وهدوا إلى صراط الحميد

المستبصر الأمريكي البروفيسور محمد لكنهاوسن(Gary Legenhausen)

237-238

 

هو البروفيسور محمد لكنهاوسن المولود في نيويورك عام 1953م، والذي نشأ في أسرة كاثوليكية وحصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة ولاية نيويورك، وهو حاصل على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة أيضاً من جامعة (واتيس) في تكساس. كما درس العلوم العقليّة لمدّة عشر سنوات في الجامعات المختلفة في «تكساس الجنوبيّة» حيث تعرّف في الجامعة على عدد من الطلبة المسلمين، ووجد في نفسه رغبةً للتعرّف على الإسلام كدين، والتحقيق والبحث في هذا الأمر أكثر.

اعتناقه لمذهب أهل البيت (ع):

يقول البروفيسور «لكنهاوسن»: «بدأت بالبحث في الدين الإسلاميّ لمجرّد التعرّف عليه كدين خاص، ولم أفكّر بأنّي سأختاره ديناً لي في يوم من الأيام، فلقد كان يعجبني أن أعيش حياة طيّبة وأخلاقيّة، وقد وجدت ذلك في الإسلام بعقائده الحقّة السامية، وتطبيق أحكامه على الصعيد الشخصيّ والاجتماعيّ».

يقول البروفيسور «لكنهاوسن» عن إسلامه: «لم يكن اعتناقي للإسلام أمراً سهلاً، وذلك لأنّي كنت مسيحيّاً كاثوليكيّاً في أوّل الأمر، وعندما ذهبت إلى الجامعة فقدتُ ديني، وصرتُ ملحداً، ومرّت سنوات عديدة على هذا الحال حتّى تعرّفت على عدد من الطلبة المسلمين، ثمّ تعرّفت من خلالهم على الإسلام، وأعجبني فيه شموليّته، ولفت نظري قصص العلماء والعرفاء المسلمين». وبعد تحقيقات طويلة تشرّف البروفيسور محمد لكنهاوسن باعتناق الدين الإسلامي، والتمسّك بولاء أهل البيت (ع) سنة 1984م.

وكان الوميض الذي دفعه للبحث عن الحقيقة ومن ثَمَّ إعلان إسلامه، أمران:

الأول: يقول (أعجبتني في الإسلام شموليّته!) ومع أنّ الشموليّة لا تصلح دليلاً بحسب علم المنطق إذ هي أعمّ من المُدّعى، بل إنّ الكثير من الناس يراها نقطة ضعف ويدّعي أنّ الأديان لا شأن لها بشؤون المعاش وأمور العباد والسياسة والاقتصاد والحقوق وأشباهها، إلا أنّ هذه القضية بالذات كانت المدخل إلى هدايته!

الثاني: المدخل الثاني لتشيّعه وإسلامه هو «نهج البلاغة» للإمام علي (ع) إذ يقول: أعجبتني في الإمام علي (ع) شخصيّته السياسية والاجتماعية والعرفانية والتي تجلّت في صحائف نهج البلاغة وغيره.

وهكذا نرى أنّ الطرق إلى الله تعالى هي بعدد أنفاس الخلائق.. بل إنّ كلمة واحدة قد تكفي لهداية رجل قد يتحول إلى عَلَمٍ في أمّة كما حدث للسارق الذي سمع وهو يتسلق الجدار في قلب الليل البهيم ليسرق، قولَه تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 16] فهزّته الآية وهو على الجدار وقال: بلى قد آن لي أن يخشع قلبي لذكر الله… فرجع وتاب وصار من الصالحين.

سفره إلى إيران:

سافر البروفيسور «لكنهاوسن» إلى إيران سنة 1989م، وواصل بحوثه في العلوم الإسلاميّة والفلسفيّة، ثمّ عمل كأستاذ للفلسفة والمعارف الدينيّة في مؤسّسة الإمام الخميني للتعليم والتحقيق، كما ترجم عدّة كتب فلسفيّة وأدبيّة من الفارسيّة إلى الإنجليزيّة.

إغلاق