سؤال وجواب

سؤال وجواب

243-244

بقلم: مرتضى السيد حيدر شرف الدين

 

سؤال: هل المُراد من قول الله لبعض الأنبياء (عليهم السلام) : فغفرنا له. أنّهم يخطئون؟
جواب:

قطعاً ليس المراد بالغفران هنا غفران المعاصي لأنّه يعني صدور المعصية منهم, وهو منافٍ للقول بعصمتهم الذي هو من قطعيّات العقيدة. وقد حُمِلت الآيات التي قد تُشعِر بالمعصية على تركهم للأولى والأكثر محبوبيّة بين الأمور المباحة والراجحة. أو قيامهم بما يُنتَظَر منهم أكثر منه على قاعدة: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين. بل أحياناً تكون المغفرة بعنوان إزالة آثار سلبيّة على الأرض نتجت عن عملٍ ما مع كونه محبوباً في ذاته. كما في الغفران لموسى في قضية وكزه للرجل وقتله. فهو كان في مقام مواجهة الظالم والدفاع عن المظلوم وهو أمر راجح بلا شك. فهنا تُحمَل مغفرة الله على دفع الآثار التي قد تنتج عن العمل من ملاحقة قوم فرعون له والاقتصاص منه.


 سؤال: كيف يتمكّن الإنسان من القيام بأعمال خارقة للعادة كالسير على وجه المياه على سبيل المثال دون أن تغمره المياه أو أن يتحكّم بعضلات جسده بشكل غريب محافظاً على توازنه؟ وهل عندنا في الشرع شيء من هذا القبيل؟
جواب:

هذا ناتج عن ممارسة قاسية لرياضات روحيّة قويّة تؤدّي إلى تحكّم فائق للروح بحركات الجسد إضافة إلى خفّة في البدن. وهي تعود لآلاف السنين وموجودة في التراث البوذي بقوّة، والتراث الهندوسي والشنتوي والكنفوشي بِنِسَب أقل. وقد أخذها المتصوّفة بنسبة أقل عن هؤلاءـ، أمّا أهل البيت (عليهم السلام) فرفضوها رفضاً قاطعاً، لأنّها قائمة على قمعٍ تامٍ للجسد لصالح النفس فيختلّ التوازن بينهما. فهذا حتى يصل لهذا المستوى لا بد أن يمتنع امتناعاً نهائياً عن تلبية الكثير من حاجات الجسد، فيصل إلى هذه القدرات. ولكن يحصل عنده نقص في جهة أخرى، مثلاً مَن يمتنع عن كلّ المشتقّات الحيوانيّة لأشهر يشعر بخفّة شديدة في بدنه وتحكّم قوي به لكنّه بالمقابل يشعر بالضيق وتوتر المزاج.

لذا ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام) من ترك أكل اللحم أربعين يوماً ساء خُلُقه. إنَّ الله خلق الإنسان ليوازن بين الروح والجسد ويتحكم بتلبيته لهما، فكما أنَّ الذي يرخي العنان لرغبات جسده مذموم فهذا الذي يمعن في الرياضات الروحية مذموم أيضاً، لإخلالهما بالتوازن بين الروح والجسد الذي فيه كمال وفلاح الإنسان.

إنَّ الرياضة الروحيّة كالرياضة البدنيّة، فنرى أولئك الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام بإفراط أجسادهم قبيحة ومقطّعة ومنفّرة الشكل بخلاف الذي يرتاض بانتظام.

فإنّ روح هؤلاء المرتاضين الروحيين ونفوسهم أصابها ما أصاب أجساد أبطال كمال الأجسام أساساً لا داعي لسلوكها لأنّ الله في أمره ونهيه وضع لنا ما يلزمنا من الرياضات الروحيّة.

فهذا صادق العترة (ع) يوصي عنوان البصري بثلاث وصايا في رياضة النفس:

إيّاك أن تأكل ما لا تشتهي فإنّه يورث الحماقة والبله. وإذا أكلت فَكُلْ حلالا ًوسمِّ الله واذكر حديث رسول الله (ص): ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، فإن كان لا بدَّ، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه، هذه رياضة.

وبالحديث عن حرمة الرياضات أو عدم حرمتها فذلك منوط بالنتائج المترتِّبة عليها فإذا أدّت إلى خلل كبير حُرِّمت. وإلا بقيت في إطار المذموم أو المكروه كما في حالة ترك المأكول الحيواني أكثر من أربعين يوما فهو مكروه.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق