الاستطلاع

المسلمون في تركمانستان

251-252

إعداد: فاطمة حسّان
تنتمي تركمانستان إلى ذلك الجزء الغامض من آسيا الوسطى الذي يضم الكثير من المناطق المذهلة التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، حيث تمتلك هذه الأرض القديمة الكثير من المناطق الطبيعية الساحرة وتتغنى بتاريخها العريق وتقاليدها الجميلة.

تركمانستان هي واحدة من الدّول التي كانتْ تابعةً للاتحاد السوفييتي، وكان يطلق عليها في ذلك الوقت الجمهوريّة التركمانيّة السوفييتيّة الاشتراكيّة.

تقع هذه الدّولة في آسيا الوسطى وتتألف من خمس ولايات، وعاصمتها مدينة عشق أباد، وتحدها من الجنوب الشرقي أفغانستان، وإلى الجنوب والجنوب الغربي منها تقع إيران، وفي الشمال والشمال الغربي تحدها كازخستان، وإلى الغرب منها يقع بحر قزوين الذي يعتبر البحر الوحيد الذي تطل عليه البلاد.

المساحة والسكّان

تبلغ مساحتها حوالي 488,100كم²، ويصل عدد سكانها إلى 4,751,120 نسمة وفقاً لإحصائية عام 2015م

يشكل التركمان الغالبيّة العظمى من السكان في تركمانستان، إضافةً لأقليّاتٍ من الرّوس، والأوزبك، والتّتار، والكازاخ، والأرمن، والأوكرانيين، والبلوش، والآذريين. كانت الأقليّة الرّوسيّة تُشكّل 18% من نسبةِ سكّان الدّولة، إلا أنَّ هذه النّسبة قد شهدت انخفاضاً لتصل إلى ما نسبته 9.5% من نسبة السكان وفق إحصاءات عام 1989.

العاصمة “عشق آباد”:

تعدّ مدينة عشق آباد العاصمة الرسميّة لدولة تركمانستان، وتعدّ أكثر مدن الدولة سكاناً، إذ بلغَ عددهم حسب إحصائيّات عام 2015 إلى ما يقرب 755 ألف نسمة.

اتخذت المدينة العديد من الأسماء كاسكاباد، وبولتوراتسك، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1881 على يد الروس، إذ أقاموا فيها معسكراً أطلقوا عليه اسم (تركمان). ثمّ أصبحت المدينة المركز الإداريّ لمنطقة (ترانسكاسيا). وبحلول عام 1911 جذبت المنطقة العديد من السكان نظراً لموقعها المميّز على طرق القوافل وعلى السكك الحديديّة، فبلغ عدد السكّان 45 ألف نسمة.

وبقيام الثورة البلشفية أعيد تسمية المدينة فأصبحت تسمّى “بولتوراتسك”، ولم يعد اسمها الأصليّ إليها إلّا عام 1927.

وفي عام 1948 تعرّضت المدينة لزلزال مدّمر فوضعت خطة لإعادة بنائها، وفي عام 1992، تبنَّت حكومة تركمانستان المستقلة رسمياً النسخة التركمانية لاسم المدينة، “عشق آباد”.

المناخ في تركمانستان:

مناخ تركمانستان صحراوي متطرف؛ يمتاز بشتاء بارد متفرِّق الأمطار، حيث تصل درجات الحرارة فيه إلى ما دون الصفر مئوية، وصيف حار في وسط الدولة، ومعتدل الحرارة في المناطق المرتفعة منها.

العملة الحالية:

“المنات تركمانستان” هو العملة الرسمية لتركمانستان، التي تم تقديمها في نوفمبر 1993 كبديل للروبل الروسي، وكان إدخال “المنات” بمثابة الانفصال الأخير عن الاتحاد السوفيتي، تم ترميز العملة بواسطة TMM.

مصطلح “منات” مأخوذ من كلمة روسية “مونيتا”، والتي تم استخدامها للإشارة إلى الروبل السوفياتي.

اللغة الرسمية:
  • 72% يتحدثون التركمانية وهي اللغة الرسمية للبلاد.
  • 12% يتحدثون الروسية.
  • 9%يتحدثون الأوزبكية.
  • 7% يتحدثون لغات أخرى.

ومنذ نهاية التسعينيات منعت الحكومة استخدام الروسية، وفي عام 2000 أصدر الرئيس السابق صابر مراد نيازوف أمراً لكافة الجهات الحكومية والتعليم العالي بضرورة التحدّث بالتركمانية، وقامت حملة لإلغاء المواد الدراسية غير التركمانية من المعاهد العليا.

الديانة:

يعد الإسلام دين الأغلبية في تركمانستان، إذ تمثل نسبة المسلمين حوالي 89 % من إجمالي السكان، غالبهم سنة على المذهب الحنفي، بالإضافة إلى أقلية أذرية تتَّبع مذهب أهل البيت عليهم السلام. كما يتواجد بعض الأقليات المسيحية من الأرثوذكس كالروس والأوكرانيين والأرمن.

الاقتصاد :

يعتمد اقتصاد تركمانستان بشكلٍ كبير على الصناعات المختلفة، وأهمها: النفط، والغاز الطبيعي، واستخراج الفوسفات، والحديد، والمنغنيز، إلى جانب الكثير من المواد الطبيعية الأخرى؛ إذ تصل نسبة الناتج الإجمالي للنفط والغاز إلى ما يزيد عن 46 مليار دولار في العام، ويبلغ التضخم الاقتصادي فيها ما يُقارب 11% من مجمل الدخل القومي، ويعتبر الإنتاج الزراعي من الأنشطة التي تزيد الدخل القومي للدولة ومن أكبر محاصيلها: القمح والقطن . ويصدَّر القطن إلي الخارج، أما القمح فيتم استعماله محلياً، بالإضافة إلى المجال السياحي، والصحي، والعلاجي، والتعليمي،

كما تمثل الصناعة حوالي 33.9% من إجمالي الدخل المحلي للدولة.

قصر الزفاف

وتأتي في المرتبة الأولى الصناعات الغازية والنفطية ، حيث يحتل النفط المركز الأول بين موارد تركمانستان بينما يقدَّر إنتاجه حالياً بحوالي 16مليون طن سنوياً.

إضافةً إلى احتياطي ضخم جداً من الغاز الطبيعي، حيث تحتل المركز الرابع، بمقدار101 تريليون قدم مكعب.

وتليها الصناعات الكيمياوية والتحويلية والغذائية وانتاج المواد الخام.

أبرز المعالم:
  • المتحف الوطنيّ: يقع المتحف في الصحراء الحضرية مقابل سلسلة جبال كوبه داغ، وهو قصر يشمل ثلاثة متاحف هي: متحف التاريخ  ،ومتحف الطبيعة والاثنوجرافيا، والمتحف الرئاسيّ .
    المتحف الوطنى
  • مجمّع هالك هاكيداسي التذكاريّ: تمّ بناء هذا المجمّع في غرب المدينة عام 2014، وذلك تخليداً للمأساة التي وقعت للبلاد بعد الزلزال المدمّر الذي ضربها عام 1948، وللحروب التي خاضها الجنود.
  • ميدان الاستقلال: وسط عشق آباد يتربّع قصر تركمان باشي بقبته الذهبيّة في ميدانٍ هائلٍ يسمّى ميدان الاستقلال، وفيه أيضاً وزارة العدل، ووزارة الدّفاع، وقصر روح، وجميعها بنيت من قِبَل شركة فرنسيّة، ولكن لا يستطيع السيّاح الدخول إلى الميدان.
  • بوابة جهنم: وهي تسمية تطلق على حفرة تستعر بالنيران بدون توقف منذ 48 عاماً على بعد 250 كم من العاصمة التركمانستانية عشق آباد يمكن رؤيتها من على مسافة بضعة كيلومترات. تكونت الحفرة النارية والذي يبلغ قطرها 100 متر وعمقها نحو 50 متراً إثر سقوط حفارة الغاز الطبيعي أثناء عملها في المنطقة عام 1967 في عهد الاتحاد السوفياتي سابقا، ولم تنقطع عنها النار حتى اليوم.
  • مدينة كوني أورجينتش: وهي مدينة تقع في شمال ترکمانستان، أُحرقت بالكامل في عهد جنكيزخان، وفيها ضريح السلطان تيكيش ومئذنة (توتير غوتلوك) والتي تعتبر أشهر مآذن ترکمانستان.
  • حصن نيسا القديم: حصن قديم استُخدم للاحتفالات والمهرجانات، تبلغ مساحته قرابة 140 كم مربع، ويوجد داخل الحصن ثلاثة أماكن سياحية مميزة، وهي:
  • البرج الكبير: الذي يتألف من طابقين.
  • مبنى نيسا القديم: وهو مبني له أهمية سياحية كبيرة في تركمانستان.
  • آثار أعمدة ضخمة يبلغ ارتفاعها قرابة 3 أمتار.
  • واحة ميرف: واحة تبعد عن مدينة ماري 40 كم، وهي من أكثر الأقاليم قدمًا في وسط آسيا، وموقعها استراتيجي مهم.
    بوابة جهنم
  •  ضريح أبي سعيد ميتخيني: ضريح يشتهر بين الناس باسم ميانا البابا، يقع في العاصمة (عشق آباد)، يعود لشخصية شهيرة في التاريخ الديني التركمانستاني والصوفي، إذ برز الشيخ أبي سعيد في القرن العاشر والحادي عشر الميلاديين، وخصص حياته لدراسة علم اللاهوت، وقد كان واحدًا من زعماء الصوفية في الإسلام ومن أهم ناشري هذه الطريقة، وقد بدأ نشاطه من مدينة غزنة، وتابع التعلم والتعليم في مدينة مرو، وتنقل بين المُدن حتى توفي في عام 1049.
  • محمية بيفيرد: محمية تاريخية تقع بين العاصمة (عشق أباد) ومدينة (ماري)، وتتميز المحمية بخصوبة أراضيها وكثرة المحاصيل فيها.
    حديقة الاستقلال
نبذة تاريخيّة عن تركمانستان

