قصيدة شعرية

وصيــة من أخيك المصطفى (ص)

211-212

شعر: الشيخ أحمد العسيلي

 

بطيب ذكرك يحلو الشعر والسَّمَرُ

وكلّ ذكرك عذبٌ طيبٌ عطِرُ

أنتَ المآثرُ والأمجاد ما برِحتْ

وتراً وما شفَعَتْها بعدَكَ السِّيَرُ

أنتَ الرسالات أولاها وآخرها

وأنت فاتحة القرآن والسورُ

وأنتَ نقطة بسم الله قد جمعَتْ

سرّ الوجود وما يجري به القدَرُ

فالباء ليست بباء دون نقطتها

والدِّين لولاك لا عينٌ ولا أثرُ

وأنت في ملكوت الله جوهرةٌ

من نورها النيّرانِ الشمس والقمرُ

وأنت آيته الكبرى ونعمته

من جود نُعْماك جاد الغيث والمطرُ

أنت الذي زِيد بيتُ الله فيك عُلاً

لمَّا وُلِدتَ به والحِجْر والحَجَرُ

يا بطشة الحرب يا زُهْدَ المسيح ويا

شهابَ موسى به الظلماء تنحسرُ

عينٌ ولامٌ وياءٌ أحرفٌ نُقِشَتْ

بسدرة المنتهى تزهو وتزدهرُ

عجبتُ من معشرٍ مدّوا أكفّهمُ

فبايعوكَ بها لكنْ بها غدروا

قد أبغضوكَ لثاراتٍ لهم كُتمتْ

فهم بصمصامكَ البتار قد وُتروا

خافوكَ لكنْ على دنياهُمُ فبغَوْا

وأنتَ خِفتَ على الإسلام يندثرُ

فقيّدوكَ ويا بئس الذي صنعوا

عَمُوا وصَمُّوا وأنت السمع والبصرُ

وأنتَ مَنْ قلع الباب التي عجزوا

عن هزّها وإذا شبَّتْ وغىً ذُعِروا

وأنتَ أنتَ فتى الهَيجا وفارسها

وأنت قُطْبُ رحاها حين تستعرُ

وأنتَ أنتَ الفتى المشهودُ في أحُدٍ

وذو الفقار المُجلّي سيفُك الذّكرُ

وأنتَ ليث الشرى في كل نازلة

فكيف بين يديكَ استأسدَتْ حُمُرُ

هذا الذي ترك الألباب حائرةً

ما بين مَن عذلوا فيه ومَن عذروا

لكنْ قضى الله أمراً لا مردَّ له

لولا القضا لجرى مِن كفك القدرُ

وصيةٌ مِن أخيك المصطفى صدرتْ

هي التي قيّدتْ كفيْكَ لا البشرُ

أوصاكَ بالصبر لولا ذاك ما جسروا

ولا دنا منكَ يا حامي الحمى نفرُ

فالدِّين أنتَ له حصنٌ ومعتصمٌ

إذا اقتضى حفظه بالصبر تصطبرُ

وأنتَ متسودع الأسرار كيف لنا

إدراكُ ما هو محجوبٌ ومستترُ

وأنتَ مَنْ عنده علم الكتاب ومَن

جاءتْ بمِدحتِهِ الآياتُ والسّوَرُ

والناس من شجرٍ شتى وأنتَ ومَنْ

آخاكَ مِن شجر ما مثله شجرُ

فأصلها ثابتٌ والفرع فاطمةٌ

ونسلها الطيّب الزاكي هو الثمرُ

والشيعة الغرّ أوراقٌ بها نبتت

كأنّهم مِن سنا أنواركمْ دُرَرُ

يا مَن على الذكوات البيض مرقدُهُ

مِن عهد نوحٍ نبيِّ الله مُدَّخرُ

عليكَ مِنّي سلام الله ما طلعتْ

شمسٌ ومَا لاح في أفْق السَّما قمَرُ

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق