي يقيمه المسلمون وهو احتفال سنوي ينظم في الموعد نفسه ويتداعى له المسلمون من كلّ أنحاء تايلاند، والذي تنظم فيه معارض للكتب والمصنوعات والخدمات الإسلامية، بالإضافة إلى مهرجانات خطابية وأناشيد إسلامية ومسابقات قراءة القرآن.

التعليم الديني:

وهو على عدَّة مستويات، نلخصها في الآتي:

أولاً: حلقات التعليم في المساجد: مساجد تايلاند المسجلة لدى الحكومة يصل عددها لنحو ثلاثة آلاف مسجد، معظمها تقوم بتدريس العلوم الشرعية للأطفال يومياً في المساء بعد انتهاء الدراسة الإلزامية، وكذلك في يوم العطلة الرسميّة للمدارس الحكوميّة، والتعليم الإسلامي في هذه المرحلة يعاني من النقص الحاد في المهارات التعليمية، وأدوات التعليم، والمدرسين من ذوي الكفاءة.

ثانياً: المدارس الثانوية الإسلامية: توجد مدارس ثانوية إسلامية سواء أكانت مدارس دينية خالصة، أو مدارس إسلامية عامة تدرّس فيها العلوم الإسلاميّة بجانب العلوم العصريّة.

ثالثاً: المعهد الإسلامي التايلاندي: كانت الحكومة قد أسست في بانكوك العاصمة، قبل نحو نصف قرن، المعهد الإسلامي التايلاندي، وذلك للمرحلة الثانوية بهدف تأهيل الطلاب لمواصلة الدراسة في الدول العربية، ولكن بعد كلّ هذه الفترة منذ التأسيس وحتى اليوم نجد أنّ الهدف لم يتحقق بعد.

رابعاً: المرحلة الجامعية وما بعدها: هناك جامعة «فطاني» الإسلامية، التي أُنشئت قبل أكثر من عشر سنوات، وتدرَّس فيها أقسام العلوم الشرعية، وهناك كلية الدراسات الإسلاميـة في جامعــة «الأميـر سونكلا» فرع فطاني، وتدرَّس فيها أقسام إسلامية في مرحلة البكالوريوس وما بعدها.

بينما في جامعة «الأمير جولا لونكون»، وهي إحدى الجامعات العريقة في بانكوك العاصمة، يوجــد مركــز أبحــاث العـالم الإسلامي، الذي يقيم مؤتمرات حول العالم الإسلامي باستمرار، ثم مؤخراً بدأت بعض الجامعات الحكوميّة والأهليّة العامة تفتتح برامج للدّراسات الإسلامية.

أمّا بالنسبة لتحفيظ القرآن: فتكثر مراكز تحفيظ القرآن في تايلاند، وقد يتجاوز عدد الطلاب في بعضها الألف طالب، ومنهج التحفيظ عندهم يتمثّل في التفرغ التام لحفظ القرآن الكريم وبحيث لا يدرس الطلاب أيّ علوم عصرية.

وهناك نوع أخر، وهي مراكز تحفيظ القرآن في المدارس الإسلامية  العصرية الأهلية، حيث يحفظ الطلاب القرآن الكريم وفي ذات الوقت يدرسون العلوم العصرية في المراحل التعليمية قبل الجامعة. وهذا النوع مازال في بداية التأسيس فقط؛ لذا فعددها قليل في عموم تايلاند ولا يتجاوز خمس مراكز.

كما تصدر جريدتان إسلاميتان شهريتان واحدة منهما تصدرها رابطة العالم الإسلامي وتسمّى (الرابطة) والثانية كانت تسمّى الجهاد وقد توقفت، وتطبق الشريعة الإسلامية في حوالي أربع محافظات جنوبية، وعُيِّن قاضيان لكل محافظة.

احد صفوف مدرسة دارالعلم في بانكوك
شهر رمضان:

يستقبل المسلمون شهر رمضان بفائق السرور والفرحة بعد إعلان شيخ الإسلام قدومه عبر القنوات التلفزيونية الحكومية وتقوم بعض المساجد بتوزيع الطعام والشراب وإقامة الموائد بدءاً من ليلة الإعلان عن ثبوت رؤية الهلال إلى طوال الشهر الكريم.