يبدأ تاريخ تركمانستان المدوَّن حوالي 500 قبل الميلاد، مع غزوها من قبل الإمبراطورية الأخمينية، و في عام 330 قبل الميلاد، هزم الإسكندر الأكبر الأخمينيين, وأسس مدينة على نهر “المرغاب”، في تركمانستان، سماها “الإسكندرية”، وأصبحت المدينة فيما بعد “مرو الشاهجان” وهي الآن عاصمة منطقة ماري في تركمانستان -وماري تحريف لمرو – ويقدر عدد سكانها بـ 123,000 نسمة. )تُعدّ المدينة حالياً وفقاً لليونسكو من مواقع التراث العالمي ويُقال أنّها كانت أكبر مدن العالم في القرن الثاني عشر الميلادي(.

بعد سبع سنوات فقط، توفي الإكسندر، وقام قوّاده بتقسيم إمبراطوريته، حتى اجتاحتها قبيلة “سكيثية” البدوية من الشمال، وطردت الإغريق، وأقامت الإمبراطورية البارثية (238 قبل الميلاد إلى 224 بعد الميلاد) في تركمانستان وإيران في العصر الحديث، كانت العاصمة البارثية في “نيسا”، إلى الغرب من العاصمة “عشق آباد” الحالية.

في 224 قبل الميلاد هُزم البارثيون على يد الساسانيين, في شمال وشرق تركمانستان وهاجرت جماعات البدو من أراضي السهوب إلى الشرق.

ومع تطور طريق الحرير الذي كان صلة التبادل التجاري والتنقل بين الشرق الأقصى والأوسط، أصبحت “مرو” و”نيسا” واحات مهمة على الطريق, فتطورت المدن التركمانية إلى مراكز للفنون والتعلم.

في أواخر القرن السابع، تحرك الأوغوز الأتراك (أسلاف التركمان الحديثين) غرباً إلى المنطقة حيث أسسوا الإمبراطورية السلجوقية في 1040 ، ثم انتقل الأوغوز الأتراك إلى آسيا الصغرى، حيث أسسوا الإمبراطورية العثمانية في ما يعرف الآن بتركيا.

إنهارت إمبراطورية السلاجقة عام 1157، ثم حكمت خانات خوارزم تركمانستان حوالي 70 عاماً، حتى وصول جنكيز خان.

بقيت تركمانستان تابعةً لإمبراطوريّة جنكيز خان حتى القرن 13 للميلاد، لتدخل في القرن 14 بيد تيمولونغيون.

في القرن 15 للميلاد، اشتعلتْ حربٌ طاحنة بين خان هيفا وخان بخارى، وقد كان الصفويون الإيرانيون يُسيطرون على جنوب البلاد في ذلك الوقت.

متحف الزلازل

في زمن نادر شاه عام 1740، استطاع الإيرانيون السّيطرة على القسم الأعظم من البلاد، أما في القرن الثّامن عشر للميلاد فقد تمكنت بخارى وهيفا من السيطرة عليها.

عام 1881، أصبحت تركمانستان تحت سيطرة الإمبراطوريّة الروسيّة، وبقيت تابعة للاتحاد السوفييتي سابقاً حتى أعلنت استقلالها التام في 27/10/1991، في عهد الرئيس نيازوف إثر انهيار الاتحاد السوفييتي السابق كما إنها حصلت على الحياد التام في العام 1995 م باعتراف جميع الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة. لتصبح بذلك جمهورية ذات سيادة.

نظام الحكم:

نظام جمهوري رئاسي يتبع الدستور الذي وُضع عام 1992، يدير دفته برلمان يُعرف بـ«المجلس»، عدد أعضائه   50عضواً يُنتخبون كلّ خمس سنوات.

