وهدوا إلى صراط الحميد

سارا هيرمانسن

209-210

 

كانت حياتي قبل الإسلام فارغة نوعاً ًما، إنه مجرد الإحساس بأن أحيا يومي دون معرفة معنى وهدف للحياة. كانت ثقتي بنفسي ضعيفة جداً ولم أكن أشعر أني أنتمي لأي مكان في المجتمع…. ثمة شيء مفقود. كنت أبحث عن شيء ولكني لم أكن أعرف ما هو بالضبط في ذلك الوقت.

كانت رحلة طويلة  استغرقت وقتاً طويلاً. كنت أعرف أن هناك إلهاً ولكني لم أكن أجد نفسي في الديانة المسيحية. فالله كان دائماً في نظري عظيماً للغاية وكبيراً وعقلي المحدود لا يمكن أن يدركه، فلله قدرة عظيمة لا يمكن مقارنتها بقدرة البشر. الله غير محدود وهو قادر على ما يشاء.

بحثت لوقت طويل بين الديانات المختلفة وكلما عرفت أكثر عن الإسلام كلما شعرت أن الإسلام هو الحقيقة الكاملة، فكل ما فيه له مغزى ومعنى. والإسلام يصف الله كما كنت دائماً أتخيله.

أكثر ما أحببت في الإسلام هو حب الله ورحمته. بالنسبة لي، أن يكون المرء مسلماً يعني أن يحيا بسلام مع نفسه ومع أصدقائه وعائلته والمجتمع ككل، وأن يظهر أفضل سلوك بما يتناسب مع سنة النبي محمد (ص)، وأن يعامل الناس كما عاملهم هو وأن يظهر الحب كما هو أظهر الحب والإحسان والرحمة. يعني أن ترضي الله سبحانه وتعالى وتتبع كلماته وتطلب المغفرة منه وتشكره على كل حال. الإسلام يغني حياتك فيصبح لها هدفا وتشعر بالسلام والحب في قلبك.

أعتقد أن الإسلام وثيق الصلة بحياتنا اليوم. فالضغينة تعم العالم والكثير من الناس لديهم مفهوم خاطئ عن الإسلام ـ وهذا خطأنا نحن المسلمون بنسبة كبيرة، إذ أننا نظهر الإسلام بشكل خاطئ. علينا أن نظهر الإسلام بشكل سلمي وبكل صبر وتروّ.

الإسلام لديه الكثير من الأشياء ليقدمها للعالم اليوم. على سبيل المثال، التركيز على الإحسان وألا نكون جشعين فيما يتعلق بالمال والأمور المادية.

وكذلك التركيز على حب الجيران والغرباء واحترام النفس، وإظهار الثقة بالنفس لا يكون من خلال كشف الجسد لكن من خلال المحافظة عليه، وهذا أساس الثقة والأخلاق الحسنة.

للأسف، هناك الكثير من الأفكار الخاطئة حول الإسلام. على سبيل المثال أن النساء مضطهدات وعليهن أن يقمن بما يقول لهن الرجال. لهذا، لم يكن غريبا أن يشعر أهلي بالحزن عندما قلت لهم أني اعتنقت الإسلام، ولكنهم كانوا على علم أني بدأت أقرأ عن الإسلام قبل ذلك بزمن بعيد.

كانت لديهم فكرة سلبية عن الإسلام وما زالت، ويعود ذلك بشكل كبير لما يصوَّر في الإعلام، وكذلك بسبب الأعمال السيئة الجمة التي يقوم بها المسلمون الذين يفشلون في تقديم دينهم بشكل صحيح. ولسوء الحظ، أحمّل أنا المسؤولية عما يفعله الأخرون.

لقد تقبلني أهلي وهم يحبونني كثيراً وعندما أكون في منزلهم دائماً يطهون الطعام الذي يمكنني أن آكله. ولكنهم يخجلون إن طلبت أن أصلّي في مكان ما. الأمر الإيجابي هو أنهم يعتقدون أنني أساعدهم كثيراً وأني أهتم بهم أيضاً.

كان لبعض أصدقائي ردة فعل سلبية عندما اعتنقت الإسلام. منهم من قطع كل علاقته معي، للأسف. وما زالت العلاقات مع القسم الآخر قائمة ولكني أحاول ألا أتكلم عن الإسلام كثيراً معهم لأن ذلك قد يشعرهم بعدم الارتياح. غير أنهم أحياناً يسألونني بعض الأسئلة. أما أهلي فهم لا يبدون الحماس لمناقشة الإسلام.

أدعو لكي يبدأوا مع الوقت بالسؤال ويصبحوا مسلمين إن شاء الله. كل ذلك بيد الله. أحاول أن أكون لطيفة معهم وأن أساعدهم إلى أقصى الحدود وأحترمهم وأن أعاملهم معاملة حسنة. أظن أن أقربائي يعتقدون أنه من الغريب أني اعتنقت الإسلام، ولكن أحداً منهم لم يبدِ أي تعليق على ذلك. أما بالنسبة للغة العربية وبعض الأعمال العبادية الخاصة، أشعر بالإحباط لأني لم أتعلم العربية بعد. وكذلك لا أشعر بعد بالحرية التامة عندما أصلّي في أي مكان حتى في البلدان الإسلامية.

للأصدقاء الذين يبدون الإحسان والحب والترحاب الأثر البالغ علي. كنت أشعر أن الحياة لا هدف لها. كنت أشعر بالفراغ وبانعدام السلام. الآن أعتنق طريقة جديدة كليّاً في الحياة، وما زلت أقوم بالأشياء التي كنت أحب القيام بها وهي مباحة في الإسلام.

لم يكن من الصعب علي أن أتقبل الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. عندما تقرأ عن معاملته مع الناس بكل تفهم وحب وعن احترامه وحبه للناس وكذلك للحيوانات بالإضافة إلى كون أعماله كلها منطقية يصبح من السهل أن تؤمن به.

قرأت عن الهندوسية والبوذية واليهودية قبل أن أعتنق الإسلام، حيث أني أعتقد أن الإلمام بالأديان الأخرى مهم للمقارنة وللحصول على مفهوم أكبر عن دينك وعن الأديان الأخرى.

إن أردنا نحن كمسلمين أن يفهمنا الناس ويحترموننا وكذلك أن يفهموا ديننا ويحترموه، علينا أن نتصرف بنفس الطريقة النبوية مع الآخرين. الإسلام منحني الشعور بالسلام والانسجام. هو شعور بالارتياح حيث أني وجدت الحقيقة.

إغلاق