وفي السنوات الأخيرة أقامت الحكومة التايلاندية موائد إفطار رمضان لسفراء مسلمين ورؤساء الهيئات الإسلامية التايلاندية، كذلك المؤسسات الحكومية في المحافظات المختلفة تقيم حفل الإفطار لأئمة المساجد وعلماء المسلمين في مناطقها مع توزيع هدايا رمضان لكلّ بيوت المسلمين فيها. وفي كثير من المؤسسات الإسلامية الأهلية تُخفَّف أوقات الدوام للموظفين وعطلة العشر الأواخر من رمضان إعانة لهم على التفرُّغ للاعتكاف والعبادة؛ لذلك نجد الكثير من المساجد ممتلئة بالمعتكفين وحتى معتكفات خاصة في محافظات الجنوب، ويخرجون لصلاة العيد في فناء المسجد بعد إعلان شيخ الإسلام يوم العيد عبر القنوات التلفزيونية الحكومية مرّة أخرى.

أيضاً يتمّ افتتاح مسجد جديد في كلّ مدينة وكلّ قرية في شهر رمضان حتى لو كان هذا المسجد صغيراً ومتواضع البناء، حيث تقوم كلّ قرية بجمع الأموال طوال العام حسب الإمكانات بهدف بناء المسجد الجديد الذي يتم افتتاحه في شهر رمضان، ويحرص معظم الأشخاص على العمل بأنفسهم في بناء هذه المساجد أيّاً كان نوع العمل.

ومن العادات التي يحرص عليها أيضاً الشعب التايلاندي زيارة الأسر لأقاربهم الذين يقطنون المدن البعيدة فيقضون عندهم بعض الأيام أو يقوم الأبناء المتزوجون بعيداً عن أهاليهم بالتزاور طوال شهر رمضان.

المواطنة والإسلام:

يتمتع مسلمو تايلاند بالحريّة الدينية، فعلى سبيل المثال: يُسمح للنساء بارتداء الحجاب في الصور الرسمية، وفي أماكن العمل الحكومية، وغيرها. كما تعمل الحكومة التايلاندية على توفير تسهيلات لحجاج بيت الله الحرام كلّ عام، وتعطي إجازات رسمية للإحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وتعطي شهادات صحية للأطعمة الحلال، وتعترف بمنصب «شيخ الإسلام» وهو بمثابة وزير الأوقاف في البلدان الإسلامية، حيث قامت الحكومة التايلاندية بمنح قطعة أرض في ضاحية بانكوك العاصمة بمركز نونج شوك لبناء «مبنى المشيخة» وقاعات المؤتمرات والمسجد والمباني الأخرى الملحقة.

وتدعم الحكومة التايلاندية البنك الإسلامي في البلاد بفروعه الستة والعشرين المنتشرة في أنحاء البلاد، رغم عدم وجود أيّ دعم للبنك من قبل استثمارات الدول الإسلامية في العالم.

أهمّ المشكلات التي يعاني منها المسلمون حالياً:

يعاني المسلمون في تايلاند من مشاكل عدَّة، أبرزها:

ضعف العلاقات بين المؤسسات المسؤولة عن المسلمين في تايلاند، والمؤسسات الدولية المسؤولة عن المسلمين في العالم على كافّة المستويات بدءاً من المشيخة الإسلامية التايلاندية وما تحتها من رؤساء المسلمين التايلانديين على مستوى المجالس الإسلامية في المحافظات وحتى الأئمة والوعاظ الذين يترأسون نحو 3 آلاف مسجد في تايلاند.

مشكلة المدارس الإسلامية التقليدية المعروفة محلياً بـ «فوندوق» وهي بمثابة معهد الأئمة التي يدرِّس كتب التراث الإسلامية فقط، فشيخ الإسلام وأعضاء مجلس المشيخة الإسلامية وجمهرة الأئمة والوعاظ معظمهم من خرّيجي «فوندوق».

طبيعة المسلم التايلاندي نفسه، منها عدم الجديّة وحبّ الراحة وضعف العزم حيث لا يستطيع استغلال الفرص المتاحة لرفع مستوى المجتمع المسلم التايلاندي أو دعوة الآخرين مثلاً رغم وجود مؤسسات تعليمية إسلامية مدعومة بالكامل من الحكومة التايلاندية، ولكنّها لا تستطيع استغلال الدعم لرفع المستوى التعليمي، فأغلبية المدارس الإسلامية تتبوأ أواخر ترتيب أكفأ المدارس في عموم تايلاند عند التقييم.