إضافة إلى مجلس شعبي يُعرف بـ«خلق مسلاخاتي»، يتألف من خمسين عضواً منتخباً وعشرة أعضاء معيَّنين، يمثلون المقاطعات والمناطق الإدارية البالغ عددها 5مقاطعات و24منطقة و15مدينة، إضافة إلى 50عضواً يتم انتخابهم مباشرة لمدة خمس سنوات أيضاً.

وقد تأثرت تركمانستان بأحداث الدول المجاورة، إذ دخلها قرابة 20ألف لاجئ من طاجكستان و2000 لاجئ من أفغانستان (حتى نهاية عام 1996). كما تعاني من الآثار المدمِّرة لتحويل مياه “نهر أموداريا” إلى قناة ري “قره قوم” في العهد الشيوعي، والتخريب البيئي في المجرى الأدنى للنهر وتجفيف مياه “بحر آرال”.

كيف وصل الإسلام إلى تركمانستان؟
قصر روخيت

ارتبط وصول الإسلام إلى البلاد بوصوله إلى منطقة خراسان، ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب وصل الأحنف بن قيس إلى مدينة هراة، وغزا مرو، وهي إحدى مدن تركمانستان الآن، وفي خلافة عثمان بن عفان تولى عبد الرحمن بن عامر حكم البصرة، فأرسل الأحنف بن قيس في غزوة أخرى في سنة ثلاثين هجرية، فوصل إلى بلاد طخارستان في أعلى نهر جيحون، وتجاوز مدينة مرو وانتصر على تحالف الطخارستانيين، وتولى أمير بن أحمد مرو، وأسكن العرب فيها، وعندما انتصف القرن الأول الهجري كان الإسلام قد ثبَّت دعائمه في مرو، واتخذ المسلمون منها قاعدة لتحركاتهم في إقليم ما وراء النهر، فعبر سعيد بن عثمان نهر “جيحون” بقوات إسلامية لفتح ما وراء هذا النهر في سنة خمس وخمسين هجرية، وعندما قام قتيبة بن مسلم بفتوحاته إلى بلاد فرغانة وكاشغر، كان يتخذ من مرو قاعدة لانطلاق الغزوات، وهكذا كان دور منطقة التركمان في الفتوح الإسلامية لوسط آسيا.

وفي خلافة المأمون العباسي مد الطاهريون نفوذهم على خراسان وما جاورها، ثم قامت الدولة السامانية في العصر العباسي الثاني، وكانت مرو إحدى الأقاليم التابعة لها، وزاد نفوذ السامانيين في عهد الخليفة العباسي المعتمد عندما ولي أحمد بن نصر الساماني بلاد ما وراء النهر، وزاد تثبيت الإسلام في منطقة وسط آسيا.

وفي القرن السادس الهجري قامت دولة الغزنويين مكان السامانيين، وبسطت نفوذها على خراسان ووسط آسيا، ثم جاء دور السلاجقة وهي قبيلة من الغز التركمان، واتخذوا من منطقة تركمانستان قاعدة لهم، وامتد نفوذهم إلى خراسان ووسط آسيا وغربها، بل وصل نفوذهم إلى بغداد، ثم استولى المغول على وسط آسيا وغربها، وبعد إسلامهم أخذوا على عاتقهم نشر الإسلام بين شعوب آسيا الوسطى وأموداريا، واستولى الروس على الدويلات المغولية بعد تفككها، فسيطروا على تركمانستان في سنة 1302هـ.

وفي عهد السوفييت أصبحت تركمانستان جمهورية اتحادية.

وتتبع جمهورية تركمانستان الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا، وكان التركمان يكتبون لغتهم المعروفة ” بالجغتائية” بحروف عربية قبل استبدالها بالحروف الروسية، وقد كتب بها “ديوان مير علي”، المتوفى في سنة 937هـ، كما كتب بها السلطان ” بابر” مؤسس دولة المغول الإسلامية في الهند.

رزحت تركمانستان تحت الاستعمار الروسي، فصادر الأرض الخصبة، وحوَّل السكان إلى عبيد للإقطاعيين الروس، ولم يكن يحقّ للتركماني أن يحتفظ بأرضه إلا إذا ترك الإسلام.

كما حاربت السلطات الشيوعية الإسلام بضراوة، فأصدرت قانون القضاء على المساجد والهيئات الدينية، و أقفلت مراكز العبادة لدرجة أنّه لم يبقَ في تركمانستان سوى أربعة مساجد فقط ،وخلَت العاصمة (عشق آباد) من أي مسجد.

قوس الحياد

لكن هذا الوضع تغير بعد تفكّك الاتحاد السوفيتي في أواخر سنة 1991م – وإعلان تركمانستان استقلالها.

ونذكر من بين القبائل العربية التي استقرت في المنطقة، أربعُ قبائل يرجع نسبها إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ وهي قبيلة عطا وحجة والسيد والشيخ، وتعد هذه القبائل رائدة النشاط الديني، وكان لها الفضل في مقاومة الروس والمحافظة على الدين الإسلامي، ولقد ساعدت على بناء المساجد والمدارس الدينية والمعاهد مما جعل تركمانستان من أكثر المناطق التزاماً في آسيا الوسطى.

الصحوة الإسلامية

تشهد تركمانستان صحوة إسلامية متنامية، فهناك اتجاه قوي نحو بناء المساجد، ففي العاصمة (عشق آباد) جرى بناء أكبر مسجد في المنطقة ، وقد بلغت حماسة المسلمين في بناء المسجد إلى درجة إرسال أطفالهم لحمل الأحجار والأخشاب، وتعكس هذه الصورة شعوراً قوياً أخذ يسري في أوصال الجيل الجديد بعد سنوات الحرمان من الدين في ظل التحكم الشيوعي.

ومن مظاهر الوعي الإسلامي انتشار الحجاب في أوساط الفتيات المسلمات، وجعل الجمعة عطلة أسبوعية، وفتح المدارس القرآنية والمعاهد الدينية، والتسابق لأداء فريضة الحج، وقد اعتُرف آخراً (بجمعية المسلمين في تركمانستان) بزعامة القاضي نصر الله بن عباد الله.

وبالرغم من ذلك فإنَّ الدولة حذرة كل الحذر من الأصوليّة الإسلامية، ولقد صرح المسؤولون بأنّهم لن يسمحوا بتزايد المد الأصولي، وإنَّ علاقات تركمانستان بغيرها ستكون على أسس تجارية بحتة.

المساجد:

تتشح البلاد باللوحات الجمالية، فالمجسمات تتوزع بين حدائقها وطرقاتها وخاصة في العاصمة، مجسدة عظماءها على مرّ التاريخ، من علماء وملوك ورؤساء، بينما تكسو المسطحات الخضراء حدائقها التي تتوزع بين الشوارع والأحياء في أرجاءها. الأمر الذي ينطبق أيضاً على المساجد الضخمة التي تلفت الانظار ببُنيانها الفخم، ومن أبرزها:

  • مسجد أزادي أو مسجد أرطغرل غازي:
    مسجد أزادي

بُني المسجد لتكريم اسم “أرطغرل غازي” والد “عثمان بن أرطغرل” مؤسس الدولة العثمانية وذلك في العقد الأخير من القرن العشرين وقد تم بناؤه في عام 1998 على يد الأتراك كهدية لسكان المدينة، ويقع في الجزء القديم من (عشق أباد)، وهو أحد أوائل المساجد التي بُنيت بعد حصول تركمانستان على استقلالها عام 1990م.

تم بناء المسجد على الطراز التركي، وعند البدء بإنشاء المسجد، اقترحت السلطات التركمانية إطلاق اسم “سليمان ديميريل” عليه نظرا للدعم الذي قدمه، ولكن وقع الاختيار في النهاية على اسم “أرطغرل”، الأب المشترك بين الأتراك وهو اسم والد الحاكم الأول للدولة العثمانية.

يعدُّ المسجد معلماً بارزاً في مدينة عشق أباد، مع المآذن الأربع والقبة المركزية، وهو مسجد رخامي أبيض يشبه جامع السلطان أحمد في اسطنبول، يستطيع المسجد أن يستوعب ما يصل إلى 5 آلاف مصلٍّ.

  • مسجد الحاج صفرمراد:
    مسجد الحاج صفرمراد

بُني المسجد في الفترة بين أعوام ( 1994 – 1995 )، خلال حكم صفرمراد نيازوف رئيس جمهورية تركمانستان في تلك الفترة، تخليداً لذكرى الجنود المدافعين عن قلعة جيوكديبي، و يعد المسجد معلماً بارزاً في مدينة (قوك ديب) مع مآذنه الأربع العالية .

هذا المسجد الضخم قادر على استيعاب ما مجموعه 8000 مصلٍّ ، ومن خصائصه الرئيسية قبته الزرقاء الرئيسية التي تحيط بها أربع قباب حجمها أقل من نصف حجم القبة الزرقاء، وللمسجد أربع مآذن مرتفعة يبلغ طولها 63 متراً لتمثيل السن الذي توفي فيه النبي محمد (صلى الله عليه وآله).