الجمعيات:

يمكن تقسيــم التنظيمـات والمؤسسات الإســـلاميــة فـــي تــــايـلانــد إلــى قسمـيـن:

القسم الأول: المؤسسة ذات الطابع الرسمي الحكومي، بمعنى أنّها تَتلقى الدعم من قِبل الحكومة التايلاندية، ولها موظفين وإداريّين يتقاضون رواتب شهرية أو مكافآت مقطوعة من الحكومة التايلاندية، وهي وتتمثل بالمجالس الإسلامية في جميع المحافظات التايلاندية، مثل:

  • المركز الإسلامي: يعتبر أحد أهم مراكز تجمع المسلمين في بانكوك، ففيه مسجد واسع تُقام فيه صلاة الجمعة، وقاعات وساحات لإقامة الأنشطة والفعاليات الإسلامية، ومطاعم خاصة بالمسلمين، بالإضافة إلى مكاتب إدارية تشرف على نشاطات المسلمين وإدارة وتنسيق شؤونهم مع الحكومة.
  • المجلس الإسلامي الأعلى: الذي يترأسه شيخ الإسلام، أعضاؤه من كلّ مناطق تايلاند، فمنهم تايلاندي وملايوي وصيني وباكستاني ويتشاركون جميعاً في قضايا المسلمين بدون النظر إلى العرقيات. يعمل على التواصل ما بين المسلمين في الشمال وبانكوك مع المسلمين في الجنوب والتنسيق فيما يخص قضايا المسلمين. أمّا فيما يخصّ قضايا الدولة فلا يوجد موقف موحَّد لهم، لأنّ البعض مع الحكومة والآخر مع المعارضة، نظراً لاختلاف ميولهم السياسية.
    مسجد الهدى في بانكوك

القسم الثاني: المؤسسات الإسلامية الأهلية غير تابعة للحكومة التايلاندية، وهذا القسم على نوعين.

  • النوع الأول: المؤسسات الإسلامية التابعة لهيئات خارج تايلاند مثل: جمعية إحياء التراث (مكتب تايلاند) التابعة لدولة الكويت، وجمعية فطاني الخيرية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والندوة العالمية للشباب، ومؤسسة نداء الخير التي تقوم ببناء المساجد والإشراف عليها وإدارة المساجد والمشاريع الخيرية التابعة للمجلس العلمي (براؤول)، وتستقبل تبرعات المسلمين من أنحاء العالم الذين يريدون بناء المساجد في تايلاند)، والتنمية البشرية من المملكة العربية السعودية وغيرها من المؤسسات.
  •  النوع الثاني: المؤسسات الأهلية المحلّية، مثل: جمعية العلماء المسلمين، وجمعية الشبان، وجمعية الهلال الخيرية.

الشيعة

للمسلمين الشيعة تأثير ملحوظ في الحركة الثقافية في تايلاند، حيث تنتشر المراكز الثقافية التابعة لهم في العاصمة بانكوك، المنطقة التي تمركزوا فيها منذ دخول التشيع لبلاد تايلاند قبل ٤٥٠ سنة، من خلال التجار والدعاة والعلاقات الدبلوماسية بين الدولة الصفوية والقاجارية والحكومة التايلاندية والسلطة في فطاني.

وفي مدينة آيوديا يقف شاهداً على دخول مذهب أهل البيت (ع) لتايلاند قبر العلامة الشيخ أحمد القمّي (١٥٤3 ـ ١٦٥٧م)، الذي استوطن بانكوك عام ١٥٨٢م، وما لبث أن أصبح ذا تأثير واضح على الوضع التجاري والسياسي في تايلاند، فقد تسلّم منصب رئيس جمارك البلاد ثم ما لبث أن أصبح رئيس وزراء آيوديا بأمر من ملك البلاد آنذاك.

وللشيخ القمّي الذي هاجر من قم قبر شُيِّد عليه مسجد زُيِّن بأجمل النقوش الإسلامية، ويعتبر مزاراً يحترمه جميع المسلمين بشتّى طوائفهم ومذاهبهم والبوذيون، حيث يقصدونه برجاء تحقيق آمالهم، كما يقوم السياسيون عند تنصيبهم بزيارة لهذا القبر، ويشاهد الزائر للمسجد على القبر ما يدل على مكانة القمي في الثقافة التايلاندية، حيث كتب على الحجر الذي وضع على القبر باللغة الإنجليزية والتايلاندية ما يلي: الشيخ أحمد رئيس وزراء دولة تايلاند في آيوديا، في زمان الشاه نارسون، المولود في محلة بايين في مدينة قمّ سنة ١٥٤3م، شيعي اثنا عشري.

الوجود والانتشار:
مجلس حسيني في مسجد الامام علي

للشيعة وجود ملحوظ في بعض المحافظات التايلاندية منها أيوتيا القريبة من العاصمة، وفي العاصمة بانكوك يقدَّر عددُ المساجد بأكثر من مئتي مسجد، منها عدّة مساجد وحسينيات ومؤسسات شيعية، نذكر منها:

  •  مسجد الإمام علي، في بانكوك: حيث تُقام صلاة الجماعة بالإضافة إلى برامج دينية أسبوعية، وإحياء مناسبات أهل البيت (ع)..
  •  مركز ومسجد دار الزهراء: وهو مركز علمي ثقافي، واجبه التبليغ الديني وتعليم أبناء المدن والقرى في تلك المنطقة.
  •  مركز الإمام الصادق (ع) لعلوم الشيعة في تايلند: وقد تم تأسيسه عام٢٠١٠، في العاصمة بانكوك.
  •  مدرسة دار العلم: ومن أبرز نشاطات هذه المدرسة إرسال مبلغين وخطباء إلى المناطق البعيدة، وترجمة الكتب العقائدية إلى اللغة التايلندية، وكذلك ترجمة أجزاء من القران الكريم، بالإضافة إلى إصدار مجلة شهرية توضح هوية الشيعة وعقائدهم، والأهم إقامة روابط علمية مع الجامعة التايلندية في بانكوك، وعقد ندوات حول الإسلام بين حين وآخر في مركز الجامعة.

إضافة إلى: مسجد إمام باره، مسجد صاحب الزمان، مسجد الفلاح، مسجد شاهي، مسجد الحظ الحسن (خوشبخت)، مسجد داراي، مسجد الإعانة الإسلامية، حسينية أبي الفضــل العبـاس، حسينيـة الباكستانيين، دار أهـل الـبيت، حسينيـة أم البنين، مسجد الهدى.

هذا بالإضافة إلى بقيّة المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية السكانية من المسلمين الملايو أو الأقليات في بعض الولايات الجنوبية، ففي جالا (الجنوبية) بدأ العمل على إنشاء مدرسة لكي تكون مركزاً لنشاطهم الثقافي. ولهم وجود أيضاً في «ناكون» التي تعتبر منطقة مهمة لتواجد الشيعة. وفي كرابي وفي ترانج، وفوكيت وسداو، حيث تكون المساجد والحسينيات بمثابة مركز علمي وتوعوي لنشر التشيّع، وبناء مدارس بجوارها لاستقطاب أكبر عدد من أبناء المسلمين.

كما يعملون على الظهور عبر القنوات الفضائية سواء الرسمية أو الخاصة، حيث توجد مساحة واسعة لحريّة الفكر والتعدُّد المذهبي، وبهذا يعملون على إلقاء الدروس عن التشيع والدعوة إليه. كذلك يقومون بإنشاء المواقع عبر الشبكة العنكبوتية مثل: شبكة الإمامين الحسنين للتراث والفكر الإسلامي، ومركز آل البيت العالمي للمعلومات، وفي الأغلب يخصِّصون زوايا معينة من مواقع مشهورة أو تحريك البحث باللغة التايلاندية في هذه المواقع سواء كانت في تايلاند أو إيران أو العراق أو بعض الدول العربية.

هناك حوزتان علميتان في تايلاند إحداهما حوزة المهدي (عج) وهي خاصة بالرجال، وتقع في مدينة ناخان سي تامارات جنوبي البلاد حيث تخرّج الطلاب بدرجة الزمالة، والأخرى «حوزة المهدية العلمية» وهي خاصة بالسيدات، وتقع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وهناك بعض الجمعيات منها :
مسجد الامام علي (ع)
  • ـ المجمع العالمي لأهل البيت (ع) والذي بدأ نشاطه في تايلاند منذ فترة طويلة، ويدعم النشاطات الثقافية لأهالي تايلاند.
  • ـ الجمعية العامة لشباب أتباع أهل البيت (ع).
  • ـ معهد الدراسات والبحوث الإسلامية (أحد المنظمات الشيعية الهادفة في تايلند).
  • ـ مـؤسسـة الـدراسـات الإسـلاميـة والإصلاحية: تعدّ إحدى أكبر المؤسسات الدينية الشيعية في عموم تايلاند وتهتم بأمور الشيعة وإحياء المناسبات الدينية المختلفة من خلال إعداد المطبوعات والمنشورات الدورية المختصة بذلك فضلاً عن عرض المواد التلفزيونية الخاصة بالشيعة في التلفزيون الرسمي التايلاندي الذي يخصص جزءاً من بثِّه للشيعة.

وكما هي العادة في تايلاند بالنسبة لشهري محرَّم وصفر اللذان تُقام فيهما شعائر الحزن والبكاء ومجالس العزاء الحسينية والتي تتمّ تغطيتها بفاعلية من قبل أجهزة الإعلام التايلاندية الرسمية، ويقوم الشيعة بتغطية منازلهم باللون الأسود. ويتمتّع الشيعة في تايلاند بحقوق كثيرة: كأداء العبادات، وإقامة الشعائر بحريّة، وكذلك حقّ انتخاب الوزراء والنواب والتعيين في المناصب.

إغلاق