  • مسجد تركمانباشي روحي
    مسجد تركمانباشي روحي

شيد مسجد تركمانباشي روحي  في بلدة مسقط رأس رئيس تركمانستان السابق صفرمراد نيازوف، وقد افتتح المسجد في 22 أكتوبر / تشرين الاول من عام 2004، وقد بنى المسجد رئيس تركمانستان السابق صفرمراد نيازوف مع قبر استعداداً لوفاته، وتوفي نيازوف بعد عامين من بناء المسجد، ودُفن فيه.  يتسع هذا المسجد لحوالي 10,000 مصلٍّ.

يزور هذا الضريح العديد من قادة الدول الأخرى من أجل تكريم ذكرى رئيس تركمانستان الاول، ويعتبر المسجد بمثابة ثروة وطنية ومصدر اعتزاز للشعب التركماني. ويمكن رؤية صورته على العملة الوطنية للبلاد.

رحلة الإمام الرضا (ع) إلى “مرو” وأول بذور التشيع

تذكر بعض المصادر التاريخية أنّ رحلة الإمام الرضا (عليه السلام) بدأت من المدينة المنورة إلى البصرة، في حين ذكرت بعض المصادر المتأخرة: أنّ الإمام (عليه السلام) بدأ رحلته من مكّة المكرمة قاصداً وداع بيت الله الحرام وقد اصطحب معه ابنه الإمام الجواد (عليه السلام) من المدينة إلى مكة. حيث ودّع الإمام (عليه السلام) بيت الله الحرام متوجّهاً إلى مدينة “مرو”.

وتشير المصادر التاريخية إلى أنّ الإمام توجّه إلى البصرة في النصف من شهر محرم الحرام عام 201 هـ.

رسم المأمون خارطة طريق لحركة قافلة الإمام الرضا (عليه السلام) إلى” مرو” بغية الابتعاد عن مناطق تجمهر الشيعة خشية اجتماعهم حول الإمام (عليه السلام)، وأمر بالابتعاد عن طريق الكوفة بالخصوص وإمرار الإمام (عليه السلام) عن طريق البصرة وخوزستان وفارس وصولاً إلى نيسابور.

وقد كانت مسيرة رحلة الإمام (عليه السلام) كما يلي: المدينة المنورة، نقرة، هوسجة، النباج، الحفر، أبو موسى، البصرة، الأهواز، بهبهان، اصطخر، أبر قوه، ده شير (فراشاه)، يزد، خرانق، رباط بشت بام، قدمكاه، ده سرخ، طوس، سرخس، مرو. من أهم وأوثق الأحداث خلال سير القافلة في طريقها إلى مرو، إلقاء الإمام الرضا (عليه السلام) ما يعرف بحديث السلسلة الذهبية في نيسابور.

مرو الشاهجان

وتحدثنا كتب التاريخ: أن المأمون كان قد عرض الخلافة على الإمام أولاً لكنه (عليه السلام) رفض قبولها أشد الرفض، وبقي مدة يحاول إقناعه بالقبول، فلم يفلح. وقد ورد أن محاولاته هذه، استمرت في مرو وحدها أكثر من شهرين والإمام عليه السلام يأبى عليه ذلك.

بل لقد ورد أنه (عليه السلام) كان قد أجاب المأمون بما يكره، فقد:

قال المأمون للإمام: “يا ابن رسول الله، قد عرفت فضلك، وعلمك، وزهدك، وورعك، وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة مني.. “.

فقال الإمام (عليه السلام): “.. بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله..”

قال المأمون: “فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك، وأبايعك”

فقال الإمام (عليه السلام): إن كانت هذه الخلافة لك، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله، وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك.

قال المأمون: لا بد لك من قبول هذا الأمر!!

فقال الإمام (عليه السلام): لست أفعل ذلك طائعاً أبدا..

والذي يبدو من ملاحظة كتب التاريخ والرواية هو: أن محاولات المأمون لإقناع الإمام بما يريد، كانت متعددة، ومتنوعة، وأنها بدأت من حين كان الإمام (عليه السلام) لا يزال في المدينة. حيث كان المأمون يكاتبه، محاولا إقناعه بذلك، فلم ينجح، وعلم الإمام أنه لا يكف عنه.

وبذل المأمون في مرو أيضا محاولات عديدة، استمرت أكثر من شهرين. وكان يتهدد الإمام بالقتل، تلويحا تارة، وتصريحا أخرى، والإمام (عليه السلام) يأبى قبول ما يعرضه عليه.. إلى أن علم أنه لا يمكن أن يكف عنه، وأنه لا محيص له عن القبول، فقبل ولاية العهد مكرها، وهو باك حزين – على حد تعبير الكثيرين -، وكانت البيعة له في السابع من شهر رمضان، سنة (٢٠١ ه‍.)، كما يتضح من تاريخ ولاية العهد.. فعندئذ قال الإمام (عليه السلام): “إنّي أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهي ولا أقضي ولا أغير شيئاً ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كله”.

فقبل المأمون شرط الإمام الرضا (عليه السلام). [1]

وبعد قدوم الإمام الرضا مكرهاً إلى “مرو” قام المأمون بعقد مجموعة من المناظرات العلمية التي حضرها مختلف العلماء، وكانت تتمحور في الغالب حول المسائل العقائدية والفقهية. وقد أدرج الطبرسي قسماً منها في كتابه الموسوم بالاحتجاج ومن تلك المناظرات:

  • الاحتجاج في باب التوحيد والعدل
  • الاحتجاج في باب الإمامة
  • الاحتجاج مع المروزي
  • الاحتجاج مع أبي قرة
  • مناظرة علماء الأديان

كان المأمون يهدف إلى إزالة الاعتقاد السائد لدى عامّة الأمّة حول أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنّهم ذوو (علم لدُنيّ)، وفي هذا يقول الشيخ الصدوق: “كان المأمون يجلب على الرضا عليه السلام من متكلمي الفرق والأهواء المضلة كل من سمع به حرصاً على انقطاع الرضا عليه السلام عن الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسداً منه له ولمنزلة من العلم ، فكان عليه السلام لا يكلم أحدا إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لأن الله تعالى ذكره أبى إلا أن يعلي كلمته ويتم نوره وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) يعني بالذين آمنوا : الأئمة الهداة عليهم السلام وأتباعهم والعارفين بهم والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا، وكذلك يفعل بهم في الآخرة، وإن الله لا يخلف وعده”.[2]

ولما أحس المأمون في نهاية المطاف بتمكُّن الإمام من إفحام المناظرين وأنّ الأمر بدأ ينعكس عليه سلباً أخذ بالحدّ منها، وقد أشار إلى ذلك خادم الإمام عبد السلام الهروي حيث قال: “رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى عليه السلام يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره فلما نظر إليه المأمون زَبَرَه[3] وأستخف به فخرج أبو الحسن عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول: وحق المصطفى والمرتضى وسيدة النساء لأستنزلن من حول الله عز وجل بدعائي عليه ما يكون سبباً لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به وبخاصته وعامته”[4] ثم دعا عليه بدعاء استجابه الله فقامت عليه أهل تلك المدينة، واضطر لمغادرتها.

مستوطنة نيس البارثية
قصة صلاة العيد في “مرو”

روى يَاسِرٌ الخادم :قَالَ لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا (عليه السلام)  يَسْأَلُه أَنْ يَرْكَبَ ويَحْضُرَ الْعِيدَ ويُصَلِّيَ ويَخْطُبَ.

فَبَعَثَ إِلَيْه الرِّضَا (عليه السلام) : قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِ هَذَا الأَمْرِ. فَبَعَثَ إِلَيْه الْمَأْمُونُ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ ويَعْرِفُوا فَضْلَكَ.

فَلَمْ يَزَلْ (عليه السلام)  يُرَادُّه الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَيْه.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وآله) وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) .

فَقَالَ الْمَأْمُونُ: اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ.

وأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ والنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ.

فقَعَدَ النَّاسُ لأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي الطُّرُقَاتِ والسُّطُوحِ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ والصِّبْيَانُ واجْتَمَعَ الْقُوَّادُ والْجُنْدُ عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام).

فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ (عليه السلام)  فَاغْتَسَلَ وتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِه وطَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْه وتَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيه: افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِه عُكَّازاً ثُمَّ خَرَجَ ونَحْنُ بَيْنَ يَدَيْه وهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَه إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وعَلَيْه ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا مَشَى ومَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْه رَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ وكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ والْحِيطَانَ تُجَاوِبُه والْقُوَّادُ والنَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَهَيَّؤُوا ولَبِسُوا السِّلَاحَ وتَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ الزِّينَةِ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِه الصُّورَةِ وطَلَعَ الرِّضَا (عليه السلام)  وَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، اللَّه أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ والْحَمْدُ لِلَّه عَلَى مَا أَبْلَانَا. نَرْفَعُ بِهَا أَصْوَاتَنَا.

قَالَ يَاسِرٌ: فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ والضَّجِيجِ والصِّيَاحِ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام)  وسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ ورَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا رَأَوْا أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام)  حَافِياً وكَانَ يَمْشِي ويَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ ويُكَبِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَالَ يَاسِرٌ: فَتُخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ والأَرْضَ والْجِبَالَ تُجَاوِبُه وصَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْبُكَاءِ وبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَه – الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَ

الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِه النَّاسُ والرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَه أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْه الْمَأْمُونُ فَسَأَلَه الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام)  بِخُفِّه فَلَبِسَه ورَكِبَ ورَجَعَ.[5]

الشيعة

لقد تأخر انتشار التشيع لآل البيت المحمدي (عليهم السلام) في تركمانستان ،وذلك يعود إلى السرية التي ارتكز عليها عمل المبلغين لمذهب العترة المباركة (عليهم السلام) طيلة عقدين ونصف تقريباً، وذلك تجنباً لما يؤدي إليه كشف هويتهم من إثارة الفتن والأحقاد ضدهم.

يقدّر عدد المسلمين الشيعة في تركمانستان اليوم  بحوالي13400 مسلم شيعي وذلك وفقاً لآخر التقديرات، وهم يتواجدون في مناطق عديدة من البلاد ومنها العاصمة “عشق آباد” و”قره كوم” و”بيرم علي” (بئر علي بالتركية).

تتوزع نشاطات الشيعة بين إقامة الشعائر الدينية في المساجد والحسينيات و أداء مختلف العبادات والفروض والأنشطة الدينية الأخرى كما تقام الندوات في المراكز الثقافية.

والجدير بالذكر، أنَّ بعض شخصيات الشيعة في تركمانستان نجحوا في الوصول إلى بعض المناصب السياسية في البلاد ، منهم:(مرتضى كراروف) الذي كان وزيراً للداخلية بين عامي 1994-1996 و(أكبر سبطييف) أحد المستشارين الشخصيين للرئيس صابر مراد نيازوف (تركمان باشي) حالياً.

إقامة مراسم عاشوراء في تركمانستان

وفي الوقت الحالي يأخذ التشيع في تركمانستان منحىً جديداً حيث يتم إرسال عدد من الطلاب للدراسة في حوزة قم العلمية الكبرى لتجاورهم مع إيران ، وقُربهم النِّسبي من مرقد الإمام الرضا عليه السلام، فإنّ مسافة 40 كيلومتر تقريباً تفصل مدينة مشهد عن الحدود التركمانية،ويقوم الطلاب بعد عودتهم بالتدريس في المدارس الدينية التي تأسَّست بدعم الحكومة، كما تقام الشعائر الحسينية بصورة مستمرة وبحضور بعض الشخصيات ذات الوزن السياسي الكبير في الدولة.

وللشيعة في تركمانستان 16 مسجداً و10 حسينيات تقام فيها مختلف العبادات والفروض والأنشطة الدينية الأخرى كما تقام الندوات في المراكز الثقافية لكلِّ من إيران والعراق وسوريا في عشق آباد ، ويتم إرسال المدرسين والمحاضرين والخطباء لتعليم العلوم الدينية والفقهية المختلفة.

الاحتفال بمولد الإمام الرضا (ع) في تركمانستان

أمّا فيما يخصّ إحياء ذكرى الامام الحسين (عليه السلام)، فإنّ تاريخ العزاء الحسيني في منطقة تركمانستان يعود إلى القرن الثالث الهجري، حيث هاجر عدد من الناس من خراسان إلى هذه المنطقة، واستقروا في “بخارى” و”خيوه” في أوائل القرن الثالث.

فخلال الحكم الشيوعي، كانت الشعائر الحسينية تقام في البيوت بشكلٍ سرّي، ولكنّها اصبحت تُقام بحرية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في تركمانستان وكازاخستان وأذربيجان والقوقاز بشكلٍ كبير، كما يحضرها أهل السنة على نطاق واسع.

وكذلك يحتفل المسلمون الشيعة بولادات الائمة(عليهم السلام)، فقد أقاموا مؤخراً احتفالاً بمناسبة ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)، ويُشار إلى أنَّ المسلمين في تركمانستان يطلقون اسم “قزل” على الإمام الرضا(عليه السلام).


[1] العاملي؛ السيد جعفر مرتضى، الحياة السياسية للإمام الرضا ؛ ص277___281.

[2] الصدوق؛ التوحيد؛ ص454.

[3] زَبَرَه: زَجَره، و انتهره.

[4] الصدوق؛ عيون أخبار الرضا؛ ج2؛ ص184.

[5] الكليني؛ الكافي؛ ج1؛ ص489\490.

إغلاق